أحمد بن محمد القسطلاني

41

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حتى على كشط وفي اليونينية وفرع آقبغا والناصرية وغيرها مما رأيته كلهم وشبعوا ( والقوم سبعون ) زاد أبو ذر هنا رجلاً ( أو ) قال : ( ثمانون رجلاً ) بالشك من الراوي . وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عند أحمد حتى فعل ذلك بثمانين رجلاً ثم أكل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد ذلك وأهل البيت وتركوا سؤرًا أي فضلاً . وفي رواية سعد بن سعيد عند مسلم : ثم أخذ ما بقي فجمعه ثم دعا فيه بالبركة فعاد كما كان . وفي رواية عمرو بن عبد الله عند أبي يعلى عن أنس : وفضلت فضلة فأهديناها لجيراننا . وحديث الباب هذا أخرجه المصنف أيضًا في الأطعمة وكذا مسلم وأخرجه الترمذي في المناقب والنسائي في الوليمة . 3579 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : « كُنَّا نَعُدُّ الآيَاتِ بَرَكَةً ، وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا ، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ فَقَلَّ الْمَاءُ ، فَقَالَ : اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ ، فَجَاءُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ ثُمَّ قَالَ : حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ ، وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهْوَ يُؤْكَلُ » . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا ( محمد بن المثنى ) العنزي البصري قال : ( حدّثنا أبو أحمد ) محمد بن عبد الله ( الزبيري ) بضم الزاي وفتح الموحدة مصغرًا الكوفي قال : ( حدّثنا إسرائيل ) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ( عن منصور ) هو ابن المعتمر ( عن إبراهيم ) هو النخعي ( عن علقمة ) بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي ( عن عبد الله ) بن مسعود - رضي الله عنه - أنه ( قال : كنا نعدّ الآيات ) التي هي خوارق العادات ( بركة ) من الله تعالى ( وأنتم تعدونها ) كلها ( تخويفًا ) مطلقًا . والتحقيق أن بعضها بركة كشبع الجيش الكثير من الطعام القليل وبعضها تخويف ككسوف الشمس وكأنهم تمسكوا بظاهر قوله : { وما نرسل الآيات إلاّ تخويفًا } [ لاسراء : 59 ] أي من نزول العذاب العاجل كالطليعة والمقدمة له ( كنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سفر ) في الحديبية كما جزم به البيهقي أو خيبر كما عند أبي نعيم في الدلائل ( فقلّ الماء فقال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ( اطلبوا فضلة من ماء ) لئلا يظن أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - موجد للماء ( فجاؤوا بإناء فيه ماء قليل فأدخل يده ) المباركة ( في الإناء ثم قال : حي ) بفتح الياء ( على الطهور ) بفتح الطاء أي هلموا إلى الماء مثل حي على الصلاة ويجوز ضم الطاء والمراد الفعل أي تطهروا ( المبارك ) الذي أمده الله ببركة نبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( والبركة ) مبتدأ خبره ( من الله ) عز وجل . قال ابن مسعود ( فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي من نفس اللحم الذي بينها ( ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل ) أي في حالة الأكل في عهده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غالبًا . وعند الإسماعيلي كنا نأكل مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ونحن نسمع تسبيح الطعام . وهذا الحديث أخرجه الترمذي في المناقب . 3580 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قَالَ : حَدَّثَنِي عَامِرٌ قَالَ : حَدَّثَنِي جَابِرٌ - رضي الله عنه - : « أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : إِنَّ أَبِي تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا ، وَلَيْسَ عِنْدِي إِلاَّ مَا يُخْرِجُ نَخْلُهُ ، وَلاَ يَبْلُغُ مَا يُخْرِجُ سِنِينَ مَا عَلَيْهِ ، فَانْطَلِقْ مَعِي لِكَيْ لاَ يُفْحِشَ عَلَىَّ الْغُرَمَاءُ . فَمَشَى حَوْلَ بَيْدَرٍ مِنْ بَيَادِرِ التَّمْرِ فَدَعَا ، ثَمَّ آخَرَ ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ فَقَالَ : انْزِعُوهُ ، فَأَوْفَاهُمُ الَّذِي لَهُمْ ، وَبَقِيَ مِثْلُ مَا أَعْطَاهُمْ » . وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين قال : ( حدّثنا زكريا ) بن أبي زائدة ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( عامر ) هو الشعبي ( قال : حدّثني ) بالإفراد أيضًا ( جابر ) هو ابن عبد الله الأنصاري ( - رضي الله عنه - أن أباه توفي ) شهيدًا يوم أُحُد ( وعليه دين ) وفي رواية وهب بن كيسان ثلاثون وسقًا ليهودي فاستنظره جابر فأبى أن ينظره قال : ( فأتيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقلت ) له ( إن أبي ترك عليه دينًا وليس عندي إلا ما يخرج نخله ) من التمر ( ولا يبلغ ما يخرج ) نخله في مدة ( سنين ) بالجمع ( ما عليه ) من الدين ( فانطلق معي لكيلا ) ولأبي ذر : لكي لا ( يفحش ) بضم أوّله وكسر ثالثه أو فتح أوّله وضم ثالثه والوجهان في الناصرية ( علي الغرماء ) بتشديد ياء علي ، فقال عليه الصلاة والسلام : " نعم " فانطلق فأتى على الحائط ( فمشى حول بيدر من بيادر التمر ) قال في المغرب : البيدر الموضع الذي يداس فيه الطعام ( فدعا ) في تمره بالبركة ( ثم ) مشى حول بيدر ( آخر ) فدعا ( ثم جلس عليه ) على البيدر ( فقال ) : ( انزعوه ) بكسر الزاي أي من البيدر وفي رواية مغيرة عن الشعبي في البيوع كل للقوم ( فأوفاهم الذي لهم ) وفي رواية فراس في الوصايا ثم قال لجابر : جدّ فأوف له الذي له فجدّه ( وبقي مثل ما أعطاهم ) . وفي رواية مغيرة وبقي تمري كأنه لم ينقص منه شيء ، وفي رواية وهب بن كيسان فأوفاه ثلاثين وسقًا وفضلت له سبعة عشر وسقًا ويجمع بالحمل على تعدّد الغرماء ، فكأن أصل الدين كان منه ليهودي ثلاثون وسقًا من صنف واحد فأوفاه وفضل