جلال الدين السيوطي
47
ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين ( ذم القضاء وتقلد الأحكام وذم المكس )
63 - وأخرج أبو الحسن بن فهر في كتاب ( فضائل مالك ) ، عن عبد الله بن رافع وغيره قال : قدم هارون الرشيد المدينة ، فوجه البرمكي إلى مالك ، وقال له : احمل إليّ الكتاب الذي صنفته حتى أسمعه منك ) . فقال للبرمكي : ( أقرئه السلام وقل له : إن العلم يزار ولا يزور ) فرجع البرمكي إلى هارون الرشيد ، فقال له : يا أمير المؤمنين ! يبلغ أهل العراق أنك وجهت إلى مالك في أمر فخالفك ! أعزم عليه حتى يأتيك . فأرسل إليه فقال : قل له يا أمير المؤمنين لا تكن أول من وضع العلم فيضيعك الله . 64 - وقال عمار في تاريخه عن ابن منير : أن سلطان بخاري ، بعث إلى محمد بن إسماعيل البخاري يقول : احمل إليّ كتاب ( الجامع ) و ( التاريخ ) لأسمع منك . فقال البخاري لرسوله : ( قل له أنا لا أذل العلم ، ولا آتي أبواب السلاطين فإن كانت لك حاجة إلى شيء منه ، فلتحضرني في مسجدي أو في داري ) ( 35 ) . 65 - وقال نعيم بن الهيصم في جزئه المشهور : ( أخبرنا خلف بن تميم عن أبي همام الكلاعي ، عن الحسن أنه مر ببعض القراء على بعض أبواب السلاطين ، فقال : أقرحتم جباهكم ، وفرطحتم نعالكم ، وجئتم بالعلم تحملونه على رقابكم إلى أبوابهم ؟ ! أما إنكم ، لو جلستم في بيوتكم لكان خيرا لكم ، تفرقوا فرق الله بين أعضائكم ) ( 36 ) .
--> ( 35 ) أخرجه الخطيب ( 2 / 33 ) في تاريخه ، والمزي في تهذيب الكمال ( 338 ) ، وأورده السبكي ( 2 / 232 - 233 ) في طبقاته ، والذهبي ( 12 / 464 ) في السير ، وانظر : مقدمة فتح الباري ( ص / 494 ) . ( 36 ) أخرجه أبو نعيم ( 2 / 150 - 151 ) في اللية من طريق أحمد بن زيادة عن عصمة بن سليمان الحراني عن فضيل بن جعفر عن الحسن به . * أورده ابن الجوزي ( 3 / 236 ) في صفة الصفوة . وفي هامش النسخة : حمائمكم : موضع السجود ، وفرطحتم : وسعتم .