أحمد بن محمد القسطلاني

117

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وتواضعه . 113 - باب مَا يُنْهَى مِنْ دُخُولِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْمَرْأَةِ ( باب ما ينهى من دخول ) الرجال ( المتشبهين بالنساء ) في أخلاقهن ( على المرأة ) بغير إذن زوجها وحيث تكون سافرة في خلوة وحدها . 5235 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ عِنْدَهَا ، وَفِي الْبَيْتِ مُخَنَّثٌ فَقَالَ الْمُخَنَّثُ لأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ : إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلاَنَ ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لاَ يَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَيْكُمْ » . به قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني بالإفراد ( عثمان بن أبي شيبة ) إبراهيم قال : ( حدّثنا عبدة ) بن سليمان ( عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب ابنة ) ولأبي ذر : بنت ( أم سلمة عن أم سلمة ) - رضي الله عنها - ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان عندها ) في بيتها ( وفي البيت ) الذي هي فيه ( مخنّث ) بفتح النون المشددة وكسرها بعدها مثلثة يشبه خلقة النساء في حركاتهن وكلامهن اسمه هيت بكسر الهاء وسكون التحتية بعدها فوقية ، وكان يدخل على أزواج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما في تاريخ الجوزجاني ، وذكر ابن إسحاق أن اسمه ماتع بفوقية ، وقيل : بنون . وعند أبي موسى المديني أن ماتعًا لقب هيت أو بالعكس أو إنهما اثنان خلاف ، وقيل : إن اسمه أنه بفتح الهمزة وتشديد النون ، ورجح في الفتح أن اسم المذكور في الباب هيت ( فقال المخنّث ) : هيت ( لأخي أم سلمة عبد الله بن أبي أمية ) بن المغيرة بن عبد الله وأمه عاتكة بنت عبد المطلب أسلم قبل الفتح وشهد حنينًا والفتح والطائف فأصابه سهم في الطائف ومات يومئذ واسم أبي أمية حذيفة ( إن فتح الله لكم الطائف غدًا ) وزاد في رواية أبي أسامة عن هشام في غزوة الطائف وهو محاصر الطائف يومئذ ( أدلك على ابنة غيلان ) بفتح الغين المعجمة وسكون التحتية ابن سلمة بن معتب بن مالك واسمها بادية بالموحدة ثم تحتية بعد الدال المهملة ، وقيل : بنون بدل التحتية أسلمت وكذا أبوها وكان تحته عشر نسوة ، فأمره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يختار أربعًا وعاش إلى أواخر خلافة عمر - رضي الله عنه - ولأبي ذر على بنت غيلان ( فإنها تقبل بأربع ) من العكن لسمنها ( وتدبر بثمان ) لأن أعكانها تنعطف بعضها على بعض وهي في طيّها أربع طرائق وتبلغ أطرافها إلى خاصرتها في كل جانب أربع ، فإذا أدبرت كانت أطراف هذه العكن الأربع عند منقطع جنبيها ثمانية ، وقال بثمان وكان الأصل ثمانية لأن واحد الأطراف مذكر لأنه لم يقل ثمانية أطراف أو لأن كلاًّ من الأطراف عكنة تسمية للجزء باسم الكل فأنّث بهذا الاعتبار . وأما رواية من روى إن أقبلت قلت تمشي بست ، وإن أدبرت قلت تمشي بأربع فكأنه يعني ثدييها ورجليها وطرفي ذلك منها مقبلة وردفيها مدبرة وإنما نقص إذا أدبرت لأن الثديين يحتجبان حينئذ . وزاد ابن الكلبي بعد قوله : وتدبر بثمان بثغر كالأقحوان ، إن قعدت تثنت ، وإن تكلمت تغنّت ، وبين رجليها مثل الإناء المكفوء . وزاد المدائني من طريق يزيد بن رومان عن عروة مرسلًا أسفلها كثيب وأعلاها عسيب ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( لا يدخلن ) بفتح اللام وتشديد النون ( هذا عليكم ) ولأبي ذر عن الكشميهني : عليكن بالنون . وزاد أبو يعلى في روايته من طريق يونس عن الزهري في آخره ، وأخرجه فكان بالبيداء يدخل كل يوم جمعة يستطعم . واستنبط منه حجب النساء عمن يفطن لمحاسنهن ، والحديث سبق في باب غزوة الطائف من المعازي . 114 - باب نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الْحَبَشِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ ( باب نظر المرأة إلى الحبش ونحوهم ) من الأجانب ( من غير ريبة ) أي تهمة . 5236 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ عَنْ عِيسَى عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ ، حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّذِي أَسْأَمُ فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ . وبه قال : ( حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ) بن راهويه المروزي سكن نيسابور وتوفي بها ( عن عيسى ) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ( عن الأوزاعي ) عبد الرحمن بن عمرو ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( عن عروة ) بن الزبير بن العوّام ( عن عائشة - رضي الله عنها - ) أنها ( قالت : رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسترني بردائه ) فيه إشعار بأنه كان بعد نزول الحجاب ( وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون ) أي بحرابهم ودرقهم ( في المسجد ) النبوي ( حتى أكون أنا الذي ) ولأبي ذر عن الكشميهني التي ( أسام ) أي أملّ واستدلّ به على جواز رؤية المرأة إلى الأجنبي دون العكس ، ويدل له استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق