أحمد بن محمد القسطلاني

423

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

خطأ رعاية للوقف وعليه تتخرج رواية أبي ذر والجملة حالية ( فقال ) عليه الصلاة والسلام ولأبي ذر : وقال بالواو ( إنه يخرج من ضئضئ ) بضادين معجمتين مكسورتين الثانية مكتنفة بهمزتين أولاهما ساكنة وللكشميهني صئصئ بصادين مهملتين وهما بمعنى أي من نسل ( هذا قوم يتلون كتاب الله رطبًا ) لمواظبتهم على تلاوته فلا يزال لسانهم رطبًا بها أو هو من تحسين الصوت بها ( لا يجاوز حناجرهم ) أي لا يرفع في الأعمال الصالحة فليس لهم فيه حظ إلا مروره على لسانهم فلا يصل إلى حلوقهم فضلاً عن أن يصل قلوبهم حتى يتدبروه بها ( يمرقون من الدين ) الإسلام ( كما يمرق السهم ) أي خروجه إذا نفذ من الجهة الأخرى ( من الرمية ) بفتح الراء وكسر الميم وتشديد التحتية الصيد المرمي ( وأظنه ) عليه الصلاة والسلام ( قال ) ( لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود ) أي لأستأصلنهم كاستئصال ثمود . وهذا الحديث سبق في باب قول الله تعالى : { وأما عاد فأهلكوا بريح } [ الحادثة : 6 ] من كتاب أحاديث الأنبياء . 4352 - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ عَطَاءٌ : قَالَ : جَابِرٌ أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيًّا أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ ، زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ عَطَاءٌ : قَالَ جَابِرٌ فَقَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - بِسِعَايَتِهِ ، قَالَ : لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « بِمَ أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ » ؟ قَالَ : بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ » . قَالَ : وَأَهْدَى لَهُ عَلِيٌّ هَدْيًا . وبه قال : ( حدّثنا المكي بن إبراهيم ) بن بشير بن فرقد الحنظلي ( عن ابن جريج ) عبد الملك بن عبد العزيز أنه قال : ( قال عطاء ) : هو ابن رباح ( قال جابر ) - رضي الله عنه - : ( أمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليًّا ) حين قدم مكة من اليمن ومعه هدي ( أن يقيم على إحرامه ) الذي كان أحرم به كإحرامه عليه الصلاة والسلام ولا يحل لأن معه الهدي ( زاد محمد بن بكر ) بفتح الموحدة وسكون الكاف البرساني في روايته ( عن ابن جريج قال عطاء : قال : جابر : فقدم علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ) من اليمن ( بسعايته ) بكسر السين المهملة أي ولايته على اليمن ( قال ) ولأبي ذر فقال ( له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( بم ) بحذف ألف ما الاستفهامية على الكثير الشائع ( أهللت ) أحرمت ( يا علي ؟ قال : بما ) أي بالذي ( أهل ) أحرم ( به النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) عليه الصلاة والسلام : ( فأهد ) بهمزة قطع مفتوحة ( وامكث ) بهمزة وصل أي البث حال كونك ( حرامًا ) أي محرمًا ( كما أنت ) من الإحرام إلى الفراغ من الحج ( قال : وأهدى له ) عليه الصلاة والسلام ( علي هديًا ) . 4353 و 4354 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ البَصْرِيٌ أَنَّهُ ذَكَرَ لاِبْنِ عُمَرَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ ، أَنَّ رَسُولَ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ ، فَقَالَ : أَهَلَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحَجِّ ، وَأَهْلَلْنَا بِهِ مَعَهُ فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ : « مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً » وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَدْيٌ فَقَدِمَ عَلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْيَمَنِ حَاجًّا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « بِمَ أَهْلَلْتَ فَإِنَّ مَعَنَا أَهْلَكَ » ؟ قَالَ : أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « فَأَمْسِكْ فَإِنَّ مَعَنَا هَدْيًا » . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) بالسين المهملة ابن مسرهد ( قال : حدّثنا بشر بن المفضل ) ابن لاحق الرقاشي بقاف ومعجمة البصري ( عن حميد ) أي عبيدة ( الطويل ) أنه قال : ( حدّثنا بكر ) هو عبد الله المزني ( البصري أنه ذكر لابن عمر أن أنسًا حدثهم أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أهل بعمرة وحجة فقال : أهلّ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالحج وأهللنا به معه ) وسقطت معه لأبي ذر ( فلما قدمنا مكة قال ) عليه الصلاة والسلام : ( من لم يكن معه هدي فليجعلها عمرة وكان مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هدي فقدم علينا علي بن أبي طالب من اليمن حاجًا فقال ) له ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بم أهللت ) بغير ألف بعد الميم ( فإن معنا أهلك ) زوجته فاطمة ( قال ) علي - رضي الله عنه - : ( أهللت بما أهلّ به النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) عليه الصلاة والسلام له ( فأمسك ) على إحرامك ( فإن معنا هديًا ) . 62 - باب غَزْوَةُ ذِي الْخَلَصَةِ ( غزوة ذي الخلصة ) بفتح الخاء المعجمة واللام والصاد المهملة . 4355 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، حَدَّثَنَا بَيَانٌ عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ : كَانَ بَيْتٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُقَالُ لَهُ ذُو الْخَلَصَةِ ، وَالْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَةُ ، وَالْكَعْبَةُ الشَّأْمِيَّةُ ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أَلاَ تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ » ؟ فَنَفَرْتُ فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ رَاكِبًا فَكَسَرْنَاهُ وَقَتَلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ ، فَدَعَا لَنَا وَلأَحْمَسَ . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد قال : ( حدّثنا خالد ) هو ابن عبد الله الطحان قال : ( حدّثنا بيان ) بفتح الموحدة والتحتية المخففة ابن بشر ( عن قيس ) هو ابن أبي حازم ( عن جرير ) هو ابن عبد الله البجلي أنه ( قال : كان بيت في الجاهلية يقال له ذو الخلصة ) الذي كان فيه الصنم وقيل : اسم البيت الخلصة واسم الصنم ذو الخلصة . وحكى المبرد كما في الفتح أن موضع ذي الخلصة صار مسجدًا جامعًا لبلدة يقال لها العبلات من أرض خثعم ( و ) يقال له ( الكعبة اليمانية ) بتخفيف الياء لكونها من اليمن ( والكعبة الشامية ) هي التي بمكة وحذف خبر المبتدأ الذي هو الكعبة كما قرره غير واحد منهم النووي . قالوا : وبه يزول الإشكال ويحصل التمييز بين كعبة البيت الحرام وبين التي اتخذوها مضاهاة لها باليمن . وقال في الفتح : الذي يظهر لي أن الذي في الرواية صواب وأنها