أحمد بن محمد القسطلاني
219
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
ولفظه فقالت ميمونة : يا رسول الله إنه لحم ضب ( فرفع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يده عن الضب فقال خالد بن الوليد أحرام الضب يا رسول الله ؟ قال ) : ( لا ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه ) بالعين المهملة والفاء مضارع عفت الشيء أي أجد نفسي تكرهه ولكن للاستدراك ومعناها هنا تأكيد الخبر كأنه قال : ليس هو حرامًا قيل لِم وأنت لم تأكله ؟ قال : " لأنه لم يكن بأرض قومي " والفاء في فأجدني فاء السببية ( قال خالد : فاجتززته ) بالجيم والزاي المكررة ( فأكلته ورسول الله ) الواو للحال ولأبي الوقت : والنبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ينظر إليّ ) استدلّ به للإباحة الأئمة الأربعة ورجحه الطحاوي في شرح معاني الآثار إلا أن صاحب الهداية قال : يكره لنهيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عائشة لما سألته عن أكله لكنه ضعيف لا يحتج به . 11 - باب طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الاِثْنَيْنِ هذا ( باب ) بالتنوين ( طعام الواحد يكفي الاثنين ) . 5392 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « طَعَامُ الاِثْنَيْنِ كَافِي الثَّلاَثَةِ ، وَطَعَامُ الثَّلاَثَةِ كَافِي الأَرْبَعَةِ » . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي قال : ( أخبرنا مالك ) الإمام . قال المؤلّف : ( وحدّثنا إسماعيل ) بن أبي أويس قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( مالك ) الإمام ( عن أبي الزناد ) عبد الله بن ذكوان ( عن الأعرج ) عبد الرحمن بن هرمز ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( طعام الاثنين ) المشبع لهم ( كافي الثلاثة ) لقوتهم ( وطعام الثلاثة ) المشبع لهم ( كافي الأربعة ) لشبعهم لما ينشأ عن بركة الاجتماع فكلما أكثر الجمع ازدادت البركة . فإن قلت : لا مطابقة بين الترجمة والحديث إذ مقتضى الترجمة أن الواحد يكتفي بنصف ما يشبعه ولفظ الحديث بالثلث ثم الربع . وأجيب : بأنه أشار بالترجمة إلى لفظ حديث آخر ليس على شرطه رواه مسلم ، وبأن الجامع بين الحديثين أن مطلق طعام القليل يكفي الكثير وكون طعام الواحد يكفي الاثنين يؤخذ منه أن طعام الاثنين يكفي الثلاثة بطريق الأولى بخلاف عكسه ، وعند ابن ماجة من حديث عمر - رضي الله عنه - طعام الواحد يكفي الاثنين وأن طعام الاثنين يكفي الثلاثة والأربعة وأن طعام الأربعة يكفي الخمسة والستة ، وقيل : المراد بهذه الأحاديث الحض على المكارم والتقنع بالكفاية ، وليس المراد الحصر في المقدار ، وإنما المراد المواساة وأنه ينبغي للاثنين إدخال ثالث لطعامهما وإدخال رابع أيضًا بحسب من يحضر ففيه أنه لا يستحقر ما عنده فإن القليل قد يحصل به الاكتفاء . وهذا الحديث أخرجه مسلم والترمذي في الأطعمة والنسائي في الوليمة . 12 - باب الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ فِيهِ أَبُو هُرَيرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . هذا ( باب ) بالتنوين يذكر فيه ( المؤمن يأكل في معًى واحد ) بكسر الميم وتنوين العين مقصورًا جمعه إمعاء بالمد وهي المصارين وإنما عدى الأكل بفي على معنى أوقع إلى فيها وجعلها مكانًا للمأكول كقوله تعالى : { إنما يأكلون في بطونهم نارًا } [ النساء : 10 ] أي ملء بطونهم ( فيه أبو هريرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . 5393 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ لاَ يَأْكُلُ حَتَّى يُؤْتَى بِمِسْكِينٍ يَأْكُلُ مَعَهُ ، فَأَدْخَلْتُ رَجُلًا يَأْكُلُ مَعَهُ ، فَأَكَلَ كَثِيرًا . فَقَالَ : يَا نَافِعُ لاَ تُدْخِلْ هَذَا عَلَيَّ ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : « الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ » . [ الحديث 5393 - أطرافه في : 5394 ، 5395 ] . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني ( محمد بن بشار ) العبدي الملقب ببندار قال : ( حدّثنا عبد الصمد ) بن عبد الوارث بن سعيد التنوري قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن واقد بن محمد ) بالقاف والدال المهملة ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ( عن نافع ) مولى ابن عمر أنه ( قال : كان ابن عمر لا يأكل حتى يؤتى ) بضم التحتية وفتح الفوقية ( بمسكين يأكل معه فأدخلت رجلًا ) هو أبو نهيك كما أخرجه المصنف من وجه آخر في هذا الباب ( يأكل معه فأكل كثيرًا فقال ) ابن عمر ( يا نافع لا تدخل هذا عليّ ) أي لما فيه من الاتّصاف بصفة الكافر وهي كثرة الأكل ونفس المؤمن تنفر ممن هو متصف بصفة الكافر ثم استدلّ لذلك بقوله : { سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول ) : ( المؤمن يأكل في معًى واحد ) بكسر الميم والقصر ( والكافر يأكل في سبعة أمعاء ) ومما يؤيد أن كثرة الأكل صفة الكافر قوله تعالى : { والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم } [ محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : 12 ] وتخصيص السبعة قيل للمبالغة والتكثير كما في قوله تعالى : { والبحر يمدّه من بعده سبعة أبحر } [ لقمان : 27 ] فيكون المراد أن المؤمن يقل حرصه وشرهه على الطعام ويبارك له في مأكله ومشربه فيشبع بالقليل والكافر يكون كثير