جلال الدين السيوطي

63

ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين ( ذم القضاء وتقلد الأحكام وذم المكس )

فقال هشام : عظني ؟ . قال : ( سمعت علي بن أبي طالب يقول : ( إن في جهنم حيات كالقلال ، وعقارب كالبغال تلدغ كل أمير لا يعدل في رعيته ) ثم قام وخرج ( 21 ) . 95 - وعن سفيان الثوري قال : ( دخلت على أبي جعفر بمنى ، فقال لي : ارفع حاجتك ؟ فقلت له : ( اتق الله ! فإنك قد ملأت الأرض جورا وظلما ) . قال : فطأطأ رأسه ، ثم رفع وقال : ارفع لنا حاجتك ؟ فقلت : ( إنما أنزلت هذه المنزلة بسيوف المهاجرين والأنصار ، وأبناؤهم يموتون جوعا ، فاتق الله وأوصل إليهم حقوقهم ) . قال : فطأطأ رأسه ثم رفع وقال : ارفع إلينا حاجتك ؟ قلت : ( حج عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال لخازنه : كم أنفقت ؟ قال : بضعة عشر درهما ، وأرى ها هنا أمورا لا تطيق الجمال حملها ) ( 22 ) . فهكذا كانوا يدخلون على السلاطين إذا أكرهوا فكانوا يفرون بأرواحهم في الله أعني علماء الآخرة ، فأما علماء الدنيا فيدخلون ليتقربوا إلى قلوبهم ، فيدلونهم على الرخص ، ويستنبطون بدقائق الحيل السعة فيما يوافق أغراضهم ) انتهى كلام الغزالي ملخصا . 96 - وفي ( أمالي ) الشيخ عز الدين بن عبد السلام التي علقها عنه تلميذه الشيخ شهاب الدين القرافي أحد أئمة المالكية ، ما نصه : ( ومن جملة كلامه - يعني الشيخ عز الدين رضي الله عنه - وقد كتب إليه بعض أرباب الدولة يحضه على الاجتماع بملك وقتهم ، والتردد إليه ليكون ذلك مقيما لجاهه وكاتبا لعدوه . فقال رضي الله عنه : ( قرأت العلم لأكون سفيراً بين الله وبين خلقه ، وأتردد إلى أبواب هؤلاء ! ) قال القرافي : ( فأشار رضي الله تعالى عنه إلى من حمل العلم ، فقد صار ينقل عن الله إلى عباده ، فهو في مقام الرسالة ومن كان له هذا الشرف لا يحسن منه ذلك ) .

--> ( 21 ) الإحياء ( 2 / 144 - 145 ) . ( 22 ) المصدر السابق .