محمد بن أحمد المحلي الشافعي
195
شرح الورقات في أصول الفقه
فإن كان من مراسيل غير الصحابة رضي الله عنهم فليس ( 1 ) بحجة ( 2 ) لاحتمال أن يكون الساقط مجروحاً ( 3 ) ، إلا مراسيل سعيد بن المسيب ( 4 ) من التابعين أسقط الصحابي وعزاها للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فهي حجة ( 5 ) ( 6 ) ، فإنها فتشت أي فتش عنها فوجدت
--> ( 1 ) ورد في " المطبوعة " فليس ذلك . ( 2 ) وهذا قول جماهير المحدثين وبه قال الشافعي وكثير من الفقهاء وأصحاب الأصول كما قال الإمام النووي في التقريب ، انظر تدريب الراوي مع التقريب 1 / 198 ، مقدمة المجموع 1 / 60 . وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية ، المرسل حجة ، ونقله إمام الحرمين في التلخيص 2 / 416 عن جمهور الفقهاء ومالك وأهل المدينة وأبي حنيفة وأهل العراق . والمشهور عن الشافعي أنه يقبل المرسل بشروط . انظر تفصيل ذلك في البرهان 1 / 634 ، شرح تنقيح الفصول ص 379 ، الإحكام 2 / 123 ، شرح المحلي على جمع الجوامع 2 / 169 ، كشف الأسرار 3 / 2 ، أصول السرخسي 1 / 360 ، فواتح الرحموت 2 / 174 ، قواعد التحديث ص 137 فما بعدها ، منهج النقد في علوم الحديث ص 371 ، الباعث الحثيث ص 48 - 49 ، شرح العضد 2 / 74 . ( 3 ) الجرح هو أن ينسب إلى قائل ما يرد قوله لأجله . انظر شرح الكوكب المنير 2 / 440 ، التعريفات ص 41 . ( 4 ) هو سعيد بن المسيب بن حزن القرشي المخزومي الإمام العَلم ، عالم أهل المدينة من كبار التابعين وسيدهم في زمانه ، ولد في خلافة عمر - رضي الله عنه - ، أحد الفقهاء السبعة ، توفي سنة 94 ه - ، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 4 / 217 ، تهذيب الأسماء واللغات 1 / 1 / 219 ، البداية والنهاية 9 / 105 . ( 5 ) ورد في " ب " ( وإن كان من مراسيل غير الصحابة رضي الله عنهم فليس بحجة ) . ( 6 ) وهذا ما ذهب إليه الإمام الشافعي في القديم فقد قال ( . . . وإرسال ابن المسيب عندنا حسن ) مختصر المزني ص 78 . وقد اختلف العلماء في معنى عبارة الشافعي السابقة ، فقال الماوردي ( فإن قيل فحديث سعيد بن المسيب مرسل والمراسيل عند الشافعي ليست حجة ، قيل أما مراسيل غير سعيد بن المسيب فليست عند الشافعي بانفرادها حجة ، وأما مراسيل سعيد فقد حكي عن الشافعي أنه أخذ بها في القديم وجعلها على انفرادها حجة وإنما خص سعيد بقبول مراسيله لأمور منها : أن سعيداً لم يرسل حديثاً قط إلا وجد من طريق غيره مسنداً ، ومنها أنه كان قليل الرواية لا يروي أخبار الآحاد ولا يحدث إلا بما سمعه عن جماعة أو عضده قول الصحابة رضي الله عنهم ، أو رآه منتشراً عند الكافة ، أو وافقه فعل أهل العصر ، ومنها أن رجال سعيد بن المسيب الذين أخذ منهم وروى عنهم هم أكابر الصحابة وليس كغيره الذي يأخذ عمن وجد ، ومنها أن مراسيل سعيد سبرت فكانت مأخوذةً عن أبي هريرة وكان يرسلها لما قد عرفه الناس من الأُنس بينهما والوصلة ، وإن سعيداً كان صهر أبي هريرة على ابنته فصار إرساله كإسناده عن أبي هريرة ، ومذهب الشافعي في الجديد أن مرسل سعيد وغيره ليس بحجة ) الحاوي الكبير 5 / 158 ، وانظر اللمع ص 218 - 219 ، قواعد التحديث ص 144 - 145 ، التلخيص 2 / 428 ، تدريب الراوي 1 / 199 - 200 ، الباعث الحثيث ص 49 . وخالف في ذلك كثير من العلماء ومنهم القاضي الباقلاني فلم يرَ فرقاً بين مراسيل سعيد ومراسيل غيره ، انظر البرهان 1 / 639 - 640 . وقال الإمام النووي ( ولا فرق في هذا عنده بين مرسل سعيد بن المسيب وغيره ، هذا هو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون ) مقدمة المجموع 1 / 61 .