أحمد بن محمد القسطلاني

135

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

عن عقيل ( عن ابن شهاب ) الزهري أنه ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( عروة ابن الزبير أن عائشة ) - رضي الله عنها - ( أخبرته أن امرأة رفاعة ) بكسر الراء وتخفيف الفاء ( القرظي ) بالقاف المضمومة والظاء المعجمة من بني قريظة واسمها تميمة بنت وهب وقيل غير ذلك ( جاءت إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت : يا رسول الله إن رفاعة طلقني فبتّ طلاقي ) بالموحدة المفتوحة والفوقية المشددة أي قطعه قطعًا كليًّا وفي كتاب الأدب من وجه آخر أنها قالت : طلّقني آخر ثلاث تطليقات ( وإني نكحت بعده عبد الرحمن بن الزبير ) بفتح الزاي وكسر الموحدة ابن باطا ( القرظي وإن ما معه ) أي وإن الذي معه تعني فرجه ( مثل الهدبة ) بضم الهاء وسكون الدال المهملة ، وفي رواية مثل هدبة الثوب أي طرفه الذي لم ينسج شبهوه بهدب العين وهو شعر جفنها وشبهته بذلك إما لصغره أو لاسترخائه ، والثاني أظهر إذ يبعد أن يكون صغيرًا إلى حدّ لا يغيب معه مقدار الحشفة ( قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لها : ( لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا ) ترجعين إليه ( حتى يذوق ) عبد الرحمن ( عسيلتك وتذوقي عسيلته ) بضم العين على التصغير كناية عن الجماع شبه لذته بلذة العسل وحلاوته ، وأنّث في التصغير لأن العسل يذكّر ويؤنّث لأنه تصغير عسلة أي قطعة من العسل أو على إرادة اللذة لتضمنه ذلك . ومطابقة الحديث للترجمة في قوله : فبتّ طلاقي إذ هو محتمل للثلاث دفعة واحدة ومتفرقة . 5261 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاَثًا ، فَتَزَوَّجَتْ فَطَلَّقَ . فَسُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَحِلُّ لِلأَوَّلِ ؟ قَالَ : « لاَ حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا كَمَا ذَاقَ الأَوَّلُ » . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( محمد بن بشار ) بندار قال : ( حدّثنا يحيى ) بن سعيد القطان ( عن عبيد الله ) بضم العين ابن عمر العمري أنه ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( القاسم بن محمد ) أي ابن أبي بكر الصديق ( عن عائشة ) - رضي الله عنها - ( أن رجلًا طلّق امرأته ) ولأبي ذر عن الكشميهني امرأة ( ثلاثًا فتزوجت ) زوجًا غيره ( فطلّق ) الزوج الثاني قبل أن يجامعها ( فسئل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بضم السين مبنيًّا للمفعول ( أتحل للأول ) الذي طلّقها ثلاثًا ( قال ) : ( لا ) تحل له ( حتى يذوق ) الثاني ( عسيلتها كما ذاق - ) - ها ( الأول ) قال في الفتح : وهذا الحديث إن كان مختصرًا من قصة رفاعة فقد سبق توجيهه وإن كان في أخرى ، فالمراد منه طلقها ثلاثًا فإنه ظاهر في كونها مجموعة ولا يبعد التعدد . 5 - باب مَنْ خَيَّرَ نِسَاءَهُ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا } ( باب من خير نساءه ) وفي نسخة : أزواجه أي بين أن يطلقن أنفسهن أو يستمرنّ في العصمة . ( وقول الله تعالى ) لرسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( { قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها } ) أي السعة في الدنيا وزهرتها ( { فتعالين } ) أقبلن بإرادتكن واختياركن لأحد أمرين ولم يرد نهوضهن إليه بأنفسهن ( { أمتعكن } ) أعطكن متعة الطلاق ( { وأسرحكن } ) وأطلقكن ( { سراحًا جميلًا } ) [ الأحزاب : 28 ] لا ضرر فيه ، وهذا أمر من الله تعالى لرسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يخيّر نساءه بين أن يفارقهن فيذهبن إلى غيره ممن يحصل لهن عنده الدنيا وزخرفها وبين الصبر على ما عنده من ضيق الحال ولهن عند الله في ذلك الثواب الجزيل ، فاخترن رضي الله عنهن رضا الله ورسوله والدار الآخرة ، فجمع الله تعالى لهن بعد ذلك بين خيري الدنيا وسعادة الآخرة . 5262 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاخْتَرْنَا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا شَيْئًا . [ الحديث 5262 - أطرافه في : 5263 ] . وبه قال : ( حدّثنا عمر بن حفص ) قال : ( حدّثنا أبي ) حفص بن غياث قال : ( حدّثنا الأعمش ) سليمان قال ( حدّثنا مسلم ) أبو الضحى بن صبيح ( عن مسروق ) هو ابن الأجدع ( عن عائشة رضي الله عنها ) أنها ( قالت : خيّرنا ) أي أمهات المؤمنين ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بين الدنيا والآخرة فإن اخترن الدنيا طلّقهن طلاق السُّنَّة ( فاخترنا الله ورسوله فلم يعد ) بضم أوله وفتح العين والدال المهملة المشددة ( ذلك ) التخيير ( علينا شيئًا ) من الطلاق . وهذا الحديث أخرجه مسلم في الطلاق والترمذي في النكاح والنسائي فيه وفي الطلاق وابن ماجة في الطلاق . 5263 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْخِيَرَةِ فَقَالَتْ : خَيَّرَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفَكَانَ طَلاَقًا ؟ قَالَ مَسْرُوقٌ : لاَ أُبَالِي أَخَيَّرْتُهَا وَاحِدَةً أَوْ مِائَةً بَعْدَ أَنْ تَخْتَارَنِي . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد قال : ( حدّثنا يحيى ) بن سعيد القطان ( عن إسماعيل ) بن أبي خالد قال : ( حدّثنا عامر ) هو ابن شراحيل الشعبي ( عن مسروق ) أو ( قال : سألت عائشة ) - رضي الله عنها - ( عن الخيرة ) بكسر