أحمد بن محمد البسيلي التونسي
35
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد
القصة المعروفة . ولي إفتاء العسكر لأبي فارس ، وخرج على ابن أخيه أبي عمرو عثمان إثر تولي هذا الأخير السلطنة ، فلم يلبث إلا يسيرا حتى قبض عليه ، وأودع السجن حتى توفي في ربيع الثاني سنة 839 ه - . وهو من الحفصيين الذين اندرجوا في سلك المؤلفين ، بأجوبته عن مسائل الإمام أبي الحسن علي بن محمد ابن سمعت الأندلسي الغرناطي المنوعة ، حين وجهها إلى إفريقية ، ذكرها القاضي الوزير أبو يحيى بن عاصم ، ونقل عنه أبو القاسم ابن ناجي في " شرح المدونة " ، ونقل عنه في " المعيار " . . . . ب - هجرة العلماء الأندلسيين إلى الحاضرة التونسية : لما ساءت الأحوال في الأندلس ، بعد سقوط طليطلة ، توجس العلماء خيفة من المقام بها ، فأجابوا نداء شاعرهم : يا أهلَ أَنْدَلُسٍ شُدُوا رِحَالَكُمُ . . . فما المُقَامُ بها إلا من الغَلَطِ السِّلْكُ يُنثَرُ مِن أطْرافه وأَرَى . . . سلكَ الجزيرَةِ مَنثُورًا مِنَ الوَسَطِ مَنْ جَاوَرَ الشَّرَّ لا يأمَنْ بَوَائِقَهُ . . . كيف الحياة مَعَ الحيَّاتِ في سَفَطِ ؟ ! فعملوا في الهجرة إلى ما جاورهم من بلدان ، وكان مقصدهم من ذلك تلمسان والمغرب الأقصى ثم إلى تونس . وبدخول رحَّالَةِ الأندلس أصبحت هاته الأقاليم وارثةَ العلوم الأندلسية . وقد لقي هؤلاء الواردون مناخا علميا طيبا ، ولَقِحَتْ منهم ثقافة الأفارقة ، وحظوا عند الملوك والأمراء ، وتبوؤوا مقاما عليا ، خاصة بتونس حيث سهل أبو زكرياء الحفصي هجرتهَم ، وجَلَبَ العديد منهم صَنَائِعَ لغلبة الموحدين ومزاحمتهم ؛