أحمد بن محمد القسطلاني

458

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

أن لا أحدث إلا صدقًا ما بقيت ) بكسر القاف ( فوالله ما أعلم أحدًا من المسلمين أبلاه الله ) بالموحدة الساكنة أي أنعم عليه ( في صدق الحديث منه ذكرت ذلك لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أحسن مما أبلاني ) أي مما أنعم عليّ ، وفيه الأفضلية لا نفي المساواة لأنه شاركه في ذلك هلال ومرارة . ( ما تعمدت منذ ذكرت ذلك لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى يومي هذا كذبًا وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقيت ، وأنزل الله تعالى على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { لقد تاب الله على النبي } ) [ التوبة : 43 ] أي تجاوز عنه إذنه للمنافقين في التخلف كقوله : { عفا الله عنك لِمَ أذنت لهم } [ التوبة : 43 ] ( { والمهاجرين والأنصار } ) ثبت لأبي ذر والأنصار وفيه حث للمؤمنين على التوبة وأنه ما من مؤمن إلا وهو محتاج إلى التوبة والاستغفار حتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والمهاجرين والأنصار ( إلى قوله : { وكونوا مع الصادقين } [ التوية : 117 ] ) في إيمانهم دون المنافقين أو مع الذين لم يتخلفوا ( فوالله ما أنعم الله عليّ من نعمة قط بعد أن ) ولأبي ذر عن الكشميهني : بعد إذ ( هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن لا كون ) أي أن أكون ( كذبته ) فلا زائدة كقوله تعالى : { ما منعك ألا تسجد } [ الأعراف : 12 ] ( فأهلك ) بكسر اللام والنصب أي فإن أهلك ( كما هلك الذين كذبوا فإن الله تعالى قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد ) أي قال : قولا شرّ ما قال بالإضافة . أي شر القول الكائن لأحد من الناس ( فقال تبارك وتعالى : { سيحلفون بالله لك إذا انقلبتم } ) إذا رجعتم إليهم من الغزو ( إلى قوله : { فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين } ) [ التوبة : 95 ، 96 ] أي فإن رضاكم وحدكم لا ينفعهم إذا كان الله ساخطًا عليهم وكانوا عرضة لعاجل عقوبته وأجلها . ( قال كعب : وكنا تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين حلفوا له ) أن تخلفهم كان لعذر ( فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ ) بالجيم والهمزة آخره أي أخّر ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمرنا ) أيها الثلاثة ( حتى قضى الله فيه ) بالتوبة ( فبذلك قال الله ) تعالى : ( { وعلى الثلاثة الذين خلفوا } [ التوبة : 118 ] ) بضم الخاء وكسر اللام المشددة وسكون الفاء ( عن الغزو وإنما ) بالواو ولأبي الوقت ولغيره إنما ( هو تخليفه ) بالخاء المعجمة ( إيانا وإرجاؤه ) أي تأخيره ( أمرنا عمن حلف له ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( واعتذر إليه فقبل منه ) عليه الصلاة والسلام اعتذاره ، والمراد على قوله : أنهم حلفوا عن التوبة لا عن الغزو . وقد أخرج المؤلّف - رحمه الله تعالى - حديث غزوة تبوك وتوبة الله على كعب في عشرة مواضع مطوّلاً ومختصرًا ، وسبق بعضها ، ويأتي منها إن شاء الله تعالى في الاستئذان والأحكام ، وأخرجه مسلم في التوبة ، وأبو داود في الطلاق وكذا النسائي . 80 - باب نُزُولُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحِجْرَ ( نزول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الحجر ) بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم وهي منازل ثمود قوم صالح عليه السلام بين المدينة والشام . 4419 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : لَمَّا مَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحِجْرِ قَالَ : « لاَ تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ » ثُمَّ قَنَّعَ رَأْسَهُ وَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى أَجَازَ الْوَادِيَ . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن محمد الجعفي ) بضم الجيم وسكون المهملة المسندي بفتح النون قال : ( حدثنا عبد الرزاق ) بن همام الحافظ أبو بكر الصنعاني قال : ( أخبرنا معمر ) هو ابن راشد ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( عن سالم ) هو ابن عبد الله بن عمر أحد فقهاء التابعين ( عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : لما مرّ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالحجر ) ديار ثمود بين المدينة والشام في غزوة تبوك ( قال ) لأصحابه الذين معه : ( لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم ) بالكفر ( أن يصيبكم ) بفتح الهمزة مفعولاً له أي مخافة الإصابة أو لئلا يصيبكم ( ما أصابهم ) من العذاب ( إلا أن تكونوا باكين ، ثم قنع ) بفتح القاف والنون المشدّدة أي ستر - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( رأسه ) بردائه ( وأسرع السير حتى أجاز الوادي ) بالجيم والزاي أي قطعه . وهذا الحديث سبق في باب قول الله تعالى : { وإلى ثمود أخاهم صالحًا } [ الأعراف : 73 ] من أحاديث الأنبياء . 4420 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأَصْحَابِ الْحِجْرِ : « لاَ تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلاَءِ الْمُعَذَّبِينَ ، إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ » . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن بكير ) بضم الموحدة مصغرًا قال : ( حدّثنا مالك ) الإمام ( عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -