أحمد بن محمد القسطلاني

20

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

للأولياء والمرأة وهي دين ومنصب وهو النسب وحرية وصناعة غير زرية ويسار بمال بحسب ما يجب لها . وقال الشافعي : ليس نكاح غير الأكفاء حرامًا فأردّ به النكاح ، وإنما هو تقصير بالمرأة والأولياء فإذا رضوا صح ويكون حقًّا لهم تركوه فلو رضوا إلا واحدًا فله فسخه . ( وقوله ) عز وجل : ( { وهو الذي خلق من الماء } ) أي النطفة ( { بشرًا } ) إنسانًا ( { فجعله نسبًا وصهرًا } ) يريد فقسم البشر قسمين ذوي نسب أي ذكورًا ينسب إليهم فيقال : فلان ابن فلان وفلانة بنت فلان ، وذوات صهر أي إناثًا يصاهر بهن وهو كقوله : { فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى } [ القيامة : 39 ] ( { وكان ربك قديرًا } ) [ الفرقان : 54 ] حيث خلق من النطفة الواحدة بشرًّا نوعين ذكرًا وأنثى ، وقيل فجعله نسبًا قرابة وصهرًا أي مصاهرة يعني الموصلة بالنكاح منّ بالأنساب لأن التواصل يقع بها وبالمصاهرة لأن التوالد بها يكون ، وسقط لأبي ذر قولها { وكان ربك قديرًا } وقال بعد وصهرًا الآية . ومراد المؤلّف - رحمه الله - من سياق هذه الآية الإشارة إلى أن النسب والصهر مما يتعلق به حكم الكفاءة ، ونقل العيني عن ابن سيرين أن هذه الآية نزلت في النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعلي وزوّج عليه الصلاة والسلام فاطمة عليًّا وهو ابن عمه وزوج ابنته فكان نسبًا وكان صهرًا . 5088 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبَنَّى سَالِمًا وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَهْوَ مَوْلًى لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ ، كَمَا تَبَنَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْدًا ، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ { ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ } - إِلَى قَوْلِهِ - { وَمَوَالِيكُمْ } فَرُدُّوا إِلَى آبَائِهِمْ فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّينِ فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ ثُمَّ الْعَامِرِيِّ وَهْيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ مَا قَدْ عَلِمْتَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وبه قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع قال : ( أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب أنه ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( عروة بن الزبير عن عائشة - رضي الله عنها - أن أبا حذيفة ) مهشمًا على المشهور خال معاوية بن أبي سفيان ( ابن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ) القرشي العبشمي ( وكان ممن شهد بدرًا ) والمشاهد كلها ( مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تبنى سالمًا ) أي ابن معقل بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف من أهل فارس المهاجري الأنصاري ( وأنكحه ) زوّجه ( بنت أخيه ) بفتح الهمزة وكسر الخاء المعجمة ( هند ) غير مصروف للعلمية والتأنيث ولأبوي الوقت وذر هندًا لسكون وسطه ( بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة وهو ) أي سالم ( مولى لامرأة من الأنصار ) اسمها ثبيتة بضم المثلثة وفتح الموحدة وسكون التحتية وفتح الفوقية بنت يعار بفتح التحتية والعين المهملة المخففة وبعد الألف راء ابن زيد بن عبيد الأنصارية زوج أبي حذيفة المذكور ( كما تبنى ) أي ما اتخذ ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زيدًا ) ابنًا ( وكان من تبنى رجلًا في الجاهلية دعاه الناس إليه ) فيقولون فلان ابن فلان للذي تبناه ( وورث من ميراثه ) كما يرث ابنه من النسب ( حتى أنزل الله ) تعالى ( { ادعوهم لآبائهم } - إلى قوله - { ومواليكم } ) [ الأحزاب : 5 ] ( فردوا ) بصيغة البناء للمفعول ( إلى آبائهم ) أي الذين ولدوهم ( فمن لم يعلم له أب ) بضم التحتية مبنيًّا للمفعول ( كان مولًى وأخًا في الدين فجاءت سهلة ) بفتح السين المهملة وسكون الهاء ( بنت سهيل بن عمرو ) بضم السين وفتح الهاء وسكون التحتية وعمرو بفتح العين ( القرشي ثم العامري وهي امرأة أبي حذيفة بن عتبة ) ضرّة معتقة سالم الأنصارية ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت : يا رسول الله إنا كنا نرى ) بفتح النون نعتقد ( سالمًا ولدًا ) بالتبني ( وقد أنزل الله فيه ما قد علمت ) من قوله تعالى : { ادعوهم لآبائهم } ( فذكر ) أبو اليمان الحكم بن نافع شيخ البخاري ( الحديث ) وتمامه كما عند أبي داود والبرقاني : فكيف ترى ؟ فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أرضعيه " فأرضعته خمس رضعات فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة . فبذلك كانت عائشة تأمر بنات إخوتها وبنات أخواتها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها وإن كان كبيرًا خمس رضعات ثم يدخل عليها ، وأبت أم سلمة وسائر أزواج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحدًا من الناس حتى يرضع في المهد وقلن لعائشة : والله ما ندري لعلها رخصة من رسول الله لسالم دون الناس ، وقد أخرج هذا الحديث من طريق القاسم بن محمد عن عائشة ومن طريق زينب عن أم سلمة ففي رواية القاسم