أحمد بن محمد القسطلاني

411

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

بالإفراد ( عطاء ) هو ابن أبي رباح ( أن صفوان بن يعلى بن أمية ) التميمي ( أخبره ) ولغير أبي ذر بإسقاط الضمير ( أن ) أباه ( يعلى كان يقول : ليتني أرى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين ينزل ) بضم الياء وفتح الزاي ( عليه ) الوحي ( قال : فبينا ) بغير ميم ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالجعرانة ) بالتخفيف والتشديد ( وعليه ثوب قد أظل به ) بضم الهمزة وكسر الظاء المعجمة ( معه فيه ناس من أصحابه إذ جاءه أعرابي عليه جبة متضمخ ) أي متلطخ وهو صفة أعرابي المرفوع أو خبر مبتدأ محذوف أي هو متضمخ ( بطيب فقال : يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعدما تضمخ ) تلطخ ( بالطيب ) ولأبي ذر : بطيب ( فأشار عمر ) - رضي الله عنه - ( إلى يعلى بيده أن تعال ، فجاءه يعلى فأدخل رأسه ) ليرى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حال نزول الوحي لتقوية الإيمان بمشاهدته ( فإذا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - محمر الوجه يغط ) بكسر المعجمة وتشديد المهملة يتردد صوت نفسه كالنائم من شدة ثقل الوحي ( كذلك ساعة ثم سري عنه ) أي كشف عنه ما يتغشاه من ثقل الوحي ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( أين الذي يسألني عن العمرة آنفًا فالتمس ) بضم التاء وكسر الميم طلب ( الرجل فأتي به ) بضم الهمزة وكسر التاء ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات ) نص في تكرار الغسل ثلاثًا فالعامل في قوله ثلاث مرات أقرب الفعلين إليه وهو : فاغسله أو العامل فيه فقال : أي قاله له ثلاث مرات غسل الثوب ، فلا يكون تنصيصًا على تثليث الغسل ، وكانت القصة بالجعرانة سنة ثمان ، وقد قالت عائشة - رضي الله عنها - : طيبته في حجة الوداع أي سنة عشر فهو ناسخ للأول ( وأما الجبة فانزعها ) عنك ( ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجك ) فيه دلالة على أنه يعرف أعمال الحج . وقد سبق هذا الحديث في كتاب الحج في باب غسل الخلوق . 4330 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ ، قَالَ : لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ حُنَيْنٍ قَسَمَ فِي النَّاسِ فِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ، وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا إِذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ فَخَطَبَهُمْ ، فَقَالَ : « يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلاَّلاً فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي ، وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمُ اللَّهُ بِي ، وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِي » كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ قَالَ : « مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - » ؟ قَالَ : كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ قَالَ : « لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ جِئْتَنَا كَذَا وَكَذَا أَتَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ ، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى رِحَالِكُمْ ؟ لَوْلاَ الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا ، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا ، الأَنْصَارُ شِعَارٌ ، وَالنَّاسُ دِثَارٌ ، إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ » . [ الحديث 4330 - طرفه في : 7245 ] . وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) التبوذكي قال : ( حدّثنا وهيب ) بضم الواو وفتح الهاء ابن خالد البصري ( قال : حدّثنا عمرو بن يحيى ) بفتح العين ابن عمارة الأنصاري المازني ( عن عباد بن تميم ) الأنصاري المدني ( عن عبد الله بن زيد بن عاصم ) أي ابن كعب الأنصاري المازني صحابي مشهور قيل : إنه هو الذي قتل مسيلمة الكذاب واستشهد بالحرة سنة ثلاث وستين أنه ( قال : أفاء الله على رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي لما أعطاه الله غنائم الذين قاتلهم ( يوم حنين ) وسقطت التصلية لأبي ذر ( قسم ) عليه الصلاة والسلام الغنائم ( في الناس في المؤلّفة قلوبهم ) بدل بعض من وكل والمؤلّفة هم أناس أسلموا يوم الفتح إسلامًا ضعيفًا . وقد سرد ابن طاهر في المبهمات له أسماؤهم وهم : أبو سفيان بن حرب ، وسهيل بن عمرو ، وحويطب بن عبد العزى ، وحكيم بن حزام ، وأبو السنابل بن بعكك ، وصفوان بن أمية ، وعبد الرحمن بن يربوع ، وهؤلاء من قريش . وعيينة بن حصين الفزاري ، والأقرع بن حابس التميمي ، وعمرو بن الأيهم التميمي ، والعباس بن مرداس السلمي ، ومالك بن عوف النضري ، والعلاء بن حارثة الثقفي . قال ابن حجر : وفي ذكر الأخيرين نظر فقيل : إنما جاءا طائعين من الطائف إلى الجعرانة . وذكر الواقدي في المؤلّفة : معاوية ويزيد ابني أبي سفيان ، وأسيد بن حارثة ، ومخرمة بن نوفل ، وسعيد بن يربوع ، وتيس بن عدي ، وعمرو بن وهب ، وهشام بن عمرو . وزاد ابن إسحاق : النضر بن الحارث ، والحارث بن هشام ، وجبير بن مطعم ، وممن ذكره فيهم أبو عمر سفيان بن عبد الأسد ، والسائب بن أبي السائب ، ومطيع بن الأسود ، وأبو جهم بن حذيفة . وذكر ابن الجوزي فيهم : زيد الخيل ، وعلقمة بن علاثة ، وحكيم بن طلق بن سفيان بن أمية ، وخالد بن قيس السهمي ، وعمير بن مرداس ، وذكر غيرهم فيهم : قيس بن مخرمة ، وأحيحة بن أمية بن خلف ، وابن أبي شريق ، وحرملة بن هوذة ، وخالد بن هوذة ، وعكرمة بن عامر العبدي ، وشيبة بن عمارة ، وعمرو بن ورقة ، ولبيد بن ربيعة ، والمغيرة بن الحارث ، وهشام بن الوليد المخزومي ، فهؤلاء زيادة على الأربعين نفسًا قاله في الفتح . ( ولم يعط الأنصار شيئًا ) من جميع الغنيمة ،