أحمد بن محمد القسطلاني
373
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
هو أخا أبي موسى ( قالت أسماء : فلقد ) ولأبي ذر : ولقد بالواو بدل الفاء ( رأيت أبا موسى ) الأشعري ( وإنه ليستعيد هذا الحديث مني ) . 4232 - قَالَ أَبُو بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِنِّي لأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ الأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ حِينَ يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ ، وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ بِالْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ ، وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ ، وَمِنْهُمْ حَكِيمٌ إِذَا لَقِيَ الْخَيْلَ - أَوْ قَالَ : الْعَدُوَّ - قَالَ لَهُمْ : إِنَّ أَصْحَابِي يَأْمُرُونَكُمْ أَنْ تَنْظُرُوهُمْ » . ( قال ) : ولأبي ذر وقال : ( أبو بردة ) بالإسناد السابق ( عن أبي موسى قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن ) بتثليث راء رفقة وضمها أشهر ( حين يدخلون ) منازلهم ( بالليل ) إذا خرجوا إلى المسجد أو لشغل ما ثم رجعوا . وقال الدمياطي : الصواب حين يرحلون بالراء والحاء المهملة بدل الدال والخاء المعجمة . وقال النووي : الأولى صحيحة أو أصح . وقال صاحب المصابيح : ولم أعرف ما الموجب لطرح هذه الرواية مع استقامتها هذا شيء عجيب ( واعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار ومنهم حكيم ) صفة لرجل منهم كما قاله أبو علي الصدفي أو علم على رجل من الأشعريين كما قاله أبو علي الجياني ( إذا لقي الخيل أو قال : العدوّ ) بالشك ( قال لهم : إن أصحابي يأمرونكم أن تنظروهم ) بفتح الفوقية وضم الظاء المعجمة ولأبي ذر أن تنظرونهم بضم التاء وكسر الظاء أي تنظروهم أي من الانتظار أنه لفرط شجاعته كان لا يفر من العدوّ بل يواجههم ، ويقول لهم ، إذا أرادوا الانصراف مثلاً : انتظروا الفرسان حتى يأتوكم ليبعثهم على القتال ، وهذا بالنسبة إلى قوله العدوّ ، وأما بالنسبة إلى الخيل فيحتمل أن يريد بها خيل المسلمين ، ويثير بذلك إلى أن أصحابه كانوا رجالة فكان يأمر الفرسان أن ينتظروهم ليسيروا إلى العدو جميعًا قاله في الفتح . 4233 - حَدَّثَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ أَنِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ فَقَسَمَ لَنَا وَلَمْ يَقْسِمْ لأَحَدٍ لَمْ يَشْهَدِ الْفَتْحَ غَيْرَنَا . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( إسحاق بن إبراهيم ) بن راهويه أنه ( سمع حفص بن غياث ) يقول : ( حدّثنا يزيد بن عبد الله عن ) جده ( أبي بردة عن أبي موسى ) الأشعري - رضي الله عنه - أنه ( قال : قدمنا على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) مع جعفر وأصحابه من الحبشة ( بعد أن افتتح خيبر فقسم لنا ) عليه الصلاة والسلام ( ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا ) الأشعريين ومن معهم وجعفر ومن معه . 4234 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ثَوْرٌ قَالَ : حَدَّثَنِي سَالِمٌ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - يَقُولُ افْتَتَحْنَا خَيْبَرَ وَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلاَ فِضَّةً إِنَّمَا غَنِمْنَا الْبَقَرَ وَالإِبِلَ ، وَالْمَتَاعَ ، وَالْحَوَائِطَ ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى وَادِي الْقُرَى ، وَمَعَهُ عَبْدٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ أَهْدَاهُ لَهُ أَحَدُ بَنِي الضِّبَابِ فَبَيْنَمَا هُوَ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ حَتَّى أَصَابَ ذَلِكَ الْعَبْدَ . فَقَالَ النَّاسُ هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « بَلَى ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَصَابَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ ، لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا » فَجَاءَ رَجُلٌ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشِرَاكٍ أَوْ بِشِرَاكَيْنِ فَقَالَ : هَذَا شَىْءٌ كُنْتُ أَصَبْتُهُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ » . [ الحديث 4234 - طرفه في : 6707 ] . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر حدثني بالإفراد ( عبد الله بن محمد ) المسندي قال : ( حدّثنا معاوية بن عمرو ) بفتح العين ابن المهلب البغدادي قال : ( حدّثنا أبو إسحاق ) إبراهيم بن محمد الفزاري ( عن مالك بن أنس ) الإمام أنه ( قال : حدثني ) بالإفراد ( ثور ) بفتح المثلثة وبعد الواو الساكنة راء ابن زيد الديلي المدني ( قال : حدثني ) بالإفراد ( سالم ) أبو الغيث ( مولى ابن مطيع ) عبد الله ولا يعرف اسم أبي سالم ( أنه سمع أبا هريرة - رضي الله عنه - يقول : افتتحنا خيبر ) أي افتتح المسلمون خيبر وإلا فأبو هريرة لم يحضر فتح خيبر نعم حضرها بعد الفتح ( ولم ) ولأبوي ذر والوقت فلم ( نغنم ذهبًا ولا فضة إنما غنمنا البقر والإبل والمتاع والحوائط ) أي البساتين ( ثم انصرفنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى وادي القرى ) بضم القاف وفتح الراء مقصورًا موضع بقرب المدينة ( ومعه ) عليه الصلاة والسلام ( عبد له ) أسود ( يقال له : مدعم ) بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين المهملتين آخره ميم وقيل كركرة بفتح الكافين أو كسرهما ( أهداه له أحد بني الضباب ) بكسر الضاد المعجمة وبباءين موحدتين بينهما ألف وهو رفاعة بن زيد بن وهب الجذامي كما في مسلم ولمسلم الضبيب مصغرًا واختلف هل أعتقه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو مات رقيقًا ( فبينما ) بالميم ( هو يحط رحل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذ جاءه سهم عائر ) بعين مهملة فألف فهمزة فراء بوزن فاعل لا يدري من رمى به وقيل هو الحائد عن قصده ( حتى أصاب ذلك العبد فقال الناس : هنيئًا له الشهادة فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( بلى ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بل بسكون اللام وهي الصواب والأولى تصحيف ( والذي نفسي بيده وإن الشملة التي أصابها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل ) بنفسها ( عليه نارًا ) تعذيبًا له أو أنها سبب لعذابه في النار ( فجاء رجل ) لم يقف الحافظ ابن حجر على اسمه ( حين سمع ذلك من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بشراك أو بشراكين ) بكسر الشين المعجمة سير النعل على ظهر