أحمد بن محمد القسطلاني
413
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
على رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) سقطت التصلية لأبي ذر ( ما أفاء به أموال هوازن فطفق النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعطي رجالاً المائة من الإبل فقالوا ) : أي الأنصار ( يغفر الله لرسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) قالوه توطئة وتمهيدًا لما يرد بعده من العتاب كقوله تعالى : { عفا الله عنك لم أذنت لهم } [ التوبة : 43 ] وسقطت التصلية لأبي ذر ( يعطي قريشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم ) جملة وسيوفنا حال مقرّرة لجهة الإشكال وهي من باب قولهم عرضت الناقة على الحوض ( قال أنس : فحدث ) بضم الحاء كسر الدال مبنيًّا للمفعول أي أخبر ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمقالتهم ) وعند ابن إسحاق من حديث أبي سعيد أن الذي أخبره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سعد بن معاذ ( فأرسل ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( إلى الأنصار فجمعهم في قبة من آدم ) بفتح الهمزة المقصورة والدال جلد مدبوغ ( ولم يدع ) بسكون الدال أي لم يناد ( معهم غيرهم فلما اجتمعوا قام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) خطيبًا ( فقال ) : ( ما حديث ) بالتنوين ( بلغني عنكم ) ( فقال فقهاء الأنصار : أما رؤساؤنا يا رسول الله فلم يقولوا شيئًا وأما ناس منا حديثة أسنانهم فقالوا : يغفر الله لرسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) سقطت التصلية لأبي ذر ( يعطي قريشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم ، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لهم : ( فإني أعطي رجالاً حديثي عهد بكفر أتألفهم أما ) بتخفيف الميم ( ترضون أن يذهب الناس بالأموال وتذهبون بالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى رحالكم ) بيوتكم ( فوالله لما ) بفتح اللام للتأكيد أي الذي ( تنقلبون به خير مما ينقلبون به ) وفي مناقب الأنصار من طريق أبي التياح عن أنس : " أو لا ترضون أن يرجع الناس بالغنائم إلى بيوتهم وترجعون برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى بيوتكم " ( قالوا : يا رسول الله قد رضينا . فقال لهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( ستجدون ) ولأبي ذر عن الكشميهني فتجدون بالفاء بدل السين ( أثرة شديدة ) بضم الهمزة وسكون المثلثة وبفتحهما ويقال أيضًا أثرة بكسر الهمزة وسكون المثلثة من تفرد عليكم بما لكم فيه اشتراك في الاستحقاق أو يفضل نفسه عليكم في الفيء ، وقيل : المراد بالأثرة نفس الشدة . قال في الفتح : ويرده سياق الحديث وسببه ( فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله ) يوم القيامة ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وسقطت التصلية لأبي ذر ( فإني على الحوض ) ( قال أنس : فلم يصبروا ) وفي قوله : ستلقون علم من أعلام النبوة لأنه كان كما قال صلوات الله وسلامه عليه . 4332 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَنَائِمَ بَيْنَ قُرَيْشٍ فَغَضِبَتِ الأَنْصَارُ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - » ؟ قَالُوا : بَلَى قَالَ : « لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهُمْ » . وبه قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) الواشحي قاضي مكة قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن أبي التياح ) بالمثناة الفوقية ثم التحتية المشددة وبعد الألف حاء مهملة يزيد بن حميد ( عن أنس ) - رضي الله عنه - أنه ( قال : لما كان يوم فتح مكة ) أي زمان فتحها الشامل الجميع السنة ( قسّم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غنائم ) هوازن ( بين قريش ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : في قريش ( فغضبت الأنصار قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لهم لما بلغه ذلك : ( أما ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) سقطت التصلية لأبي ذر ( قالوا : بلى ) قد رضينا ، وذكر الواقدي أنه حينئذ دعاهم ليكتب لهم بالبحرين وتكون لهم خاصة بعده دون الناس وهي يومئذ أفضل ما فتح عليه من الأرض فأبوا وقالوا : لا حاجة لنا بالدنيا ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( لو سلك الناس واديًا أو شعبًا لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم ) وأشار عليه الصلاة والسلام بذلك إلى ترجيحهم بحسن الجوار والوفاء بالعهد لا وجوب متابعته إياهم إذ هو - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المتبوع المطاع لا التابع المطيع ، فما أكثر تواضعه صلوات الله وسلامه عليه . 4333 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ الْتَقَى هَوَازِنُ وَمَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشَرَةُ آلاَفٍ وَالطُّلَقَاءُ فَأَدْبَرُوا قَالَ : « يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ » ؟ قَالُوا : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ لَبَّيْكَ نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ فَنَزَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : « أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ » فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ فَأَعْطَى الطُّلَقَاءَ وَالْمُهَاجِرِينَ وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا فَقَالُوا : فَدَعَاهُمْ فَأَدْخَلَهُمْ فِي قُبَّةٍ فَقَالَ : « أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - » ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا ، وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا ، لاَخْتَرْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ » . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني قال : ( حدّثنا أزهر ) بن سعد السمان أبو بكر الباهلي البصري ( عن ابن عون ) عبد الله أنه قال : ( أنبأنا هشام بن زيد بن أنس عن ) جده ( أنس ) - رضي الله عنه - أنه ( قال : لما كان يوم حنين التقى ) النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - و ( هوازن ومع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عشرة