أحمد بن محمد القسطلاني

92

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئًا } ) بارتداده ( { وسيجزي الله الشاكرين } ) [ آل عمران : 144 ] . ( قال : فنشج الناس ) بنون فشين معجمة فجيم مفتوحات ( يبكون ) قال الجوهري : نشج الباكي إذا غصّ بالبكاء في حلقه من غير انتحاب أو هو بكاء معه صوت . ( قال : واجتمع الأنصار إلى سعد بن عبادة ) الأنصاري الساعدي وكان نقيب بني ساعدة لأجل الخلافة ( في سقيفة بني ساعده ) موضع مسقف كالساباط يجتمع إليه الأنصار ( فقالوا ) : أي الأنصار للمهاجرين ( منّا أمير ومنكم أمير ) قالوا ذلك على عادة العرب الجارية بينهم أن لا يسود القبيلة إلا رجل منهم ( فذهب إليهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة ) عامر ( بن الجراح ) - رضي الله عنهم - ( فذهب عمر يتكلم فأسكته ) بالفوقية ( أبو بكر ، وكان عمر يقول : والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلامًا قد أعجبني خشيت ) أي خفت ( أن لا يبلغه أبو بكر ثم تكلم أبو بكر فتكلم ) حال كونه ( أبلغ الناس ) . ويجوز رفع أبلغ خبر مبتدأ محذوف أي فتكلم أبو بكر وهو أبلغ الناس . وفي باب رجم الحبلى من الزنا من حديث ابن عباس عن عمر أنه قال : قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه أن الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة وخالف عنا علي والزبير ومن معهما واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر - رضي الله عنه - ، فقلت لأبي بكر : انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار فانطلقنا نريدهم . الحديث إلى أن قال : فلما جلسنا خطب خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال : أما بعد ؛ فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام ، وأنتم معشر المهاجرين رهط وقد دفت دافة من قومكم فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا وأن يحضنونا من الأمر فلما سكت قال عمر : أردت أن أتكلم وكنت زوّرت مقالة أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر وكنت أداري منه بعض الحديث ، فلما أردت أن أتكلم قال أبو بكر : على رسلك فكرهت أن أغضبه ، فتكلم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلاّ قال في بديهته مثلها أو أفضل منها . ( فقال في ) جملة ( كلامه : نحن ) أي قريش ( الأمراء وأنتم الوزراء ) المستشارون في الأمور والخلافة لا تكون إلا في قريش ( فقال حباب بن المنذر ) : بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة الأولى مخففة والمنذر بلفظ الفاعل من الإنذار الأنصاري ( لا والله لا نفعل ) ذلك ( منا أمير ومنكم أمير ) وزاد ابن سعد من رواية يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد : فإنا والله ما ننفس عليكم هذا الأمر ولكنا نخاف أن يليه أقوام قتلنا آباءهم وإخوانهم ( فقال أبو بكر : لا ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء . هم ) أي قريش ( أوسط العرب دارًا ) مكة أي هم أشرف قبيلة ( وأعربهم أحسابًا ) بالموحدة في أعربهم وأحسابًا بفتح الهمزة بالموحدة جمع حسب أي شبه شمائل وأفعالاً بالعرب والحسب الفعال الحسان مأخوذ من الحساب إذا عدّوا مناقبهم فمن كان أكثر كان أعظم حسنًا ، ويقال النسب للآباء والحسب للأفعال ( فبايعوا ) بكسر التحتية بلفظ الأمر ( عمر بن الخطاب أو أبا عبيدة بن الجراح ) ثبت ابن الجراح لأبي ذر ( فقال عمر ) : - رضي الله عنه - ( بل نبايعك أنت فأنت سيدنا وخبرنا وأحبنا إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فأخذ عمر بيده ) أي بيد أبي بكر ( فبايعه وبايعه الناس ) المهاجرون وكذا الأنصار حين قامت عليهم الحجة بثبوت قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " الخلافة في قريش عندهم " ( فقال قائل ) : من الأنصار ( قتلتم سعد بن عبادة ) أي كدتم تقتلونه أو هو كناية عن الإعراض والخذلان ( فقال عمر : قتله الله ) دعاء عليه لعدم نصرته للحق وتخلفه فيما قيل عن بيعة أبي بكر وامتناعه منها ، وتوجه إلى الشام فمات بها في ولاية عمر بحوران سنة أربع عشرة أو خمس عشرة ، وقيل إنه وجد ميتًا في مغتسله وقد اخضرّ جسده ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلاً يقول ولا يرون شخصه : قد قتلنا سيد الخز . . . رج سعد بن عباده فرميناه بسهمي‍ . . . - ن فلم يخط فؤاده