أحمد بن محمد القسطلاني
387
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
( ونسيت بقيتهم ) بالميم في جمع الغزوات والمعروف في ذلك بقيتهن بنون التأنيث . 46 - باب غَزْوَةِ الْفَتْحِ وَمَا بَعَثَ بهِ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِغَزْوِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( باب غزوة الفتح ) أي فتح مكة لنقض أهلها العهد الذي وقع بالحديبية وسقط لفظ باب لأبي ذر وابن عساكر ( و ) ذكر ( ما بعث به حاطب بن أبي بلتعة ) بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها فوقية فعين مهملة مفتوحتين وحاطب مهملتين ( إلى أهل مكة يخبرهم بغزو النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) إياهم . 4274 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَلِيًّا - رضي الله عنه - يَقُولُ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ فَقَالَ : انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوا مِنْهَا ، قَالَ : فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ قُلْنَا لَهَا أَخْرِجِي الْكِتَابَ قَالَتْ : مَا مَعِي كِتَابٌ فَقُلْنَا لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ ، قَالَ : فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا ، فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَإِذَا فِيهِ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى نَاسٍ بِمَكَّةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « يَا حَاطِبُ مَا هَذَا » ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لاَ تَعْجَلْ عَلَيَّ إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ يَقُولُ : كُنْتُ حَلِيفًا وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا ، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مَنْ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِي وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي وَلاَ رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلاَمِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ » فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ فَقَالَ : « إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا ، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْرًا ؟ قَالَ : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ السُّورَةَ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِنَ الحَقِّ } - إِلَى قَوْلِهِ - { فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ } [ الممتحنة : 1 ] . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) البغلاني وسقط لأبي ذر وابن عساكر ابن سعيد قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن عمرو بن دينار ) أنه ( قال : أخبرني ) بالتوحيد ( الحسن بن محمد ) بن علي بن أبي طالب المعروف أبوه بابن الحنفية ( أنه سمع عبيد الله ) بضم العين ( ابن أبي رافع ) مولى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واسمه أسلم ( يقول : سمعت عليًّا - رضي الله عنه - يقول : بعثني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنا والزبير ) بن العوّام ( والمقداد ) بن الأسود ( فقال ) لنا : ( انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ) بخاءين معجمتين بينهما ألف موضع بين مكة والمدينة ( فإن بها ظعينة ) امرأة في هودج اسمها سارة كما عند ابن إسحاق أو كنود كما عند الواقدي ، وعنده أن حاطبًا جعل لها عشرة دنانير على ذلك ( معها كتاب فخذوا ) وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني فخذوه بضمير النصب ( منها قال ) : ثبت قال في اليونينية ( فانطلقنا تعادى ) بحذف إحدى التاءين أي تجري ( بنا خيلنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظعينة ) المذكورة ( قلنا لها : أخرجي الكتاب ) الذي معك بقطع همزة أخرجي مفتوحة وكسر الراء وسقط لفظ لها لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر ( قالت : ما معي كتاب . فقلنا ) لها ( لتخرجن الكتاب ) بضم الفوقية وكسر الراء والجيم ( أو لنلقين ) نحن ( الثياب ) عنك ( قال ) : بالتذكير في اليونينية ليس إلا وفي الفرع قالت بالتأنيث فلينظر ( فأخرجته ) أي الكتاب ( من عقاصها ) بكسر العين وبالقاف الخيط الذي يعتقص به أطراف الذوائب أو الشعر المضفور ( فأتينا به رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فقرئ ( فإذا فيه : من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس ) صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل ولأبي ذر عن الكشميهني إلى أناس ( بمكة من المشركين يخبرهم ببعض أمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وسبق لفظ الكتاب في الجهاد ( فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( يا حاطب ما هذا ) ؟ سقط قوله رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولأبي ذر وأبي الوقت وابن عساكر ( قال : يا رسول الله لا تعجل عليّ إني كنت امرأً ملصقًا ) بفتح الصاد ( في قريش يقول : كنت حليفًا ) بالحاء المهملة والفاء ( ولم أكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين من لهم قرابات ) بالجمع ( يحمون ) بها ( أهليهم وأموالهم فأحببت إذ ) أي حين ( فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدًا ) أي منّة عليهم ( يحمون ) بها ( قرابتي ) وعند ابن إسحاق وكان لي عندهم ولد وأهل فصانعتهم عليه . وعند الواقدي بسند له مرسل أن حاطبًا كتب إلى سهيل بن عمرو وصفوان بن أمية وعكرمة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آذن في الناس بالغزو ولا أراه يريد غيركم ، وقد أحببت أن يكون لي عندكم يد ( ولم أفعله ارتدادًا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أما ) بالتخفيف ( أنه قد صدقكم ) بتخفيف الدال ، قال الصدق ( فقال عمر ) بن الخطاب على عادة شدته في دين الله ( يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دعني أضرب عنق هذا المنافق ) أطلق عليه ذلك لأنه أبطن خلاف ما أظهر لكن عذره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأنه كان متأوّلاً أن لا ضرر فيما فعله ( فقال ) عليه الصلاة والسلام مرشدًا إلى علة عدم قتله ( إنه قد شهد بدرًا ) وكأنه قال : وهل شهود بدر يسقط عنه هذا الذنب الكبير ؟ فأجابه بقوله : ( وما يدريك لعلّ الله اطّلع على من شهد بدرًا ؟ قال ) : ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر فقال أي مخاطبًا لهم خطاب إكرام ( اعملوا ما شئتم ) في المستقبل ( فقد غفرت لكم ) والمراد المغفرة في الآخرة فلو صدر من أحد منهم ما يوجب الحد مثلاً اقتص منه . ومباحث