أحمد بن محمد القسطلاني
131
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
سليمان بن عبد الله بن حنظلة الأنصاري وحنظلة هو غسيل الملائكة لما استشهد بأُحُد وهو جُنُب ( عن حمزة بن أبي أسيد ) بضم الهمزة وفتح السين المهملة ( عن ) أبيه ( أبي أسيد ) مالك بن ربيعة الأنصاري الساعدي ( - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : خرجنا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) من المسجد أو من منزله ( حتى انطلقنا إلى حائط ) بستان عليه جدار ( يقال له الشوط ) بفتح الشين المعجمة وبعد الواو الساكنة طاء مهملة ( حتى انتهينا إلى حائطين فجلسنا ) ولأبي ذر جلسنا ( بينهما ) بإسقاط الفاء ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( اجلسوا ها هنا ، ودخل ) إلى الحائط ( وقد أُتي بالجونية ) بضم الهمزة وفتح الجيم فيهما نسبة لقبيلة من الأزد فيما قاله ابن الأثير ، وقال الرشاطيّ : الجون في كندة والأزد فالذي في كندة الجون هو معاوية بن حجر آكل المرار ثم قال : ومنهم أسماء بنت النعمان بن الأسود بن الحارث ابن شراحيل بن كندة تزوّج بها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فتعوّذت منه فطلّقها . وقال ابن حبيب : الجونية امرأة من كندة وليست بأسماء والذي في الأزد الجون بن عوف بن مالك . وقال الكرماني : وقيل اسم الجونية أمامة ( فأنزلت ) بضم الهمزة ( في بيت في نخل ) بالتنوين فيهما وسقط لفظ في لأبي ذر ( في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل ) بإضافة بيت لأميمة كذا في الفرع وأصله وغيرهما مما رأيته في الأصول . وقال الحافظ ابن حجر ، وتبعه العيني كالكرماني بالتنوين في الكل : وأميمة بالرفع إما بدلًا من الجونية وإما عطف بيان ، وزاد في الفتح فقال : وظن بعض الشراح أنه بالإضافة فقال : في الكلام على الرواية التي بعدها تزوّج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أميمة بنت شراحيل لعل التي نزلت في بيتها بنت أخيها وهو مردود فإن مخرج الطريقين واحد ، وإنما جاء الوهم من إعادة لفظ في بيت . وقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه فقال في بيت في النخل في بيت أميمة إلى آخره انتهى . فليتأمل . وعند ابن سعد أن النعمان بن الجون الكندي أتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : ألا أزوّجك أجمل أيم في العرب فتزوّجها وبعث معه أبا أسيد الساعدي قال أبو أسيد : فأنزلتها في بني ساعدة فدخل عليها نساء الحي فرحين بها وخرجن فذكرن من جمالها . ( ومعها دايتها حاضنة لها ) بالرفع ولأبي ذر بالنصب . قال في الفتح كالكواكب : الداية الظئر المرضع وهي معربة ، وقال العيني : ليس كما قالا وإنما الداية المرأة التي تولِّد الأولاد وهي القابلة وهو لفظ معرّب ولم يعرف اسمها الحافظ ابن حجر ( فلما دخل عليها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) لها : ( هبي نفسك لي ) أمر للمؤنث وأصله أوهبي حذفت الواو تبعًا لمضارعه واستغني عن الهمزة فصار هبي بوزن علي ، قال لها ذلك تطييبًا لقلبها واستمالة لها ، وإلا فقد كان له - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يزوّج من نفسه بغير إذن المرأة وبغير إذن وليّها وكان مجرد إرساله إليها وإحضارها ورغبته فيها كافيًا في ذلك ( قالت ) لسوء حظها وشقائها وعدم معرفتها بجلالة قدره الرفيع ( وهل تهب الملكة ) بكسر اللام ( نفسها للسوقة ) ؟ بضم السين المهملة لواحد من الرعية . وقال في القاموس : السوقة الرعية للواحد والجمع والمذكر والمؤنث ، ولأبي ذر : لسوقة ( قال : فأهوى بيده ) الشريفة أي أمالها ( يضع يده عليها لتسكن فقالت : أعوذ بالله منك . فقال ) ولأبي ذر قال : ( قد عذت بمعاذ ) بفتح الميم أي بالذي يستعاذ به قال أبو أسيد ( ثم خرج علينا ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فقال : يا أبا أسيد اكسها ) بضم السين ثوبين ( رازقيين ) براء ثم زاي فقاف مكسورتين بالتثنية صفة موصوف محذوف للعلم به ، والرازقية ثياب من كتاب بيض طوال . قال السفاقسي : أي متعها بذلك إما وجوبًا وإما تفضلًا . وسيأتي إن شاء الله تعالى بعون الله حكم المتعة . ( وألحقها بأهلها ) بهمزة قطع مفتوحة وكسر الحاء وسكون القاف أي ردّها إليهم لأنه هو الذي كان أحضرها . وعند ابن سعد قال أبو أسيد : فأمرني فرددتها إلى قومها ، وفي أخرى له فلما وصلت بها تصايحوا وقالوا : إنك