أحمد بن محمد القسطلاني

87

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

له ثم أذن الله له فيه في ذلك اليوم لما رأى من تشوّقه إليه وإكرامًا لأن بكر - رضي الله عنه - بذلك وحينئذ فلا تنافي بين الخبرين . قاله في الفتح . وهذا الحديث من أفراده ، وفي بعض النسخ هنا وهو ثابت في اليونينية مرقوم عليه علامة السقوط لأبي ذر . هذا ( باب ) بالتنوين بغير ترجمة فهو كالفصل من سابقه . 3659 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالاَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : " أَتَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ ، قَالَتْ : أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ - كَأَنَّهَا تَقُولُ الْمَوْتَ - قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ » . [ الحديث 3659 - طرفاه في : 7220 ، 7360 ] . وبه قال : ( حدّثنا الحميدي ) عبد الله بن الزبير المكي ( ومحمد بن عبد الله ) بفتح العين غير مصغر في الفرع ابن حوشب الطائفي وقال العيني : ابن عبيد الله أي بضم العين مصغرًا وكذا هو في اليونينية والناصرية وفرع آقبغًا وهو عبيد الله بن محمد بن زيد القرشي الأموي يعني مولى عثمان بن عفان وهو سهو ( قالا : حدّثنا إبراهيم بن سعد ) ثبت ابن سعد لأبي ذر ( عن أبيه ) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ( عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه ) جبير أنه ( قال : أتت امرأة ) قال الحافظ ابن حجر : لم أقف على اسمها ( النبي ) ولأبي ذر : إلى النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) زاد في باب الاستخلاف من كتاب الأحكام فكلمته في شيء ولم يسم ذلك الشيء ( فأمرها أن ترجع إليه قالت : أرأيت ) أي يخبرني وفي الاعتصام فكلمته في شيء فأمرها بأمر فقالت : أرأيت يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( إن جئت ولم أجدك ) قال : جبير بن مطعم أو من بعده ( كأنها تقول الموت ) أي إن جئت فوجدتك قد مت ماذا أفعل ؟ ( قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ولغير أبي ذر كما في اليونينية قال عليه الصلاة والسلام : ( إن لم تجديني فأتي أبا بكر ) قال ابن بطال : استدلّ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بظاهر قولها إن لم أجدك أنها أرادت الموت فأمرها بإتيان أبي بكر . قال : وكأنه اقترن بسؤالها حاله أفهمت ذلك وإن لم تنطق به . قال في الفتح : وإلى ذلك وقعت الإشارة بقوله : كأنها تقول الموت ، وفي الأحكام كأنها تريد الموت ، وفي الاعتصام كأنها تعني الموت ، لكن قولها : فإن لم أجدك أعم في النفي من حال الحياة وحال الموت ، ودلالته لها على أبي بكر مطابقة لذلك العموم ، وفيه الإشارة إلى أن أبا بكر هو الخليفة بعد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ولا يعارض هذا جزم عمر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يستخلف لأن مراده نفي النص على ذلك صريحًا . وفي الطبراني حديث قلنا يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى من ندفع صدقات أموالنا بعدك ؟ قال : " إلى أبي بكر الصديق " وهذا لو ثبت كان أصرح من حديث الباب في الإشارة إلى أن الخليفة بعده أبو بكر لكن إسناده ضعيف . 3660 - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هَمَّامٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَمَّارًا يَقُولُ : " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا مَعَهُ إِلاَّ خَمْسَةُ أَعْبُدٍ وَامْرَأَتَانِ وَأَبُو بَكْرٍ " . [ الحديث 3660 - طرفه في : 3857 ] . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( أحمد بن أبي الطيب ) سليمان المروزي البغدادي الأصل وصفه أبو زرعة بالحفظ وضعفه أبو حاتم ، لكن ليس له في البخاري إلا هذا الحديث ، وقد أخرجه من رواية غيره في إسلام أبي بكر قال : ( حدّثنا إسماعيل بن مجالد ) بضم الميم وفتح الجيم الهمداني الكوفي قوّاه يحيى بن معين وجماعة ولينه بعضهم وليس له في البخاري غير هذا الحديث قال : ( حدّثنا بيان بن بشر ) بالموحدة والتحتية المفتوحتين وبعد الألف نون وبشر بكسر الموحدة وسكون المعجمة الأحمسي بالمهملتين ( عن وبرة بن عبد الرحمن ) بفتح الواو والموحدة والراء بوزن شجرة الحرثي ( عن همام ) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى ابن الحرث النخعي الكوفي أنه ( قال : سمعت عمارًا ) هو ابن ياسر - رضي الله عنه - ( يقول : رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وما معه ) ممن أسلم معه ( إلا خمسة أعبُد ) بلال وزيد بن حارثة وعامر بن فهيرة وأبو فكيهة مولى صفوان بن أمية بن خلف وعبيد بن زيد الحبشي ، وذكر بعضهم عمار بن ياسر بدل أبي فكيهة ( وامرأتان ) خديجة أم المؤمنين وأم أيمن أو سمية ( وأبو بكر ) الصديق وكان أول من أسلم من الأحرار البالغين - رضي الله عنه - . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في إسلام أبي بكر وفيه ثلاثة من التابعين . 3661 - حَدَّثَنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِذِ اللَّهِ أَبِي إِدْرِيسَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه - قَالَ : « كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ آخِذًا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ حَتَّى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ ، فَسَلَّمَ وَقَالَ : يَا رَسُولَ الله ، إِنِّي كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِ الْخَطَّابِ شَىْءٌ ، فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ نَدِمْتُ ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي فَأَبَى عَلَيَّ ، فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ . فَقَالَ : يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ( ثَلاَثًا ) . ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ ، فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ فَسَأَلَ : أَثَمَّ أَبُو بَكْرٍ ؟ فَقَالُوا : لاَ . فَأَتَى إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَمَعَّرُ ، حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ ( مَرَّتَيْنِ ) . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ ، فَقُلْتُمْ : كَذَبْتَ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : صَدَقَ ، وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي ؟ ( مَرَّتَيْنِ ) . فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا » . [ الحديث 3661 - طرفه في : 4640 ] . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا ( هشام بن عمار ) أبو الوليد السلمي الدمشقي قال : ( حدّثنا صدقة بن خالد ) الأموي مولاهم أبو العباس الدمشقي قال : ( حدّثنا زيد بن واقد ) بكسر القاف الدمشقي الثقة وليس له في البخاري إلا هذا الحديث ( عن بسر بن عبيد الله ) بضم