أحمد بن محمد القسطلاني
97
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
( وشهيدان ) عمر وعثمان . قال ابن المنير : قيل الحكمة في ذلك أنه لما أرجف أراد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يبين أن هذه الرجفة ليست من جنس رجفة الجبل بقوم موسى عليه السلام لما حرفوا الكلم ، وأن تلك رجفة الغضب وهذه هزة الطرب ، ولهذا نص على مقام النبوّة والصديقية والشهادة التي توجب سرور ما اتصلت به لا رجفانه فأقر الجبل بذلك فاستقر وما أحسن قول بعضهم : ومال حراء تحته فرحًا به . . . فلولا مقال اسكن تضعضع وانقضا وهذا الحديث يخرجه أيضًا في فضل عمر ، وأبو داود في السنة ، والترمذي والنسائي في المناقب . 3676 - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا صَخْرٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « بَيْنَمَا أَنَا عَلَى بِئْرٍ أَنْزِعُ مِنْهَا جَاءَنِي أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ الدَّلْوَ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ ، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ . ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ مِنْ يَدِ أَبِي بَكْرٍ فَاسْتَحَالَتْ فِي يَدِهِ غَرْبًا ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ ، فَنَزَعَ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ » . قَالَ وَهْبٌ : الْعَطَنُ مَبْرَكُ الإِبِلِ ، يَقُولُ : حَتَّى رَوِيَتِ الإِبِلُ فَأَنَاخَتْ . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا ( أحمد بن سعيد ) بكسر العين الرباطي المروزي ( أبو عبد الله ) الأشقر قال : ( حدّثنا وهب بن جرير ) بفتح الجيم ابن حازم أبو عبد الله الأزدي البصري قال : ( حدّثنا صخر ) هو ابن جويرية مولى بني تميم أو بني هلال ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( أن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( بينما ) بالميم ولأبي ذر : بينا ( أنا على بئر أنزع ) أي أستقي ( منها ) في المنام ( جاءني أبو بكر وعمر فأخذ أبو بكر الدلو فنزع ) منها ( ذنوبًا أو ذنوبين ) بفتح الذال المعجمة دلوا أو دلوين ممتلئين ماء والشك من الراوي ( وفي نزعه ضعف ) إشارة إلى ما كان في زمنه من الارتداد واختلاف الكلمة ولين جانبه ومداراته مع الناس ( والله يغفر له ) هي كلمة كانوا يقولونها افعل كذا والله يغفر لك ( ثم أخذها ابن الخطاب ) عمر ( من يد أبي بكر ) بالإفراد ، ولأبي ذر : من يدي أبي بكر ( فاستحالت ) أي تحوّلت ( في يده غربًا ) بفتح الغين المعجمة وسكون الراء دلوا عظيمة ( فلم أر عبقريًّا ) سيدًا قويًا ( من الناس يفري فريه ) بفتح التحتية وسكون الفاء في الأولى وفتح الفاء وكسر الراء وتشديد التحتية المفتوحة في الثانية أي يعمل عمله البالغ ( فنزع ) من البئر ( حتى ضرب الناس بعطن ) بفتح المهملتين آخره نون . ( قال وهب ) : هو ابن جرير المذكور بالإسناد السابق المذكور ( العطن مبرك الإبل يقول حتى رويت الإبل فأناخت ) قال في المصابيح ، قيل حق الكلام فأنيخت أي بركت وهذا كله فيه إشارة إلى ما أكرم الله عز وجل به عمر من امتداد مدّة خلافته ، ثم القيام فيها بإعزاز الإسلام وحفظ حدوده وتقوية أهله حتى ضرب الناس بعطن أي حتى رووا وأرووا إبلهم وأبركوها وضربوا لها عطنًا وهو مبرك الإبل حول الماء . يقال : أعطنت الإبل فهي عاطنة ، وعواطن أي سقيت وتركت عند الحياض لتعاد مرة أخرى . 3677 - حَدَّثَنا الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ الْمَكِّيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : " إِنِّي لَوَاقِفٌ فِي قَوْمٍ فَدَعَوُا اللَّهَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - وَقَدْ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ - إِذَا رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي قَدْ وَضَعَ مِرْفَقَهُ عَلَى مَنْكِبِي يَقُولُ : رَحِمَكَ اللَّهُ ، إِنْ كُنْتُ لأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ ، لأَنِّي كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : كُنْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وَفَعَلْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وَانْطَلَقْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ . فَإِنْ كُنْتُ لأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَهُمَا . فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ " . [ لحديث 3677 - طرفه في : 3685 ] . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا ( الوليد بن صالح ) النخاس بالخاء المعجمة الفلسطيني وثقه أبو حاتم وغيره ولم يكتب عنه أحمد لأنه كان من أصحاب الرأي ، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وسيأتي إن شاء الله تعالى من وجه آخر في مناقب عمر قال : ( حدّثنا عيسى بن يونس ) بن أبي إسحاق السبيعي بفتح المهملة وكسر الموحدة أخو إسرائيل قال : ( حدّثنا عمر بن سعيد بن أبي الحسين ) بضم العين في الأول وكسرها في الثاني وضم الحاء في الثالث ولأبي ذرّ أبي حسين ( المكي ) النوفليّ ( عن ابن أبي مليكة ) عبد الله بن عبيد الله بضم عين الثاني ( عن ابن عباس ) - رضي الله عنهما - أنه ( قال : إني لواقف ) بلام التأكيد المفتوحة ( في قوم فدعوا الله ) ولأبي الوقت يدعوا الله بتحتية بدل الفاء وسكون الدال وضم العين ( لعمر بن الخطاب وقد وضع على سريره ) لما مات والجملة حالية من عمر ( إذا رجل من خلفي قد وضع مرفقه على منكبي يقول ) : لعمر بن الخطاب ( رحمك الله ) بصيغة الماضي ، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي : يرحمك الله ( إن كنت لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك ) النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبي بكر - رضي الله عنه - تدفن معهما ( لأني كثيرًا ) اللام للتعليل أو مؤكدة وكثيرًا ظرف زمان وعامله كان تقدم عليه ( مما ) بزيادة من أو التقدير أجد كثيرًا مما وللأصيلي : ما ( كنت أسمع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول ) : ( كنت وأبو بكر وعمر ) عطف على المرفوع المتصل بدون تأكيد ولا فاصل وفيه