أحمد بن محمد القسطلاني

225

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

أيضًا ولأبي ذر : أخبرني بالإفراد أيضًا ( عثمان بن عمر ) بن فارس البصري قال : ( حدّثنا فليح ) بضم الفاء آخره حاء مهملة مصغرًا ابن سليمان قال : ( حدّثنا أبو حازم ) بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار ( المدني ) قال : ( حدّثنا عبد الله بن قتادة عن أبيه ) أبي قتادة الحارث بن ربعي السلمي الأنصاري أنه ( قال : خرجنا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) عام الحديبية ( نحو مكة ) . 5407 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ يَوْمًا جَالِسًا مَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَنْزِلٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَازِلٌ أَمَامَنَا ، وَالْقَوْمُ مُحْرِمُونَ وَأَنَا غَيْرُ مُحْرِمٍ . فَأَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا ، وَأَنَا مَشْغُولٌ أَخْصِفُ نَعْلِي فَلَمْ يُؤْذِنُونِي لَهُ ، وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ ، فَالْتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ ، فَقُمْتُ إِلَى الْفَرَسِ فَأَسْرَجْتُهُ ثُمَّ رَكِبْتُ ، وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : نَاوِلُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ ، فَقَالُوا : لاَ وَاللَّهِ لاَ نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ . فَغَضِبْتُ فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُمَا ثُمَّ رَكِبْتُ فَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ فَعَقَرْتُهُ ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ وَقَدْ مَاتَ ، فَوَقَعُوا فِيهِ يَأْكُلُونَهُ ثُمَّ إِنَّهُمْ شَكُّوا فِي أَكْلِهِمْ إِيَّاهُ وَهُمْ حُرُمٌ ، فَرُحْنَا وَخَبَأْتُ الْعَضُدَ مَعِي . فَأَدْرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : « مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ » ؟ فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأَكَلَهَا حَتَّى تَعَرَّقَهَا وَهْوَ مُحْرِمٌ قَالَ محمدُ بْنُ جَعْفَرٍ : وَحَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ مِثْلَهُ . وبه قال : ( وحدّثني ) بالإفراد وواو العطف ولغير أبي ذر بالجمع وحذف الواو ( عبد العزيز بن عبد الله ) بن يحيى الأويسي المدني قال : ( حدّثنا محمد بن جعفر ) هو ابن أبي كثير ( عن أبي حازم ) سلمة بن دينار ( عن عبد الله بن أبي قتادة السلمي ) بفتح السين في اليونينية ( عن أبيه ) أبي قتادة ( أنه قال : كنت يومًا جالسًا مع رجال من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في منزل في طريق مكة ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نازل أمامنا والقوم محرمون ) بالعمرة ( وأنا غير محرم ) يحتمل أنه لم يقصد نسكًا أو أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان أرسله إلى جهة أخرى ليكشف أمر العدو في جماعة ( فأبصروا ) أي القوم ( حمارًا وحشيًّا وأنا مشغول أخصف نعلي ) بكسر الصاد أخرزه ( فلم يؤذنوني له ) وللكشميهني به أي فلم يعلموني به ( وأحبوا لو أني أبصرته فالتفت فأبصرته فقمت إلى الفرس فأسرجته ثم ركبت ونسيت السوط والرمح فقلت لهم : ناولوني السوط والرمح . فقالوا : لا والله لا نعينك عليه ) أي على صيد الحمار ( بشيء فغضبت ) بكسر الضاد المعجمة ( فنزلت ) عن الفرس ( فأخذتهما ثم ركبت فشددت ) بشين معجمة فدالين مهملتين الأولى مفتوحة مخففة والثانية ساكنة ( على الحمار فعقرته ثم جئت به ) إلى القوم ( وقد مات : فوقعوا فيه ) بعد أن طبخوه ( يأكلون ثم إنهم ) بحد ذلك ( شكوا ) بضم الكاف مشددة ( في أكلهم إياه وهم حُرُم ) هل يحل لهم ( فرحنا ) بضم الراء ( وخبات العضد معي ) من الحمار ( فأدركنا ) بسكون الكاف ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسألناه عن ذلك ) العقر والأكل مع الإحرام ( فقال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هل ( معكم منه شيء ) ( فناولته العضد كلها فأكلها حتى تعرّقها ) بفتح العين المهملة والراء المشددة والقاف أكل ما عليها من اللحم ( وهو ) عليه الصلاة والسلام ( محرم ) بالعمرة والواو للحال . ( وقال محمد بن جعفر ) الراوي عن أبي حازم المذكور بالسند السابق وثبت لفظ محمد لأبي ذر عن الحموي والمستملي كذا في اليونينية وفرعها ( وحدّثني ) بالإفراد ( زيد بن أسلم ) ولأبي ذر عن الكشميهني قال أبو جعفر قال زيد بن أسلم ( عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة مثله ) . والحاصل أن لمحمد بن جعفر فيه إسنادين والمطابقة منه ظاهرة . وهذا الحديث سبق في الحج . 20 - باب قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ ( باب ) جواز ( قطع اللحم بالسكين ) . 5408 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ أَبَاهُ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فِي يَدِهِ ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلاَةِ ، فَأَلْقَاهَا وَالسِّكِّينَ الَّتِي يَحْتَزُّ بِهَا ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . وبه قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع قال : ( أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة ( عن الزهري ) محمد بن مسلم أنه ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( جعفر بن عمرو بن أمية ) بفتح العين ( أن أباه عمرو بن أمية أخبره أنه رأى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحتز ) بالحاء المهملة الساكنة والفوقية المفتوحة والزاي المشددة أي يقطع ( من كتف شاة في يده ) الكريمة ( فدعي ) بضم الدال وكسر العين ( إلى الصلاة فألقاها و ) ألقى ( السكين التي يحتز بها ثم قام فصلى ولم يتوضأ ) . فإن قلت : هذا يعارضه حديث أبي معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رفعته : لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه من صنيع الأعاجم وانهشوه فإنه أهنا وأمرأ . أجيب : بأن أبا داود قال : هو حديث ليس بالقوي ، وحينئذ فلا يحتج به من أجل أبي معشر نجيح المسندي الهاشمي صاحب المغازي . قال البخاري وغيره : منكر الحديث ومن مناكيره حديث : لا تقطعوا اللحم بالسكين هذا لكن قال الحافظ ابن حجر : إن له شاهدًا من حديث صفوان بن أمية أخرجه الترمذي بلفظ : انهشوا اللحم نهشًا فإنه أهنأ وأمرأ ، وقال : لا نعرفه إلا من حديث عبد الكريم اه - . وعبد الكريم هو أبو أمية بن أبي المخارق ضعيف ، لكن أخرجه ابن أبي عاصم من وجه آخر عن صفوان بن أمية فهو حسن لكن ليس فيه ما رواه