أحمد بن محمد القسطلاني

453

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

شيئًا ) بفتح الجيم ( فقلت : أتجهز بعده ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( بيوم أو يومين ثم ألحقهم فغدوت ) بالغين المعجمة ( بعد أن فصلوا ) بالصاد المهملة ( لأتجهز فرجعت ولم أقض شيئًا ثم غدوت ثم رجعت ولم أقض شيئًا فلم يزل بي حتى أسرعوا ) ولأبي ذر عن الكشميهني شرعوا بالشين المعجمة . قال الحافظ ابن حجر : وهو تصحيف ( وتفارط الغزو ) بالفاء والراء والطاء المهملتين أي فات وسبق ( وهممت أن أرتحل فأدركهم ) بالنصب عطفًا على أتحل ( وليتني فعلت ) ذلك ( فلم يقدر لي ذلك ) فيه أن المرء إذا لاحت له فرصة في الطاعة فحقه أن يبادر إليها ولا يسوّف بها لئلا يحرمها . قال كعب : ( فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فطفت فيهم أحزنني أني لا أرى إلا رجلاً مغموصًا ) بفتح الميم وسكون العين المعجمة بعدها ميم أخرى مضمومة فواو فصاد مهملة ( عليه النفاق ) أي يظن به النفاق ويتهم به وإني بفتح الهمزة . قال الزركشي : على التعليل . قال في المصابيح : ليس بصحيح إنما هي وصلتها فاعل أحزنني ( أو رجلاً ممن عذر الله من الضعفاء ولم يذكرني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس في القوم بتبوك ) : ( ما فعل كعب فقال رجل من بني سلمة ) : بكسر اللام وهو عبد الله بن أنيس السلمي بفتح السين واللام كما قال الواقدي قال في الفتح : وهو غير الجهني الصحابيّ المشهور ( يا رسول الله حبسه برداه ) تثنية برد ( ونظره في عطفيه ) بكسر العين المهملة والتثنية أي جانبيه كناية عن كونه معجبًا بنفسه ذا زهو وتكبر أو لباسه ، أو كنى به عن حسنه وبهجته والعرب تصف الرداء بصفة الحسن وتسميه عطفًا لوقوعه في عطفي الرجل وفي نسخة باليونينية في عطفه بالإفراد . ( فقال معاذ بن جبل ) - رضي الله عنه - له ( بئس ما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلاّ خيرًا فسكت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فبينما هو كذلك رأى رجلاً منتصبًا يزول به السراب فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " كن أبا خيثمة " فإذا هو أبو خيثمة سعد بن أبي خيثمة الأنصاري ، وعند الطبراني أنه قال : تخلفت عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فدخلت حائطًا فرأيت عريشًا قد رش بالماء ، ورأيت زوجتي فقلت : ما هذا بإنصاف رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في السموم والحرّ وأنا في الظل والنعيم فقمت إلى ناضح لي وتمرات وخرجت فلما طلعت على العسكر فرآني الناس فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " كن أبا خيثمة " فجئت فدعا لي . ( قال كعب بن مالك : فلما بلغني أنه ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( توجه قافلاً ) أي راجعًا إلى المدينة ( حضرني همي فطفقت ) أي أخذت ( أتذكر الكذب ) وعند ابن أبي شيبة وطفقت أعدّ العذر لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا جاء وأهيئ الكلام ( وأقول : بماذا أخرج من سخطه غدًا واستعنت على ذلك بكل ذي رأي من أهلي ، فلما قيل إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد أظل قادمًا ) أي دنا قدومه ( زاح ) بالزاي المعجمة وبالحاء المهملة أي زال ( عني الباطل وعرفت أني لن أخرج منه أبدًا بشيء فيه كذب فأجمعت صدقه ) أي جزمت به وعقدت عليه قصدي ولابن أبي شيبة عرفت أنه لا ينجيني منه إلا الصدق ( وأصبح رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قادمًا ) في رمضان كما قاله ابن سعد ( وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين ) فركعهما ( ثم جلس للناس ، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون ) الذين خلفهم كسلهم ونفاقهم عن غزوة تبوك ( فطفقوا يعتذرون ) أي يظهرون العذر ( إليه ) صلوات الله وسلامه عليه ( ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلاً ) من منافقي الأنصار قاله الواقدي ، وأن المعذرين من الأعراب كانوا أيضًا اثنين وثمانين رجلاً من غفار وغيرهم ، وأن عبد الله بن أبي ومن أطاعه من قومه من غير هؤلاء وكانوا عددًا كثيرًا ، والبضع بكسر الموحدة وسكون الضاد المعجمة ما بين ثلاث إلى تسع على المشهور ، وقيل إلى الخمس ، وقيل ما بين الواحد إلى الأربعة ، أو من أربع إلى تسع أو سبع وإذا