أحمد بن محمد القسطلاني
226
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
أبو معشر من التصريح بالنهي عن قطع اللحم بالسكين ، وأكثر ما في حديث صفوان بن أمية أن النهش أولى . وهذا الحديث قد سبق في الوضوء . 21 - باب مَا عَابَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَعَامًا هذا ( باب ) بالتنوين ( ما عاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طعامًا ) من الأطعمة المباحة . 5409 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : مَا عَابَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَعَامًا قَطُّ ، إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن كثير ) بالمثلثة أبو عبد الله العبدي قال : ( أخبرنا سفيان ) الثوري وقال العيني ابن عيينة ( عن الأعمش ) سليمان ( عن أبي حازم ) سليمان الأشجعي ( عن أبي هريرة ) - رضي الله عنه - ( أنه قال : ما عاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طعامًا قط ) سواء كان من صنعة الآدمي أو لا ، فلا يقول مالح غير ناضج ونحو ذلك ( إن اشتهاه أكله وإن كرهه ) كالضب ( تركه ) واعتذر بكونه لم يكن بأرض قومه ، وهذا كما قال ابن بطال : من حسن الأدب لأن المرء قد لا يشتهي الشيء ويشتهيه غيره وكل مأذون فيه من جهة الشرع لا عيب فيه . 22 - باب النَّفْخِ فِي الشَّعِيرِ ( باب النفخ في الشعير ) . 5410 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ أَنَّهُ سَأَلَ سَهْلًا : هَلْ رَأَيْتُمْ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّقِيَّ ؟ قَالَ : لاَ . فَقُلْتُ : كُنْتُمْ تَنْخُلُونَ الشَّعِيرَ ؟ قَالَ : لاَ ، وَلَكِنْ كُنَّا نَنْفُخُهُ . [ الحديث 5410 - أطرافه في : 5413 ] . وبه قال : ( حدّثنا سعيد بن أبي مريم ) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم الجمحي مولاهم البصري قال : ( حدثنا أبو غسان ) بفتح الغين المعجمة والسين المهملة المشددة محمد بن مطرف الليثي ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أبو حازم ) سلمة بن دينار وهو غير الذي قبله في الباب السابق وهو أصغر منه وكل منهما تابعي ( أنه سأل سهلًا ) بفتح السين المهملة وسكون الهاء ابن سعد الساعدي ( هل رأيتم في زمان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النقيّ ) بفتح النون وكسر القاف وتشديد التحتية الخبز الحواري وهو ما نقي دقيقه من الشعير وغيره فصار أبيض ( قال ) سهل ( لا ) ما رأينا في زمانه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النقي . قال أبو حازم سلمة ( فقلت ) له ( كنتم ) ولأبي ذر عن الكشميهني فهل كنتم ( تنخلون الشعير ) ؟ بعد طحنه استفهام حذفت أداته ( قال ) سهل ( لا ولكن كنا ننفخه ) بعد طحنه لتطير منه قشوره . وهذا الحديث من أفراده ويأتي في الباب اللاحق من غير هذا الوجه بأتمّ منه هنا إن شاء الله تعالى . 23 - باب مَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ يَأْكُلُونَ ( باب ما كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه يأكلون ) . 5411 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَسَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا بَيْنَ أَصْحَابِهِ تَمْرًا فَأَعْطَى كُلَّ إِنْسَانٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ فَأَعْطَانِي سَبْعَ تَمَرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ حَشَفَةٌ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِنَّ تَمْرَةٌ أَعْجَبَ إِلَيَّ مِنْهَا شَدَّتْ فِي مَضَاغِي . [ الحديث 5411 - أطرافه في : 5441 ] . وبه قال : ( حدّثنا أبو النعمان ) محمد بن عارم أبو الفضل السدوسي البصري قال : ( حدّثنا حماد بن زيد ) بن درهم ( عن عباس ) بالموحدة آخره سين مهملة ابن فروخ بالفاء والراء المشددة المضمومة آخره جيم ( الجريري ) بضم الجيم وفتح الراء الأولى مصغرًا ( عن أبي عثمان ) عبد الرحمن بن ملّ ( النهدي عن أبي هريرة ) - رضي الله عنه - أنه ( قال : قسم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يومًا بين أصحابه تمرًا فأعطى كل إنسان ) منهم ( سبع تمرات فأعطاني سبع تمرات إحداهن حشفة ) بحاء مهملة ثم معجمة ثم فاء مفتوحات من أردأ التمر ( فلم يكن فيهن تمرة أعجب إليّ منها ) من الحشفة ( شدّت ) بالشين المعجمة والدال المشددة المهملة المفتوحتين ( في مضاعي ) بفتح الميم الطعام يمضغ ولأبي ذر بكسرها بعدها ضاد معجمة وبعد الألف غين معجمة يحتمل أن يكون المراد ما يمضع به وهو الأسنان وأن يكون المراد به المضع نفسه . وهذا الحديث أخرجه الترمذي في الزهد والنسائي في الوليمة وابن ماجة في الزهد . 5412 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ سَعْدٍ قَالَ : رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا لَنَا طَعَامٌ إِلاَّ وَرَقُ الْحُبْلَةِ ، أَوِ الْحَبَلَةِ حَتَّى يَضَعَ أَحَدُنَا مَا تَضَعُ الشَّاةُ ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الإِسْلاَمِ ، خَسِرْتُ إِذًا وَضَلَّ سَعْيِي . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني بالإفراد ( عبد الله بن محمد ) المسندي قال : ( حدّثنا وهب بن جرير ) قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن إسماعيل ) بن أبي خالد ( عن قيس ) هو ابن أبي حازم ( عن سعد ) هو ابن أبي وقاص أنه ( قال : رأيتني ) أي رأيت نفسي ( سابع سبعة ) سبق إسلامهم ( مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وهم كما عند ابن أبي خيثمة : أبو بكر ، وعثمان ، وعلي ، وزيد بن حارثة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ( ما لنا طعام ) نأكله ( إلا ورق الحبلة ) بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة ( أو الحبلة ) بفتح الحاء والموحدة ثمر العضاه وثمر السمر وهو يشبه اللوبيا أو المراد عروق الشجر وقال في المطالع : الحبلة الكرم قاله ثعلب ، وفي الحديث : لا تسموا العنب الكرم ولكن قولوا الحبلة ( حتى يضع أحدنا ما تضع الشاة ) يريد أن أحدهم كان إذا قضى حاجته ألقى شيئًا كالبعر الذي تلقيه الشاة ( ثم أصبحت بنو أسد تعزرني ) بزاي مشددة بعدها راء أي تؤدبني ( على الإسلام ) وتعلمني أحكامه