أحمد بن محمد القسطلاني
432
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الحارث ( وقال بكر بن مضر ) : بفتح الموحدة في الأوّل وضم الميم في الثاني القرشي المصري مما وصله الطحاوي ( عن عمرو بن الحارث عن بكير ) بضم الموحدة وفتح الكاف ابن عبد الله - رضي الله عنه - ابن الأشج المخزومي ( أن كريبًا ) بضم الكاف وفتح الراء وسكون التحتية بعدها موحدة ( مولى ابن عباس حدثه أن ابن عباس وعبد الرحمن بن أزهر ) القرشي الزهري الصحابي عم عبد الرحمن بن عوف ( والمسور بن مخرمة ) الزهري الصحابي الثلاثة ( أرسلوا إلى عائشة ) - رضي الله عنها - ( فقالوا ) له : ( اقرأ عليها السلام منا جميعًا وسلها عن الركعتين ) أي عن صلاتهما ( بعد العصر وإنا ) بالواو ولأبي ذر فإنا ( أخبرنا ) بضم الهمز وكسر الموحدة قال : في الفتح لم أقف على تسمية المخبر ولعله عبد الله بن الزبير ( أنك تصليها ) بكسر الكاف والضمير للصلاة ولأبي ذر عن الكشميهني تصلينها بنون بعد التحتية وله عن الحموي والمستملي تصليهما بالتثنية بلا نون أي الركعتين ( وقد بلغنا أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عنها ) أي عن الصلاة بعد العصر وللكشميهني عنهما . ( قال ابن عباس ) : بالسند السابق ( وكنت أضرب مع عمر ) بن الخطاب ( الناس عنهما ) بالتثنية عن الركعتين . ( قال كريب ) بالإسناد السابق : ( فدخلت عليها ) على عائشة ( وبلغتها ما أرسلوني ) به ( فقالت : سل أم سلمة ) - رضي الله عنها - وعند الطحاوي فقالت عائشة : ليس عندي ولكن حدثتني أم سلمة وزاد المؤلّف في باب إذا كلم وهو يصلّي في أواخر الصلاة فخرجت إليهم ( فأخبرتهم ) بقولها ( فردّوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني إلى عائشة فقالت أم سلمة : سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ينهى عنهما وأنه صلّى العصر ثم دخل علّي وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فصلاهما فأرسلت إليه الخادم ) قال في الفتح : لم أقف على اسمها ( فقلت ) لها : ( قومي إلى جنبه ) عليه الصلاة والسلام ( فقولي ) له : ( تقول ) لك ( أم سلمة يا رسول الله ألم أسمعك تنهى عن ) صلاة ( هاتين الركعتين ) بعد العصر ( فأراك ) بفتح الهمزة ( تصليهما فإن أشار بيده فاستأخري ) عنه ( ففعلت الجارية ) ذلك ( فأشار بيده فاستأخرت عنه فلما انصرف ) أي فرغ من الصلاة ( قال ) : ( يا بنت أبي أمية ) هو والد أم سلمة ( سألت عن الركعتين اللتين صليتهما بعد العصر أنه أتاني أناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان ) . وعند الطحاوي من وجه آخر قدم عليّ قلائص الصدقة فنسيتهما ثم ذكرتهما فكرهت أن أصليهما في المسجد والناس يروني فصليتهما عندك . وهذا الحديث مرّ في باب إذا كلم في الصلاة وساقه هنا من طريقين بلفظ بكر بن مضر ، وفي الباب السابق في الصلاة بلفظ ابن وهب والغرض منه هنا ذكر وفد عبد القيس على ما لا يخفى . 4371 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ هُوَ ابْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : أَوَّلُ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فِي مَسْجِدِ عَبْدِ الْقَيْسِ بِجُوَاثَى يَعْنِي قَرْيَةً مِنَ الْبَحْرَيْنِ . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( عبد الله بن محمد الجعفي ) المسندي قال : ( حدّثنا أبو عامر عبد الملك ) بن عمرو العقدي قال : ( حدّثنا إبراهيم هو ابن طهمان ) الخراساني ( عن أبي جمرة ) بالجيم نصر بن عبد الرحمن الضبعي ( عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : أوّل جمعة جمعت ) في الإسلام ( بعد جمعة جمعت في مسجد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بالمدينة ( في مسجد عبد القيس ) وكانوا ينزلون البحرين قرب عمان ( بجواثى ) بضم الجيم وتخفيف الواو وقد تهمز وفتح المثلثة الخفيفة ( يعني قرية من البحرين ) وسقط لأبي ذر يعني قرية وحكى الجوهري وابن الأثير والزمخشري أن جواثى اسم حصن بالبحرين وهو لا ينافي كونها قرية . وسبق هذا الحديث في باب الجمعة . 70 - باب وَفْدِ بَنِي حَنِيفَةَ وَحَدِيثِ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ ( باب وفد بني حنيفة ) بن لجيم بالجيم ابن صعب بن علي بن بكر بن وائل قبيلة مشهورة ينزلون اليمامة بين مكة والمدينة ( وحديث ثمامة بن أثال ) بمثلثة فميم مخففة بعدها ألف فميم وأثال بضم الهمزة فمثلثة خفيفة ابن النعمان بن مسلمة الحنفي . 4372 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ : ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : « مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ » ؟ فَقَالَ عِنْدِي خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ فَتُرِكَ حَتَّى كَانَ الْغَدُ ثُمَّ قَالَ لَهُ : « مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ » ؟ فَقَالَ : مَا قُلْتُ لَكَ إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ فَتَرَكَهُ ، حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ فَقَالَ : « مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ » ؟ قَالَ : عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ : فَقَالَ : « أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ » فَانْطَلَقَ إِلَى نَجْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْ وَجْهِكَ ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلاَدِ إِلَيَّ وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ ، فَمَاذَا تَرَى ؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ : صَبَوْتَ قَالَ : لاَ وَاللهِ وَلَكِنْ ، أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلاَ وَاللَّهِ لاَ يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) أبو محمد التنيسي قال : ( حدّثنا الليث ) بن سعد الإمام ( قال : حدثني ) بالإفراد ( سعيد بن أبي سعيد ) كيسان المقبري ( أنه سمع أبا