جلال الدين السيوطي

90

ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين ( ذم القضاء وتقلد الأحكام وذم المكس )

فإني لا أصلح لهذا الأمر ، فإن كنت صادقاً في قولي فلا أصلح له ، وإن كنت كاذباً فلا يجوز لك أن تولى كاذباً دماء المسلمين وفروجهم . وأما سفيان فأدركه المشخص في طريقه فذهب لحاجته ، وانصرف ينتظر فراغه ، فبصر سفيان بسفينةٍ فقال للملاح : إن مكنتني من سفينتك ، وإلا أذبح بغير سكين تأول قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين " ( 43 ) . فأخفاه الملاح تحت السارية ( 44 ) . وأما مسعر فدخل على المنصور فقال له : هات يدك كيف أنت ، وأولادك ، ودوابك ؟ فقال : أخرجوه فإنه مجنون . وأما شريك فقال له المنصور : تقلد القضاء . قال : أنا رجل خفيف الدماغ . قال : تقلد وعليك العصيد والنبيذ الشديد حتى يرجح عقلك فتقلد ، ْفهجره الثوري ، وقال : أمكنك الهرب فلم تهرب ( 45 ) . 147 - وفيه أيضاً بسنده عن يونس بن عبد الأعلى الصدفي قال : كتب الخليفة إلى عبد الله بن وهب في قضاء مصر ، فتجنن نفسه ، ولزم بيته ، فأطلع عليه راشد بن سعيد ، وهو يتوضأ في صحن داره فقال : أبا محمد ، ألا تخرج بين الناس فتحكم بينهم بكتاب الله وسنة رسوله ، وقد جننت نفسك ، ولزمت نفسك بيتك ، فرفع إليه رأسه ، وقال : إلى هنا انتهي عقلك أما علمت أن العلماء يحشرون مع الأنبياء والمرسلين ، والقضاة يحشرون مع السلاطين " ( 46 ) .

--> ( 43 ) سبق تخريجه . ( 44 ) السارية : الأسطوانة ، وهي الخشبة التي يعلق عليها قلع المركب . ( 45 ) أخرجه أبو القاسم النيسابوري ( ص 59 - 60 ) في عقلاء المجانين ، وانظر أثر دخول شريك في القضاء على حفظه في التهذيب ( 4 / 336 ) . ( 46 ) أخرجه أبو القاسم النيسابوري ( ص / 60 ) في عقلاء المجانين .