أحمد بن محمد القسطلاني

38

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الطاء في عموم خطابه وإنما أتي بفضلة من الماء لئلا يظن أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - موجد للماء والإيجاد إنما هو لله تعالى لا لغيره . وهذا الحديث قد سبق في باب التماس الناس الوضوء من كتاب الطهارة . 3574 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُبَارَكٍ حَدَّثَنَا حَزْمٌ قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ : « خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ مَخَارِجِهِ وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَانْطَلَقُوا يَسِيرُونَ ، فَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً يَتَوَضَّئُونَ . فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَجَاءَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ يَسِيرٍ ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ مَدَّ أَصَابِعَهُ الأَرْبَعَ عَلَى الْقَدَحِ ، ثُمَّ قَالَ : قُومُوا فَتَوَضَّئُوا ، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ حَتَّى بَلَغُوا فِيمَا يُرِيدُونَ مِنَ الْوَضُوءِ ، وَكَانُوا سَبْعِينَ أَوْ نَحْوَهُ » . وبه قال : ( حدّثنا عبد الرحمن بن مبارك ) العيشي بعين مهملة فتحتية ساكنة وشين معجمة نسبة إلى بني عائش بن مالك البصري قال : ( حدّثنا حزم ) بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي المعجمة ابن مهران القطعي بضم القاف وفتح الطاء البصري ( قال : سمعت الحسن ) البصري ( قال : حدّثنا أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : خرج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بعض مخارجه ) أي بعض أسفاره ( ومعه ناس من أصحابه ) الواو للحال ( فانطلقوا يسيرون فحضرت الصلاة ولم يجدوا ماء يتوضؤون ) به وماء بالهمزة ولم يضبطه اليونيني لوضوحه ( فانطلق رجل من القوم فجاء بقدح من ماء يسير ) الرجل هو أنس كما في مسند الحرث بن أبي أسامة من طريق شريك بن أبي نمر عن أنس بلفظ قال لي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " انطلق إلى بيت أم سلمة " قال فأتيته بقدح ماء إما ثلثه وإما نصفه ( فأخذه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فتوضأ ) منه زاد في مسند الحرث وفضلت فضلة وكثر الناس فقالوا : لم نقدر على الماء ( ثم مدّ ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( أصابعه الأربع ) ولأبي الوقت الأربعة ( على القدح ثم قال ) لهم : ( قوموا فتوضؤوا ) ولأبي ذر : توضؤوا بغير فاء ( فتوضأ القوم حتى بلغوا فيما يريدون من الوضوء ) بضم الياء وكسر الراء ( وكانوا سبعين أو نحوه ) . وهذا الحديث من أفراده . 3575 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ يَزِيدَ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " حَضَرَتِ الصَّلاَةُ ، فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ مِنَ الْمَسْجِدِ يَتَوَضَّأُ ، وَبَقِيَ قَوْمٌ . فَأُتِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ ، فَوَضَعَ كَفَّهُ فَصَغُرَ الْمِخْضَبُ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ ، فَضَمَّ أَصَابِعَهُ فَوَضَعَهَا فِي الْمِخْضَبِ ، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ جَمِيعًا . قُلْتُ : كَمْ كَانُوا ؟ قَالَ : ثَمَانُونَ رَجُلاً " . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن منير ) بضم الميم وكسر النون وسكون التحتية بعدها راء أنه ( سمع يزيد ) بن هارون بن زاذان الواسطي يقول : ( أخبرنا حميد ) الطويل ( عن أنس - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : حضرت الصلاة فقام من كان قريب الدار من المسجد ) النبوي ( يتوضأ ) ولأبي ذر : فتوضأ ( وبقي قوم ) لم يتوضؤوا ( فأتي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمخضب ) بميم مكسورة فخاء ساكنة فضاد مفتوحة معجمتين فموحدة إناء ( من حجارة ) تغسل فيه الثياب ويسمى الإجانة والمركن ( فيه ماء فوضع ) عليه الصلاة والسلام ( كفه ) بالإفراد ( فصغر المخضب أن يبسط فيه كفه فضم أصابعه فوضعها في المخضب فتوضأ القوم كلهم جميعًا ) قال حميد ( قلت ) : لأنس ( كم كانوا ؟ قال : ثمانون رجلاً ) ولأبي ذر عن الكشميهني : ثمانين بالنصب خبر كان المقدرة . ولم يذكر في هذا الحديث نبع الماء اختصارًا للعلم به ، وهذه أربع طرق لحديث أنس . الأول طريق قتادة ، والثاني طريق إسحاق بن عبد الله ، والثالث طريق الحسن ، والرابع طريق حميد . وفي الأولى أنهم كانوا بالزوراء بالمدينة الشريفة وكذا الرابعة ، وفي الثالثة في السفر ، وفي الأولى أن الذين توضؤوا كانوا ثلاثمائة ، وفي الثالثة كانوا سبعين ، وفي الرابعة ثمانين فظهر أنهما قصتان في موطنين للتغاير في عدد من توضأ وتعيين المكان الواقع فيه ذلك وهي مغايرة واضحة يتعذر الجمع فيها . ووقع عند أبي نعيم من رواية عبد الله بن عمر عن ثابت عن أنس أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج إلى قباء فأتي من بعض بيوضهم بقدح صغير . 3576 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - قَالَ : « عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ ، فَتَوَضَّأَ فَجَهَشَ النَّاسُ نَحْوَهُ فَقَالَ : مَا لَكُمْ ؟ قَالُوا : لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ وَلاَ نَشْرَبُ إِلاَّ مَا بَيْنَ يَدَيْكَ . فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَثُورُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ . فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا . قُلْتُ : كَمْ كُنْتُمْ ؟ قَالَ : لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا ، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً » . [ الحديث 3576 - أطرافه في : 4152 ، 4153 ، 4154 ، 4840 ، 5639 ] . وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) التبوذكي البصري قال : ( حدّثنا عبد العزيز بن مسلم ) القسملي بالقاف والسين المهملة قال : ( حدّثنا حصين ) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي ( عن سالم بن أبي الجعد ) بفتح الجيم وسكون العين المهملة رافع الأشجعي ( عن جابر بن عبد الله ) الأنصاري ( - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : عطش الناس ) بكسر الطاء المهملة ( يوم الحديبية ) بتخفيف الياء ( والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين يديه ركوة ) بتثليث الراء إناء صغير من جلد يشرب فيه ( فتوضأ ) منها ( فجهش الناس نحوه ) عليه الصلاة والسلام بفتح الجيم والهاء والشين المعجمة من باب قطع أي أسرعوا إلى الماء متهيئين لأخذه ، ولأبي ذر بكسر الهاء من باب سمع ، وللحموي والمستملي جهش بإسقاط الفاء وفتح الهاء ( فقال ) : عليه الصلاة