أحمد بن محمد القسطلاني
213
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
على الماء والمصدر معًا فعلى هذا يجوز الطاء أيضًا ( وتنعله ) لبس النعل ( وترجله ) تسريح شعره ولم يقل وتطهره كما قال : تنعله وترجله لأنه أراد الطهور الخاص المتعلق بالعبادة ولو قال : وتطهره لدخل فيه إزالة النجاسة وسائر النظافات بخلاف الآخرين فإنهما خاصّان بما وضعًا له من لبس النعل وترجيل الشعر فناسب الطهور الخاص بالعبادة . قال شعبة بن الحجاج : ( وكان ) أشعث بن أبي الشعثاء ( قال بواسط ) بالصرف ( قبل هذا في شأنه كله ) تأكيد لشأنه أي فيما له يمين ويسار ، وليس كل ما كان من شأن الإنسان له يمين ويسار فهو عموم يراد به الخصوص ، ويلزم من حمله على العموم مخالفة ما أمر فيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالتياسر كبيت الخلاء والخروج من المسجد وغير ذلك ، فالمراد سائر ما شرع فيه التيمن مما هو من باب التكريم كلبس الثوب والسراويل والخف ودخول المسجد والخروج من الخلاء . وهذا الحديث سبق في كتاب الوضوء . 6 - باب مَنْ أَكَلَ حَتَّى شَبِعَ ( باب من كل حتى شبع ) . 5381 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لأُمِّ سُلَيْمٍ : " لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ " ؟ فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ ، ثُمَّ أَخْرَجَتْ خِمَارًا لَهَا فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ ثَوْبِي وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَذَهَبْتُ بِهِ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « آرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ » ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : « بِطَعَامٍ » ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : نَعَمْ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لِمَنْ مَعَهُ « قُومُوا » . فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ : يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّاسِ ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ . فَقَالَتِ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَقْبَلَ أَبُو طَلْحَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى دَخَلاَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ » ؟ فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ فَأَمَرَ بِهِ فَفُتَّ وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا فَأَدَمَتْهُ ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ . ثُمَّ قَالَ : « ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ » . فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ : « ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ » . فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ : « ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ » فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا . ثُمَّ أَذِنَ لِعَشَرَةٍ فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا وَالْقَوْمُ ثَمَانُونَ رَجُلًا . وبه قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن أبي أويس قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( مالك ) هو ابن أنس الإمام الأعظم ( عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع ) عمه ( أنس بن مالك - رضي الله عنه - يقول ، قال أبو طلحة ) زيد الأنصاري النجاري ( لأم سليم ) : سهلة زوج أبي طلحة وأم أنس بن مالك ( لقد سمعت صوت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضعيفًا أعرف فيه الجوع ) فيه العمل بالقرائن ( فهل عندك من شيء ؟ فأخرجت أقراصًا من شعير ثم أخرجت خمارًا لها فلفت الخبز ببعضه ثم دسته ) أي أدخلته بقوّة ( تحت ثوبي وردّتني ) بتشديد الدال ( ببعضه ) أي جعلته رداء لي ( ثم أرسلتني إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : فذهبت به ) بالذي أرسلتني به ( فوجدت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في المسجد ومعه الناس فقمت عليهم فقال لي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( آرسلك أبو طلحة ) بمد الهمزة للاستفهام ( فقلت : نعم . قال : بطعام ) ولأبي ذر عن الكشميهني لطعام بلام بدل الموحدة ( قال ) أنس ( فقلت : نعم ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لمن معه قوموا فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة ) وفي رواية يعقوب عند أبي نعيم : حتى إذا دنوا دخلت وأنا حزين لكثرة من جاء معه ( فقال أبو طلحة : يا أم سليم قد جاء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالناس وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم ) بالنون أي قدر ما يكفيهم ( فقالت ) أم سليم : ( الله ورسوله أعلم ) وفيه دليل على فطنتها ورجحان عقلها وكأنها عرفت أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فعل ذلك ليظهر الكرامة في تكثير الطعام وفي رواية يعقوب فقال أبو طلحة : يا رسول الله إنما أرسلت أنسًا يدعوك وحدك ولم يكن عندنا ما يشبع من أرى فقال : ( ادخل فإن الله سيبارك فيما عندك ) وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أنس عند أحمد أن أبا طلحة قال فضحتنا يا أنس وللطبراني في الأوسط فجعل يرميني بالحجارة . ( قال ) أنس ( فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأقبل أبو طلحة ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى دخلا ) المنزل وقعد من معه على الباب ( فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هلمي يا أم سليم ما عندك فأتت بذلك الخبز فأمر به ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( ففت وعصرت عليه أم سليم عكة لها ) بضم العين وتشديد الكاف إناء من جلد يكون فيه السمن غالبًا والعسل ( فأدمته ثم قال فيه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما شاء الله أن يقول ) وفي رواية مبارك بن فضالة عند أحمد فقال : هل من سمن ؟ فقال أبو طلحة : قد كان في العكة شيء فجاءا بها فجعلا يعصرانها حتى خرج ، ثم مسح رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - به سبابته ثم مسح القرص فانتفخ وقال " بسم الله " فلم يزل يصنع ذلك والقرص ينتفخ حتى رأيت القرص في الجفنة يمتع وفي رواية النضر بن أنس عند أحمد فجئت بها ففتح رباطها ثم قال : " بسم الله اللهم أعظم فيها البركة " ( ثم قال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأبي طلحة ( ائذن ) بالدخول ( لعشرة فأذن لهم ) فدخلوا ( فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا . ثم قال ) عليه الصلاة والسلام له : ( ائذن لعشرة ، فأذن