جلال الدين السيوطي

65

ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين ( ذم القضاء وتقلد الأحكام وذم المكس )

وإذا اعتقدوا ذلك فقد قل الرجاء من توبتهم ورجوعهم . وقد نقل بعض علمائنا أن العدل إذا تردد إلى باب القاضي يكون ذلك حرجة في حقه وترد به شهادته . فإذا كان هذا في التردد إلى باب القاضي وهو عالم من علماء المسلمين ، سالم مجلسه مما يجري من مجالس هؤلاء ، فكيف التردد إلى غير القاضي ، فمن باب أولى وأوجب المنع من ذلك ) . وقال في موضع آخر : ( ينبغي للعالم أنه إذا قطع عنه معلوم المدرسة لا يترك ما كان منه من الاجتهاد ولا يتبرم ، ولا يضجر لأنه قد يكون المعلوم قد قطع عنه اختبارا من الله تعالى لكي يرى صدقه في علمه وعمله ؛ فإن رزقه مضمون له لا ينحصر في جهة غير أخرى . قال عليه الصلاة والسلام : ( من طلب العلم تكفل الله برزقه ) ( 24 ) . 99 - ومعناه يسره له من غير تعب ولا مشقة ، وإن كان الله تعالى تكلف برزق الخلق أجمعين ، لكن حكمة تخصيص العالم بالذكر أن ذلك ييسر له بلا تعب ، ولا مشقة ، فجعل نصيبه من التعب والمشقة في الدرس والمطالعة والتفهم للمسائل وإلقائها وذلك من الله تعالى على سبيل اللطف به والإحسان إليه وهذا من كرامات العلماء ، أعني فهم المسائل وحسن إلقائها ، والمعرفة بسياسة الناس في تعلمها ، كما أن كرامات الأولياء فيها أشياء أخرى يطول

--> ( 24 ) حديث موضوع . أخرجه الخطيب ( 3 / 180 ) من طريق محمد بن القاسم ابن هاشم عن أبيه عن يونس بن عطاء عن الثوري عن أبيه عن جده عن زياد بن الحارث به . * وعزاه السيوطي إلي المرهبي في كتاب " فضل العلم " كما في الدر المنثور ( 4 / 313 ) . * * في سنده يونس بن عطاء ، قال ابن حبان : يروي العجائب لا يجوز الاحتجاج بخبره . وقال الحاكم وأبو سعيد النقاش : روى عن حميد الطويل الموضوعات ، انظر : الميزان ( 4 / 482 ) ، واللسان ( 6 / 333 ) . . . . وفي سنده جد الثوري ، قال الذهبي : لا أعرف لحد الثوري ذكراً إلا في هذا الخبر ، انظر : الميزان ( 4 / 482 ) .