أحمد بن محمد القسطلاني

72

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من يقتل ببدر . 3633 - حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « رَأَيْتُ النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ فِي صَعِيدٍ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي بَعْضِ نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ، ثُمَّ أَخَذَهَا عُمَرُ فَاسْتَحَالَتْ بِيَدِهِ غَرْبًا . فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا فِي النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ » . وَقَالَ هَمَّامٌ : سمعتُ أَبا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « فَنَزَعَ أَبُو بَكْرٍ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ » . [ الحديث 3633 - أطرافه في : 3676 ، 3682 ، 7019 ، 7020 ] . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا ( عبد الرحمن بن شيبة ) هر عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة أبو بكر الحزامي بالحاء المهملة المكسورة والزاي القرشي مولاهم قال : ( حدّثنا ) ولأبوي ذر والوقت : أخبرنا بالخاء المعجمة والجمع في الفرع ، وفي اليونينية أخبرني بالإفراد ( عبد الرحمن بن المغيرة ) ولأبي ذر مغيرة بدون أل ( عن أبيه ) المغيرة بن عبد الرحمن بن عبد الله الحزامي ( عن موسى بن عقبة ) الإمام في المغازي ( عن سالم بن عبد الله عن ) أبيه ( عبد الله ) بن عمر بن الخطاب ( - رضي الله عنه - ) وعن أبيه ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( رأيت الناس ) في المنام ( مجتمعين في صعيد فقام أبو بكر ) الصديق - رضي الله عنه - وفي رواية أبي بكر بن سالم عن سالم في باب مناقب عمر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " رأيت في المنام أني أنزع بدلو بكرة على قليب فجاء أبو بكر " ( فنزع ) بنون فزاي فعين مهملة مفتوحات أخرج الماء من البئر للاستقاء ( ذنوبًا ) بفتح الذال المعجمة دلوًا مملوءًا الماء ( أو ذنوبين ) بالشك للأكثر وفي رواية همام في التعبير ذنوبين من غير شك ( وفي بعض نزعه ) أي استقائه ( ضعف ) بسكون العين وضم الفاء منوّنة في الفرع والذي في أصله ضعف بضم العين وفتح الفاء ( والله يغفر له ) أي أنه على مهل ورفق وليس فيه حط من فضيلته ، بل هو إشارة إلى ما فتح في زمانه من الفتوح وكانت قليلة لاشتغاله بقتال أهل الردّة مع قصر مدّة خلافته وقول من قال : وإن المراد الإشارة إلى مدة خلافته . قال الحافظ ابن حجر : فيه نظر لأنه ولي سنتين وبعض سنة فلو كان ذلك المراد لقال ذنوبين أو ثلاثة ويؤيده ما وقع في حديث ابن مسعود في نحو هذه القصة فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " فاعبرها يا أبا بكر " فقال : ألي الأمر من بعدك ثم يليه عمر قال : كذلك عبرها الملك . أخرجه الطبراني لكن في إسناده أيوب بن جابر وهو ضعيف . ( ثم أخذها ) أي الذنوب ( عمر ) بن الخطاب - رضي الله عنه - ( فاستحالت ) أي انقلبت ( بيده غربًا ) بفتح الغين المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة دلوًا عظيمًا أكبر من الذنوب ، وفيه إشارة إلى عظم الفتوح التي كانت في زمنه - رضي الله عنه - وكثرتها وكان كذلك ففتح الله تعالى عليه من البلاد والأموال والغنائم ومصّر الأمصار ودوّن الدواوين لطول مدته . ( فلم أر عبقريًا ) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة وفتح القاف وكسر الراء وتشديد التحتية يعمل عمله ويقوى قوته ( حتى ضرب الناس بعطن ) بفتح العين والطاء المهملتين آخره نون مناخ الإبل إذا صدرت عن الماء والعطن للإبل كالوطن للناس ، لكن غلب على مبركها حول الحوض . وقال الأنباري : معناه حتى رووا وأرووا إبلهم وأبركوها وضروا لها عطنًا أي لتشرب عللاً بعد نهل وتستريح فيه . وقال القاضي عياض : ظاهر هذا الحديث أنه عائد إلى خلافة عمر ، وقيل يعود إلى خلافتهما معًا لأن أبا بكر جمع شمل المسلمين أوّلاً بدفع أهل الردّة وابتدأ الفتوح في زمنه ، ثم عهد إلى عمر فكثرت في خلافته الفتوح واتسع أمر الإسلام واستقرت قواعده . ( وقال همام ) : هو ابن منبه مما وصله في التعبير من هذا الوجه ومن غيره ( عن أبي هريرة ) ولأبوى ذر والوقت : سمعت أبا هريرة - رضي الله عنه - ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه قال : ( فنزع أبو بكر ذنوبين ) ولأبي ذر : ذنوبًا أو ذنوبين ، وبقية المباحث تأتي إن شاء الله تعالى في محالها . 3634 - حَدَّثَنا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ قَالَ : أُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَ يُحَدِّثُ ثُمَّ قَامَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأُمِّ سَلَمَةَ : مَنْ هَذَا - أَوْ كَمَا قَالَ - قَالَتْ : هَذَا دِحْيَةُ . قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : أيْمُ اللَّهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلاَّ إِيَّاهُ ، حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُخْبِرُ جِبْرِيلَ ، أَوْ كَمَا قَالَ . قَالَ : فَقُلْتُ لأَبِي عُثْمَانَ : مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا ؟ قَالَ : مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ » . [ الحديث 3634 - طرفه في : 4980 ] . وبه قال : ( حدّثنى ) بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا ( عباس بن الوليد ) بالموحدة آخره سين مهملة ابن نصر ( النرسي ) بنون مفتوحة فراء ساكنة فسين مهملة مكسورة قال : ( حدّثنا معتمر قال : سمعت أبي ) سليمان بن طرخان التابعي التيمي قال : ( حدّثنا أبو عثمان ) عبد الرحمن النهدي بالنون المفتوحة والهاء الساكنة ( قال : أُنبئت ) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول أي أخبرت ( أن جبريل عليه السلام ) وهذا مرسل لكن في آخره أنه سمعه من أسامة فصار مسندًا