محمد بن أحمد المحلي الشافعي

33

شرح الورقات في أصول الفقه

سادساً : أخلاقه وثناء العلماء عليه : اتصف جلال الدين المحلي بصفات العلماء العاملين ، فكان مُهاباً وقوراً ، عليه سيما الخير ، وقد اعتبره تلميذه السخاوي من الأولياء الصالحين ( 1 ) . وكان رجّاعاً إلى الحق ، إذا ظهر له الصواب على لسان من كان رجع إليه ، لشدة تحرزه . وكان زاهداً في المناصب ، فقد عرض عليه القضاء بعد وفاة الحافظ ابن حجر فأبى ، وقال للسلطان إنه عاجز عن تولي هذا المنصب . وكان يقول لأصحابه إنه لا طاقة لي على النار ( 2 ) . وكان المحلي شديد الذكاء ، حيث قال بعض العلماء عنه : إن ذهنه يثقب الماس . وكان رحمه الله يقول عن نفسه : إن فهمي لا يقبل الخطأ . وكان حادّ القريحة قوي الحجة ، كما أنه كان حاد المزاج ، ولا سيما في الحرّ كما قال تلميذه السخاوي ( 3 ) . ومن ثناء العلماء عليه : 1 . قال السخاوي : ( . . . وكان إماماً علامة محققاً نظاراً مفرط الذكاء ، صحيح الذهن . . . ) ( 4 ) . 2 . قال السيوطي : ( وكان غرة هذا العصر في سلوك طريق السلف ، على قدم من الصّلاح والورع ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، يواجه بذلك الظلمة والحكام ويأتون إليه ، فلا يلتفت إليهم ولا يأذن لهم بالدخول عليه ) ( 5 ) . 3 . قال ابن العماد الحنبلي : ( جلال الدين محمد . . . المحلي الشافعي ، تفتازاني العرب الإمام العلامة . . . وبرع في الفنون ، فقهاً وكلاماً وأصولاً ونحواً ومنطقاً ) ( 6 ) .

--> ( 1 ) الضوء اللامع 7 / 41 . ( 2 ) الضوء اللامع 7 / 41 ، الأعلام 5 / 333 . ( 3 ) الضوء اللامع 7 / 40 . ( 4 ) المصدر السابق 7 / 41 . ( 5 ) حسن المحاضرة 1 / 443 . ( 6 ) شذارت الذهب 7 / 303 .