جلال الدين السيوطي

94

ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين ( ذم القضاء وتقلد الأحكام وذم المكس )

153 - وأخرج ابن سعد عن يحيى بن سعيد قال : استعمل أبو الدرداء على القضاء فأصبح يُهَنّئُونَه فقال : أتهَنّئُوني بالقضاء ، وقد جعلت على رأسي مهواةٍ مَذَلّتُها أسرع من عدن أبْيَنَ ، ولو علم الناس ما في القضاء لأخذوه بالدّلول رغبة عنه وكراهية له ، ولو يعلم الناس ما في الأذان لأخذوه بالدول رغبة وحرصاً عليه " ( 54 ) . 154 - وأخرج ابن النجار في تاريخه عن يحيى بن معين قال : لما رجع الرشيد من الحج نزل الكوفة فدعا وكيع بن الجراح وعبد الله بن إدريس ، وحفص بن غياث فلما دخلوا عليه أجلس وكيعاً عن يمينه ، وعبد الله عن يساره ، وحفصاً بين يديه ، ثم أقبل على وكيع فقال له : تلي القضاء ؟ فقال : يا أمير المؤمنين أنا رجل صاحب حديث ، وآثار ، ولا علم لي بالقضاء . فقال لعبد الله : تلي القضاء ؟ فقال : يا أمير المؤمنين أنا مولى ، والمولى لا يصلح أن يكون قاضياً ، فأقبل على حفص بن غياث فقال له : تلي القضاء ، وإلا ضربتكم بالسياط ، فأمسك حفص فأخذ بيده فأدخل خزانة الكسوة ، فألبس السواد وسيف بحمائل ، قال : وكانت القضاة إذ ذاك تلبس له هارون الرشيدي ، أمضى حداك ورب الكعبة ، فلما خرج إلى الباب ، وركب وكان بهلول بالباب فغذا بين يديه ، وهو يقول : من أراد أن ينظر إلى عروس في دنيا ، بطال في آخرته ، فلينظر إلى حفص فبكى حتى دخل المسجد ( 55 ) . تم الجزء المبارك بحمد الله وعونه وحسن توفيقه على يد كاتبه العبد الفقير كثير الذنوب والخطايا محمد بن أبي القاسم الرجي الطهطاوي عام ستة وخمسين وألف عفا الله عنهما أمين .

--> ( 54 ) إسناده منقطع . أخرجه ابن سعد ( 7 / 392 ) في طبقاته ، قال : أخبرنا عفان ابن مسلم قال : حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد ، قال : فذكره يحيى بن سعيد لم يسمع من أبي الدرداء . ( 55 ) انظر : طبقات ابن سعد ( 6 / 390 ) ، تاريخ بغداد ( 8 / 189 ) ، التهذيب ( 2 / 417 ) .