أحمد بن محمد القسطلاني

447

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

أليس يوم النحر ) ( قلنا : بلى . قال : فإن دماءكم وأموالكم ) قال التوربشتي : أراد أموال بعضكم على بعض . ( قال محمد ) : هو ابن سيرين ( وأحسبه ) أي أبا بكرة ( قال ) في روايته : ( وأعراضكم عليكم حرام ) أي أنفسكم وأحسابكم فإن العرض يقال للنفس والحسب قاله التوربشتي ، وتعقب : بأنه لو كان المراد من الأعراض النفوس لكان تكرارًا لأن ذكر الدماء كاف ، إذ المراد بها النفوس . وقال الطيبي : الظاهر أن يراد بالأعراض الأخلاق النفسانية والكلام فيها يحتاج إلى فضل تأمل ، فالمراد بالعرض هنا الخلق ، والتحقيق ما ذكره ابن الأثير أن العرض موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو في سلفه ، ولما كان موضع العرض النفس قال من قال : العرض النفس إطلاقًا للمحل على الحال ، وحين كان المدح نسبة الشخص إلى الأخلاق الحميدة والذم نسبته إلى الذميمة سواء كانت فيه أو لا قال من قال : العرض الخلق إطلاقًا لاسم اللازم على الملزوم ، وشبه ذلك في التحريم بيوم النحر وبمكة وبذي الحجة . فقال : ( كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ) لأنهم كانوا يعتقدون أنها محرمة أشد التحريم لا يستباح منها شيء ، وفي تشبيه هذا مع بيان حرمة الدماء والأموال تأكيد لحرمة تلك الأشياء التي شبه بتحريمها الدماء والأموال . وقال الطيبي : وهذا من تشبيه ما لم تجر به العادة بما جرت به العادة كما في قوله تعالى : { وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة } [ الأعراف : 171 ] إذ كانوا يستبيحون دماءهم وأموالهم في الجاهلية في غير الأشهر المحرم ويحرمونها فيها كأنه قال : إن دماءكم وأموالكم محرمة عليكم أبدًا كحرمة يومكم وشهركم وبلدكم . ( وستلقون ربكم ) يوم القيامة ( فسيسألكم ) ولأبي ذر : فيسألكم ( عن أعمالكم ألا ) بالتخفيف ( فلا ترجعوا بعدي ضلالاً ) بضم الضاد المعجمة وتشديد اللام الأولى ( يضرب بعضكم رقاب بعض ألا ) بالتخفيف ( ليبلغ الشاهد الغائب ) القول المذكور أو جميع الأحكام ( فلعل بعض من يبلغه ) بفتح الموحدة واللام المشددة ( أن يكون أوعى له من بعض من سمعه ، فكان محمد ) هو ابن سيرين ( إذا ذكره يقول : صدق محمد ) ولأبي ذر النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم قال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( ألا هل بلغت ) قالها ( مرتين ) . وسبق هذا الحديث في غير ما موضع . 4407 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ أُنَاسًا مِنَ الْيَهُودِ قَالُوا : لَوْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا لاَتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا فَقَالَ عُمَرُ : أَيَّةُ آيَةٍ ؟ فَقَالُوا : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا } [ المائدة : 3 ] . فَقَالَ عُمَرُ : إِنِّي لأَعْلَمُ أَيَّ مَكَانٍ أُنْزِلَتْ ، أُنْزِلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن يوسف ) الفريابي قال : ( حدّثنا سفيان ) بن سعيد الثوري أحد الأعلام علمًا وزهدًا ( عن قيس بن مسلم ) الجدلي أبي عمرو الكوفي العابد ( عن طارق بن شهاب ) البجلي الأحمسي الكوفي قال أبو داود : رأى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولم يسمع منه أنه حدث ( أن أناسًا من اليهود ) . وفي باب زيادة الإيمان ونقصانه : أن رجلاً من اليهود ، ووقع في تفسير الطبري ، ومسند مسدد ، والمعجم الأوسط للطبراني أن الرجل هو كعب الأحبار . واستشكل من جهة كون كعب كان أسلم في حياة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على يد علي ، فيحتمل إن ثبت أن يكون الذين سألوا جماعة من اليهود اجتمعوا مع كعب على السؤال وتولى هو السؤال عنهم عن ذلك ، ويجوز أن يكون السؤال صدر قبل إسلامه ، وقد قال الذهبي في الكاشف : إنه أسلم زمن أبي بكر الصدّيق - رضي الله عنه - . ( قالوا ) لعمر : يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها ( لو نزلت هده الآية فينا ) معشر اليهود ( لاتخذنا ذلك اليوم عيدا ) لنا في كل سنة نعظمه لما حصل فيه من إكمال الدين . ( فقال عمر : أية آية ؟ فقالوا : ( { اليوم أكملت لكم دينكم } ) أي بأن كفيتكم عدوّكم وأظهرتكم عليه كما تقول الملوك : اليوم كمل لنا الملك أي كفينا من كنا نخافه ، أو أكملت لكم ما تحتاجون إليه في تكليفكم من تعليم الحلال والحرام والتوقيف على شرائع الإسلام وقوانين القياس ( { وأتممت عليكم نعمتي } ) بفتح مكة ودخولها آمنين ظاهرين وهدم منار الجاهلية ( { ورضيت لكم الإسلام دينًا } ) [ المائدة : 3 ] حال اخترته لكم من بين الأديان وآذنتكم بأنه الدين المرضي وحده ، وثبت قوله : ورضيت الخ لأبي ذر . ( فقال عمر ) - رضي الله عنه - : ( إني لأعلم أي مكان أنزلت ) فيه ( أنزلت ورسول الله