أحمد بن محمد القسطلاني
445
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
بالسين المهملة ، ولأبي ذر عن المستملي : شطرين بالشين المعجمة ( صلى بين العمودين من السطر المقدم ) بالسين المهملة ( وجعل باب البيت خلف ظهره واستقبل بوجهه ) الشريف ( الذي يستقبلك ) من الجدار ( حين تلج ) أي تدخل ولأبي ذر عن الحموي والمستملي حتى تلج ( البيت ) وفي الفرع شطب على حاء حين ( بينه وبين الجدار ) الذي قبل وجهه قريبًا من ثلاثة أذرع ( قال ) ابن عمر : ( ونسيت أن أسأله ) أي بلالاً ( كم صلى ) ؟ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم ( وعند المكان الذي صلى فيه مرمرة حمراء ) بسكون الراء بين الميمين المفتوحتين واحدة المرمر جنس من الرخام نفيس معروف . وقد استشكل دخول هذا الحديث في باب حجة الوداع للتصريح فيه بأنه كان في الفتح . 4401 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَخْبَرَتْهُمَا أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَاضَتْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أَحَابِسَتُنَا هِيَ » ؟ فَقُلْتُ : إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « فَلْتَنْفِرْ » . وبه قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع قال : ( أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة ( عن الزهري ) محمد بن مسلم أنه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( عروة بن الزبير ) بن العوّام ( وأبو سلمة بن عبد الرحمن ) بن عوف ( أن عائشة زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخبرتهما أن صفية بنت حيي زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حاضت في حجة الوداع ) ليلة النفر بعدما أفاضت ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) مستفهمًا من عائشة : ( أحابستنا هي ) ؟ عن الرجوع إلى المدينة لأنه ظن أنها لم تطف طواف الإفاضة . قالت عائشة ( فقلت : إنها قد أفاضت ) إلى مكة ( يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وطافت بالبيت فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فلتنفر ) بكسر الفاء معنا إلى المدينة . والحديث سبق في باب : إذا حاضت بعدما أفاضت من الحج . 4402 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : كُنَّا نَتَحَدَّثُ بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَلاَ نَدْرِي مَا حَجَّةُ الْوَدَاعِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ فَأَطْنَبَ فِي ذِكْرِهِ وَقَالَ : « مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ أَنْذَرَهُ نُوحٌ ، وَالنَّبِيُّونَ مِنْ بَعْدِهِ وَإِنَّهُ يَخْرُجُ فِيكُمْ فَمَا خَفِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ شَأْنِهِ ، فَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْكُمْ أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ عَلَى مَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ ثَلاَثًا ، إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ، وَإِنَّهُ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ » . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن سليمان ) أبو سعيد الجعفي ( قال : أخبرني ) بالخاء المعجمة والإفراد ولأبي ذر حدثني بالإفراد أيضًا ( ابن وهب ) عبد الله المصري ( قال : حدثني ) بالإفراد ( عمر بن محمد ) بضم العين ( أن أباه ) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ( حدثه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : كنا نتحدث بحجة الوداع والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) الواو للحال ( بين أظهرنا ولا ) ولأبوي ذر والوقت فلا ( ندري ما حجة الوداع ) أي هل وداع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أم غيره حتى توفي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فعلموا أنه ودّع الناس بوصايا قرب موته ( فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر المسيح الدجال فأطنب ) أي أتى بالبلاغة ( في ذكره ) بالذم ( وقال ) : ( ما بعث الله من نبي إلا أنذر أمته ) وللأصيلي : أنذره أمته ( أنذره نوح ) قومه ( والنبيون من بعده ) أي أنذروه أممهم وعين نوحًا لأنه آدم الثاني ( وإنه يخرج فيكم ) أيها الأمة المحمدية عند قرب الساعة ويدعي الربوبية ( فما ) شرطية أي إن ( خفي عليكم من شأنه ) أي بعض شأنه ( فليس يخفى عليكم أن ربكم ليس ) بفتح همزة أن ( على ما ما يخفى عليكم ثلاثًا ) وما بدل من ما السابقة أي لا يخفى أنه ليس مما يخفى عليكم ( إن ربكم ليس بأعور وإنه ) بالواو أي الدجال وللأصيلي وأبي الوقت أنه ( أعور عين اليمنى ) بإضافة أعور إلى ما بعده من إضافة الموصوف إلى صفته وهذا ظاهر عند الكوفيين وقدره البصريون عين صفحة وجهه اليمنى ، ولأبوي ذر والوقت العين اليمنى ( كأن عينه عنبة طافية ) بالتحتية أي بارزة . 4403 - « أَلاَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ » ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : « اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلاَثًا ، وَيْلَكُمْ أَوْ وَيْحَكُمُ انْظُرُوا ، لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ » . ( ألا ) بالتخفيف ( إن الله حرم عليكم دماءكم ) أي أنفسكم ( وأموالكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ألا ) بالتخفيف ( هل بلغت ) ما أرسلت به ( قالوا : نعم قال : اللهم اشهد ) قال ذلك القول ( ثلاثًا . ويلكم أو ويحكم ) بالشك من الراوي والأولى كلمة توجع ( انظروا لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض ) أي لا تكن أفعالكم تشبه أفعال الكفار في ضرب رقاب المسلمين . وقال في شرح المشكاة : وقوله يضرب بعضكم رقاب بعض جملة مستأنفة مبنية لقوله : فلا ترجعوا بعدي كفارًا فينبغي أن يحمل على العموم ، وأن يقال : فلا يظلم بعضكم بعضًا فلا تسفكوا دماءكم ولا تهتكوا أعراضكم ولا تستبيحوا أموالكم ، ونحوه في الإطلاق وإرادة العموم قوله تعالى : { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا } [ النساء : 10 ] . وهذا الحديث أخرجه في الدّيات والأدب والحدود ، ومسلم