أحمد بن محمد القسطلاني
2
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
بسم الله الرحمن الرحيم 67 - كتاب النكاح هو لغة الضم والتداخل . وقال المطرّزي والأزهري : هو الوطء حقيقة ، ومنه قول الفرزدق : إذا سقى الله قومًا صوب غادية . . . فلا سقى الله أرض الكوفة المطرا التاركين على طهر نساءهم . . . والناكحين بشطي دجلة البقرا وهو مجاز في العقد لأن العقد فيه ضم ، والنكاح هو الضم حقيقة قال : ضممت إلى صدري معطر صدرها . . . كما نكحت أُم العلاء صبيها أي : كما ضمت أو لأنه سببه فجازت الاستعارة لذلك ، وقال بعضهم : أصله لزوم شيء لشيء ، مستعليًا عليه ويكون في المحسوسات ، وفي المعاني قالوا : انكح المطر الأرض ، ونكح النعاس عينه ، ونكحت القمح في الأرض إذا حرثتها وبذرته فيها ، ونكحت الحصاة أخفاف الإبل . قال المتنبي : أنكحت صم حصاها خف يعملة . . . تغشمرت بي إليك السهل والجبلا يقال : أنكحوا الحصى أخفاف الإبل إذا ساروا ، واليعملة الناقة النجيبة المطبوعة على العمل ، والتغشمر الأخذ قهرًا . وقال الفراء : العرب تقول نكح المرأة بضم النون بعضها وهو كناية عن الفرج ، فإذا قالوا نكحها أرادوا أصاب نكحها . وقال ابن جني : سألت أبا علي الفارسي عن قولهم نكحها ؟ فقال : فرقت العرب فرقًا لطيفًا يعرف به موضع العقد من الوطء فإذا قالوا : نكح فلان فلانة أو بنت فلان أو أخته أرادوا تزوّجها وعقد عليها ، وإذا قالوا نكح امرأته أو زوجته لم يريدوا إلا المجامعة لأن بذكر المرأة أو الزوجة يستغني عن العقد واختلف أصحابنا في حقيقته على ثلاثة أوجه حكاها القاضي حسين في تعليقه . أصحها أنه حقيقة في العقد مجاز في الوطء وهو الذي صححه القاضي أبو الطيب وقطع به المتولي وغيره واحتج له بكثرة وروده في الكتاب والسُّنّة للعقد حتى قيل : إنه لم يرد