أحمد بن محمد القسطلاني

208

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

( منه ) أي من إرضاع الصبي ( شيء ) وهل هنا للنفي ، وأشار به إلى الرد على قول زيد ثم أشار بقوله : ( { وضرب الله مثلًا رجلين أحدهما أبكم } ) إلى قوله : ( { صراط مستفيم } ) [ النحل : 76 ] فنزل المرأة من الوراث منزلة الأبكم من المتكلم وجعلها كلاًّ على مَن يعولها . 5369 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ فِي بَنِي أَبِي سَلَمَةَ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْهِمْ ، وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا ، إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ . قَالَ : « نَعَمْ ، لَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ » . وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) التبوذكي قال : ( حدّثنا وهيب ) بضم الواو مصغرًا ابن خالد قال : ( أخبرنا هشام عن أبيه ) عروة بن الزبير ( عن زينب ابنة ) ولأبي ذر بنت ( أبي سلمة ) عبد الله بن عبد الأسد المخزومية ربيبة النبي في - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( عن أم سلمة ) هند أم المؤمنين - رضي الله عنها - أنها قالت : ( قلت يا رسول الله هل لي من أجر في بني أبي سلمة ) بفتح اللام زوجي ( أن أنفق ) بضم الهمزة أي بأن وأن مصدرية أي بالإنفاق ( عليهم ولست بتاركتهم هكذا وهكذا ) أي محتاجين ( إنما هم بني ) بفتح الموحدة وكسر النون وتشديد التحتية أي أولادي منه قال الحافظ ابن حجر في المقدمة : هم عمر وسلمة وزينب ودرة وقيل فيهم محمد ( وقال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( نعم لك أجر ما أنفقت ) . وهذا الحديث مضى في الزكاة قالوا : ومطابقة الترجمة للحديث من أخباره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن لها أجرًا فدل على أن نفقتهم لا تجب عليها إذ لو وجبت عليها لبيّن لها - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذلك . وهذا الحديث سبق في الزكاة . 5370 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ هِنْدُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِينِي وَبَنِيَّ ؟ قَالَ : « خُذِي بِالْمَعْرُوفِ » . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن يوسف ) البيكندي قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها - ) أنها قالت : ( قالت هند ) بنت عتبة ( يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح فهل عليه جناح أن آخذ من ماله ) بغير علمه ( ما يكفيني وبنيَّ ) في النفقة ( قال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( خذي ) من ماله ما يكفيك وولدك ( بالمعروف ) بلا إسراف ولا تقتير . ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أذن لها في أخذ نفقة بنيها من مال الأب فدل على أنها تجب عليه دونها ، وغرض المؤلّف أنه لما لم يلزم الأمهات نفقة الأولاد في حياة الآباء فالحكم مستمرّ بعد الآباء ويقوّيه قوله تعالى : { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن } [ البقرة : 233 ] أي رزق الأمهات وكسوتهن من أجل الإرضاع للأبناء فكيف يجب لهن في أوّل الآية ويجب عليهن نفقة الأبناء في آخرها قاله في الفتح . 15 - باب قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « مَنْ تَرَكَ كَلاًّ أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ » ( باب قول النبي ) ولأبي ذر : باب قول النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : من ترك كلاًّ ) بفتح الكاف وتشديد اللام منوّنة ثقلًا من دين ونحوه ( أو ضياعًا ) بفتح الضاد المعجمة أي من لا يستقل بنفسه ولو خلي وطبعه لكان في معرض الهلاك ( فإليّ ) أي فينتهي إليّ وأنا أتداركه أو هو بمعنى عليّ أي فعليّ قضاؤه والقيام بمصالحه . 5371 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، فَيَسْأَلُ : « هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلًا » ؟ فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً صَلَّى ، وَإِلاَّ قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ : « صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ » . فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ : « أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ » . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن بكير ) نسبه لجدّه واسم أبيه عبد الله الحافظ أبو زكريا المخزومي مولاهم المصري قال : ( حدّثنا الليث ) بن سعد ( عن عقيل ) هو ابن أبي خالد الأيلي ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري ( عن أبي سلمة ) بن عبد الرحمن بن عوف ( عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يؤتى بالرجل المتوفى ) بفتح الفاء المشدّدة أي الميت حال كونه ( عليه الدين فيسأل ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( هل ترك لدينه فضلًا ) قدرًا زائدًا على مؤن تجهيزه يفي بدينه ولأبي ذر عن الكشميهني قضاء ( فإن حدث ) بضم الحاء مبنيًّا للمفعول ( أنه ترك وفاء ) أي ما يوفى به دينه ( صلى ) عليه ( وإلا ) بأن لم يترك وفاء ( قال للمسلمين : صلوا على صاجكم ) قال الكرماني : لعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امتنع تحذيرًا من الدين وزجرًا عن المماطلة وكراهة أن يوقف دعاؤه عن الإجابة بسبب ما على المديون من مظلمة الحق ( فلما فتح الله عليه الفتوح ) من الغنائم وغيرها ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي من المؤمنين فترك دينًا فعليّ قضاؤه ) مما أفاء الله في ( ومن ترك مالًا فلورثته ) قال في الفتح : وأراد المصنف بإدخال هذا الحديث في أبواب النفقات الإشارة إلى أن من مات وله أولاد ولم يترك لهم شيئًا فإن نفقتهم تجب في بيت المال . وهذا الحديث سبق في باب الدين من الكفالة . 16 - باب الْمَرَاضِعِ مِنَ الْمَوَالِيَاتِ وَغَيْرِهِنَّ ( باب المراضع