أحمد بن محمد القسطلاني

159

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

( في العدة يتزوجها ) ثم استدلّ المؤلّف لتقوية قول عطاء المذكور هنا بقوله ( وقال الله تعالّى : { لا هنّ حل لهم ولا هم يحلون لهن } ) [ الممتحنة : 10 ] أي : لا حل بين المؤمنة والمشرك لوقوع الفرقة بينهما بخروجها مسلمة . ( وقال الحسن ) البصري ولابن عساكر باب بالتنوين وقال الحسن ( وقتادة ) بن دعامة فيما أخرجه ابن أبي شيبة ( في مجوسيين ) امرأة وزوجها ( أسلماهما على نكاحهما ، وإذا ) بالواو ولأبي ذر فإذا ( سبق أحدهما صاحبه ) بالإسلام ( وأبى الآخر ) أن يسلم ( بانت ) منه وحينئذٍ ( لا سبيل له عليها ) إلا بخطبة . ( وقال ابن جريج ) عبد الملك بن عبد العزيز فيما وصله عبد الرزاق : ( قلت لعطاء امرأة من المشركين جاءت إلى المسلمين أيعاوض ) بفتح الواو مبنيًّا للمفعول من المعاوضة ولأبي ذر وابن عساكر أيعاض بإسقاط الواو من العوض أي أيعطى ( زوجها ) المشرك ( منها ) عوض صداقها ( لقوله تعالى : { وآتوهم ما أنفقوا } ) [ الممتحنة : 10 ] المفسر بأعطوا أزواجهن مثل ما دفعوا إليهن من المهور ( قال ) عطاء ( لا ) يعاوض ( إنما كان ذلك ) المذكور في الآية من الإعطاء ( بين النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبين أهل العهد ) من المشركين حين انعقد العهد بينهم عليه وأما اليوم فلا . ( وقال ) بالواو ولابن عساكر بإسقاطها ( مجاهد ) فيما وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عنه في قوله تعالى : { واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا } [ الممتحنة : 10 ] من ذهب من أزواج المسلمين إلى الكفار فليعطهم الكفار صداقهن وليمسكوهن ومن ذهب من أزواج الكفار إلى أصحاب محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فكذلك ( هذا كله في صلح ) كان ( بين النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبين قريش ) ثم انقطع ذلك يوم الفتح . 5288 - حَدَّثَنَا يحيى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : كَانَتِ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْتَحِنُهُنَّ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ } [ الممتنحة : 10 ] إِلَى آخِرِ الآيَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ : فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ قَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ لاَ وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ ، غَيْرَ أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بِالْكَلاَمِ ، وَاللَّهِ مَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى النِّسَاءِ إِلاَّ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ ، يَقُولُ لَهُنَّ إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ : « قَدْ بَايَعْتُكُنَّ » [ كَلاَمًا ] . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن بكير ) هو يحيى بن عبد الله بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري وسقط لغير أبي ذر لفظ يحيى قال : ( حدثنا الليث ) بن سعد الإمام ( عن عقيل ) بضم العين ابن خالد الأموي الأيلي ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري ولفظ رواية عقيل هذه سبق أول الشروط ( وقال إبراهيم بن المنذر ) : فيما وصله الذهلي في الزهريات ( حدّثني ) بالإفراد ( ابن وهب ) عبد الله قال : ( حدّثني ) بالإفراد أيضًا ولابن عساكر حدّثنا ( يونس ) بن يزيد الأيلي واللفظ لرواية يونس ( قال ابن شهاب ) الزهري : ( أخبرني ) بالتوحيد ( عروة بن الزبير ) بن العوّام ( أن عائشة - رضي الله عنها - زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالت : كانت ) ولابن عساكر كان ( المؤمنات إذا هاجرن ) من مكة ( إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) قبل عام الفتح ( يمتحنهن ) يختبرهن فيما يتعلق بالإيمان فيما يرجع إلى الظاهر ( بقول الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات } ) نصب على الحال ( { فامتحنوهن } إلى آخر الآية ) . وقوله إلى آخر الآية ساقط لابن عساكر . ( قالت عائشة ) : بالإسناد السابق ( فمن أقرّ بهذا الشرط ) المذكور في آية الممتحنة وهو أن لا يشركن بالله إلى آخره ( من المؤمنات ) وعند الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس قال : كان امتحانهن أن يشهدن أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ( فقد أقرّ بالمحنة ) أي الامتحان الذي هو الإقرار بما ذكر ( فكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا أقررن بذلك من قولهن ، قال لهن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( انطلقن فقد ) أقررتن و ( بايعتكن لا والله ما مست يد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يد امرأة ) في المبايعة ( قط غير أنه بايعهن بالكلام والله ما أخذ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على النساء إلا بما أمره الله يقول لهن إذا أخذ عليهن ) عهد المبايعة ( قد بايعتكن ) على أن لا تشركن بالله شيئًا إلى آخره ( كلامًا ) من غير أن يضرب يده على يدهن كما كان يبايع الرجال . 21 - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا } رَجَعُوا { فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [ البقرة : 226 و 227 ] ( باب قول الله تعالى : { للذين يؤلون } ) يقسمون وهي قراءة ابن عباس - رضي الله عنهما - ومن في ( { من نسائهم } ) متعلق بالجار والمجرور أي للذين كما تقول : لك مني نصرة ولك مني معونة أي للمولين من نسائهم