أحمد بن محمد القسطلاني
186
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
البقرة ( فطلقها تطليقة ) . قال المؤلّف : 5331 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ أَنَّ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ كَانَتْ أُخْتُهُ تَحْتَ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا ، ثُمَّ خَلَّى عَنْهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، ثُمَّ خَطَبَهَا فَحَمِيَ مَعْقِلٌ مِنَ ذَلِكَ آنَفًا فَقَالَ : خَلَّى عَنْهَا وَهْوَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا ثُمَّ يَخْطُبُهَا ، فَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ } إِلَى آخِرِ الآيَةِ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَرَأَ عَلَيْهِ ، فَتَرَكَ الْحَمِيَّةَ ، وَاسْتَقَادَ لأَمْرِ اللَّهِ . ( وحدّثني ) بالإفراد ( محمد بن المثنى ) العنزي الحافظ قال : ( حدّثنا عبد الأعلى ) بن عبد الأعلى البصري السامي بالمهملة قال : ( حدّثنا سعيد ) بكسر العين بن أبي عروبة ( عن قتادة ) بن دعامة السدوسي قال : ( حدّثنا الحسن ) البصري ( أن معقل بن يسار ) المزني ( كانت أخته تحت رجل فطلقها ) أي واحدة أو اثنتين ( ثم خلى عنها ) بفتح الخاء المعجمة واللام المشددة ( حتى انقضت عدتها ثم خطبها ) من أخيها معقل ( فحمي ) بفتح الحاء المهملة وكسر الميم أي أنف ( معقل من ذلك أنفًَا ) بفتح الهمزة والنون والفاء المنوّنة أي استنكافًا . وقال في فتح الباري أي ترك الفعل غيظًا وترفعًا ( فقال ) أي معقل ( خلّى عنها ) بتشديد اللام ( وهو يقدر عليها ) أي على مراجعتها قبل انقضاء عدتها ( ثم يخطبها فحال بينه وبينها فأنزل الله تعالى : { وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن } ) أي انقضت عدتهن ( { فلا تعضلوهن } ) [ البقرة : 232 ] فلا تمنعوهن ( إلى آخر الآية ) وفيه أن المرأة إنما يزوجها الولي إذ لو تمكنت من ذلك لم يكن لعضل الولي معنى ( فدعاه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقرأ ) ها ( عليه فترك الحمي ) بالتشديد ( واستقاد ) بالقاف أطاع ( لأمر الله ) وامتثله ولأبي ذر عن الكشميهني واستراد براء بعد الفوقية بدل القاف وتشديد الدال من الرد وهو الطلب أي طلب رجعتها لمطلقها ورضي به . وقد سبق هذا الحديث في التفسير والنكاح . 5332 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنهما - طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ وَهْيَ حَائِضٌ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ، ثُمَّ تَحِيضَ عِنْدَهُ حَيْضَةً أُخْرَى ، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضِهَا ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا حِينَ تَطْهُرُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُجَامِعَهَا ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ لأَحَدِهِمْ : إِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلاَثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَزَادَ فِيهِ غَيْرُهُ عَنِ اللَّيْثِ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ قَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَوْ طَلَّقْتَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَنِي بِهَذَا . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة ) بن سعيد قال : ( حدّثنا الليث ) بن سعد الإمام ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( أن ابن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - طلّق امرأة له ) اسمها آمنة بنت غفار ( وهي حائض تطليقة واحدة فأمره رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أمر ندب وقال المالكية : وصححه صاحب الهداية من الحنفية للوجوب ( أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض أخرى ثم يمهلها حتى تطهر من حيضها فإن أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر من قبل أن يجامعها فتلك ) أي حالة الطهر ( العدة ) زمنها المعتبر فيها ( التي أمر الله ) أي أذن الله في قوله : { فطلقوهن لعدتهن } [ الطلاق : 1 ] ( أن يطلق لها النساء ) بفتح لام يطلق ( وكان عبد الله ) بن عمر ( إذا سئل عن ذلك ) أي عمن طلق ثلاثًا ( قال لأحدهم : إن ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي لو ( كنت طلقتها ثلاثًا فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجًا غيره ) بضمير الغيبة ولأبي ذر وابن عساكر غيرك بضمير الخطاب . ( وزاد فيه ) في الحديث ( غيره ) أي غير قتيبة وهو أبو الجهم ( عن الليث ) بن سعد أنه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( نافع قال ابن عمر ) - رضي الله عنهما - يخاطب من سأله عن كونه طلّق امرأته ثلاثًا : ( لو طلقت ) امرأتك ( مرة أو مرتين ) لكان لك أن تراجعها ( فإن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لما طلقت امرأتي وهي حائض طلاقًا غير بائن ( أمرني بهذا ) أي بالمراجعة وزاد في باب من قال لامرأته : أنت عليّ حرام فإن طلقتها ثلاثًا حرمت حتى تنكح زوجًا غيرك . وهذا وصله أبو الجهم في جزئه . 45 - باب مُرَاجَعَةِ الْحَائِضِ ( باب مراجعة الحائض ) إذا طلقت طلاقًا غير بائن . 5333 - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ : طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهْيَ حَائِضٌ فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مُرْهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُطَلِّقَ مِنْ قُبُلِ عِدَّتِهَا ، قُلْتُ : فَتَعْتَدُّ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ ؟ قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ . وبه قال : ( حدّثنا حجاج ) هو ابن منهال قال : ( حدّثنا يزيد بن إبراهيم ) التستري قال : ( حدّثنا محمد بن سيرين ) قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( يونس بن جبير ) بضم الجيم وفتح الموحدة آخره راء مصغرًا ابن مطعم أنه قال : ( سألت ابن عمر ) عمن يطلق امرأته وهي حائض ( فقال ) مجيبًا لي معبرًا بلفظ الغيبة عن نفسه : ( طلق ابن عمر امرأته ) آمنة بنت غفار ( وهي حائض فسأل عمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) عن ذلك لما سأله عنه ابنه ( قال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعمر : ( مره ) أي مر ابنك عبد الله ( أن يراجعها ) إلى عصمته ( ثم يطلق - ) - ها ( من قبل ) بضم القاف والموحدة أي من وقت استقبال ( عدتها ) والثروع فيها وذلك في الطهر . قال يونس بن جبير : ( قلت ) لابن عمر : ( أفتعتدّ بتلك التطليقة ) ؟ وتحتسبها ويحكم بوقوع طلقة ( قال ) ابن عمر مجيبًا له : ( أرأيت ) أي أخبرني ( { من عجز } ) ابن عمر ( واستحمق ) فما يمنعه أن يكون طلاقًا . وهذا الحديث قد مر في أوائل الطلاق .