أحمد بن محمد البسيلي التونسي
13
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد
إننا أمام عمل في التفسير في فترة تاريخية حرجة ، ومنعرج حضاري كبير ، عمل يجمع بين أمور مميزة : فرادته من حيث زهد العلماء وقصر باع أغلبهم في التفسير ، ثم مَيْزُهُ على المستوى الأفقي ، حيث إن مادته غنية تمثل لونا آخر من ألوان المنهج العقلي اللغوي في التفسير ، يعالج مشكله ونكته ويبرز انفتاح البسيلي على فنون كثيرة من علوم القرآن والحديث والفقه والأصلين والنحو واللغة والأدب والتصوف والمنطق والرياضيات والتاريخ مما يصب في خدمة المعنى ، مع ظهور للمنطق المدرسي بشكل لافت . وفوق ذلك كله ، فالكتاب أثر إفريقي مغاربي في التفسير ، طبعته ملامح مدرسة علمية كبرى هاجسها التفقه ، تتسلسل بابن زيتون وابن عبد السلام وابن عرفة . التعريف بمراحل العمل وماهيته من فصل الخطاب ، الإقرار أنه من العسير تلخيص الأعمال التي تتصل بالتراث ، وتقوم على التحقيق العلمي لنصوصه ، ومن ثَمَّ فلست هنا بصدد التلخيص بما يعنيه المصطلح ، بقدر ما أنا واصف لمراحله وأهم مضامينه . . . ، وعليه فقد جعلت مقدمة التحقيق فصولا ثلاثة ، أهم أولها أن يقدم إلماعة حول الحركة العلمية في عصر السلطنة الحفصية ، من خلال مبحثين : أولهما عوامل النهضة العلمية في عهد الحفصيين . والثاني : نشاط الدراسات القرآنية في العصر الحفصي ، تتبعنا فيه النتاج الإفريقي في علوم القرآن ، مما هو منسوب أو مخطوط أو مطبوع . أما الفصل الثاني فخصصته لحياة أبي العباس البسيلي وآثاره ، من حيث مصادر ترجمته والأوهام الكثيرة التي عَلقتْ بها وما ادَّارأ فيه المترجمون ، ثم بما أثير حول نسبه وأصالة تونسيته وما إلى ذلك ، مما درج المترجمون على إيراده من قبيل ذكر الاسم والنسب ، والمولد والوفاة ، والشيوخ والتلاميذ والمؤلفات ؛ إلا أن الذي وسم هذه الترجمة أنها لم تعول على الترجمة المكرورة القصيرة التي نقلها المترجمون أولهم في إثر آخرهم آخذين بإخذ واحد ، وإنما استقينا أكثر مادتها من خلال تلقف الإشارات والإلماعات والفوائد الموضوعية التي تناثرت بشكل متباعد خلال كتب المؤلف ، مستعينين في ذلك الترميم ، بالاستنتاج والمقارنة وجمع القرائن والمعطيات ، مما أغنى هذه الترجمة ، بالتعريف بكثير من أعلام أسرة البسيلي وبالتوسع في تراجم شيوخه