محمد بن أحمد المحلي الشافعي

148

شرح الورقات في أصول الفقه

الآخر سمي مؤولاً ( 1 ) وإنما يؤول بالدليل كما قال . ويؤول الظاهر بالدليل ويسمى ظاهراً ( 2 ) بالدليل ( 3 ) ، ( 4 ) أي كما يسمى مؤولاً ، ومنه ( 5 ) قوله تعالى : { وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَييْدٍ } ( 6 ) ظاهره جمع يد ، وذلك محال في حق الله تعالى فصرف إلى معنى القوة بالدليل العقلي القاطع ( 7 )

--> ( 1 ) المؤول في اللغة من التأويل وهو الرجوع ، المصباح المنير 1 / 29 . وأما التأويل اصطلاحاً فهو صرف الكلام عن ظاهره إلى وجه يحتمله ، قاله الباجي في الحدود ص 48 ، والزركشي في البحر المحيط 3 / 437 ، وانظر البرهان 1 / 511 ، الإحكام 3 / 52 ، المستصفى 1 / 387 ، شرح المحلي على جمع الجوامع 2 / 53 ، شرح العضد 2 / 169 ، كشف الأسرار 1 / 44 ، الإبهاج 1 / 215 ، شرح الكوكب المنير 3 / 460 ، إرشاد الفحول ص 176 ، تيسير التحرير 1 / 144 ، التحقيقات ص 347 . ( 2 ) في " المطبوعة " الظاهر . ( 3 ) أي ظاهر مقيد ويسمى مؤولاً كما قال الشارح . انظر شرح العبادي ص 121 . ( 4 ) ورد في " و " والعموم قد تقدم شرحه . ( 5 ) في " ب ، ج ، ه‍ " منه . ( 6 ) سورة الذاريات الآية 47 . ( 7 ) هذا التأويل بناءاً على أن قوله تعالى ( بأييد ) جمع يد وهذا خطأ ، لأن قوله تعالى ( بأييد ) معناه بقوة وليس جمع يد ، قال العلامة الشنقيطي ( تنبيه قوله تعالى في هذه الآية الكريمة ( بنيناها بأييد ) ليس من آيات الصفات المعروفة بهذا الاسم ، لأن قوله ( بأييد ) ليس جمع يد وإنما الأيد القوة ، فوزن قوله هنا بأيد فعل ، ووزن الأيدي أفعل ، فالهمزة في قوله ( بأييد ) في مكان الفاء والياء في مكان العين والدال في مكان اللام . ولو كان قوله تعالى ( بأييد ) جمع يد لكان وزنه أفعلاً ، فتكون الهمزة زائدة والياء في مكان الفاء والدال في مكان العين والياء المحذوفة لكونه منقوصاً هي اللام . والأيد ، والآد في لغة العرب بمعنى القوة ، ورجل أيد قوي ومنه قوله تعالى ( وأيدناه بروح القدس ) أي قويناه به ، فمن ظن أنها جمع يد في هذه الآية فقد غلط فاحشاً والمعنى والسماء بنيناها بقوة ) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن 7 / 442 . وبيّن الفخر الرازي أن تفسير الأيد بالقوة هو المشهور ، وأكثر المفسرين على ذلك ونقل عن ابن عباس ومجاهد وقتادة ، وأن تفسيرها بجمع يد هو احتمال ، وبهذا يظهر لنا أن تأويل الشارح ماشٍ على مذهب من يؤول الصفات وأما مذهب أهل السنة فهو إثبات اليد لله سبحانه وتعالى ، وكذا الأيدي من غير تأويل ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل ، قال تعالى ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) سورة الشورى الآية 49 ، هذا إذا سلمنا أن قوله تعالى ( بأييد ) جمع يد . انظر شرح العقيدة الواسطية ص 56 ، التفسير الكبير 27 / 226 ، تفسير فتح القدير 5 / 91 ، تفسير الألوسي 14 / 18 .