أحمد بن محمد القسطلاني

416

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

( أنا عبد الله ورسوله ) ( فانهزم المشركون فأصاب ) ولأبوي ذر والوقت وأصاب ( يومئذ غنائم كثيرة فقسّم في المهاجرين والطلقاء ولم يعط الأنصار شيئًا ) من ذلك ( فقالت الأنصار : إذا كانت ) قضية ( شديدة ) كالحرب برفع شديدة ولأبي ذر بنصبها ( فنحن ندعى ) بضم النون مبنيًا للمفعول نطلب ( ويعطى الغنيمة غيرنا فبلغه ) عليه الصلاة والسلام ( ذلك فجمعهم في قبة فقال : يا معشر الأنصار ما حديث بلغني عنكم فسكتوا ) وسقط لأبي ذر عنكم ، وفي طريق الزهري عن أنس السابقة قريبًا فقال فقهاء الأنصار : أما رؤساؤنا يا رسول الله فلم يقولوا شيئًا ويجمع بينهما بأن بعضهم سكت وبعضهم أجاب ( فقال : يا معشر الأنصار ألا ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) سقط لأبي ذر التصلية ( تحوزونه ) بالحاء المهملة ( إلى بيوتكم قالوا : بلى ) . رضينا يا رسول الله ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لو سلك الناس واديًا وسلكت الأنصار شعبًا لأخذت شعب الأنصار ) . ( فقال هشام ) بالسند السابق ( يا أبا حمزة ) وهي كنية أنس ولأبي ذر وقال هشام قلت يا أبا حمزة ( وأنت شاهد ذاك ) ؟ ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ذلك باللام ( قال ) أنس : ( وأين أغيب عنه ) ؟ استفهام إنكاري . ( تنبيه ) : كان الوجه أن يقدم حديث أنس هذا على حديث ابن مسعود الذي سبق لتوالي طرق حديث أنس ، قال الحافظ ابن حجر : وأظنه من تغيير الرواة عن الفربري فإن طريق أنس الأخيرة سقطت من رواية النسفيّ فلعل البخاري ألحقها فكتبت متأخرة عن مكانها . 57 - باب السَّرِيَّةِ الَّتِي قِبَلَ نَجْدٍ ( باب السرية التي قبل نجد ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي في جهة نجد . 4338 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ فَكُنْتُ فِيهَا فَبَلَغَتْ سِهَامُنَا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا وَنُفِّلْنَا بَعِيرًا بَعِيرًا فَرَجَعْنَا بِثَلاَثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا . وبه قال : ( حدّثنا أبو النعمان ) محمد بن الفضل السدوسي قال : ( حدّثنا حماد ) هو ابن زيد قال : ( حدّثنا أيوب ) السختياني ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : بعث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سرية ) طائفة من الجيش قال ابن حجر : وهي من مائة إلى خمسمائة . وقال في القاموس : من خمسة أنفس إلى ثلاثمائة أو أربعمائة وكان أبو قتادة أميرها وعند أهل المغازي أنها كانت قبل التوجه للفتح وقال ابن سعد في شعبان سنة ثمان ( قبل نجد ) جهتها ( فكنت فيها ) زاد في الخُمس في باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين فغنموا إبلاً كثيرة ( فبلغت سهامنا ) ولأبي ذر سهماننا بضم السين وسكون الهاء ( اثني عشر بعيرًا ) وفي باب الخمس أو أحد عشر بعيرًا بالشك ( ونفلنا ) بضم النون مبنيًّا للمفعول أي أعطي كل واحد منا زيادة على المستحق له ( بعيرًا بعيرًا ) بالتكرار مرتين ( فرجعنا ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فرجعت ( بثلاثة عشر بعيرًا ) . وهذا الحديث قد سبق في الخمس كما مرّ . 58 - باب بَعْثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ ( باب بعث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خالد بن الوليد ) عقب فتح مكة في شوّال قبل الخروج إلى حنين عند جميع أهل المغازي في ثلاثمائة وخمسين من المهاجرين والأنصار ( إلى بني جذيمة ) بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة بعدها تحتية ساكنة قال ابن حجر : أي ابن عامر بن عبد مناة بن كنانة . 4339 - حَدَّثَنا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ح . 000 - وَحَدَّثَنِي نُعَيْمٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ فَدَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا : أَسْلَمْنَا فَجَعَلُوا يَقُولُونَ : صَبَأْنَا صَبَأْنَا ، فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ مِنْهُمْ وَيَأْسِرُ وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لاَ أَقْتُلُ أَسِيرِي ، وَلاَ يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرْنَاهُ لَهُ فَرَفَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَهُ فَقَالَ : « اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ » مَرَّتَيْنِ . [ الحديث 4339 - طرفه في : 7189 ] . وبه قال : ( حدّثنا ) ولغير أبي ذر حدثني ( محمود ) هو ابن غيلان قال : ( حدّثنا عبد الرزاق ) بن همام قال : ( أخبرنا معمر ) هو ابن راشد . قال البخاري : ( ح ) . ( وحدثني ) بالإفراد ( نعيم ) بضم النون ابن حماد قال : ( أخبرنا عبد الله ) بن المبارك قال : ( أخبرنا معمر ) أي ابن راشد ( عن الزهري ) محمد بن مسلم ( عن سالم عن أبيه ) عبد الله بن عمر بن الخطاب أنه ( قال : بعث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خالد بن الوليد إلى بني جذيمة ) داعيًا إلى الإسلام لا مقاتلاً ( فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا ) بالهمز الساكن فيهما أي خرجنا من الشرك إلى دين الإسلام فلم يكتف خالد بالتصريح بذكر الإسلام أو فهم أنهم عدلوا عن التصريح أنفة منهم ولم ينقادوا ( فجعل خالد يقتل منهم ويأسر ) بكسر السين وسقط في بعض النسخ لفظ منهم ( ودفع إلى كل رجل منا ) أي من الصحابة الذين كانوا معه في السرية ( أسيره