أحمد بن محمد القسطلاني

370

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم خيبر عن ) أكل ( لحوم الحمر الأهلية ) سقط الأهلية لغير الكشميهني ( ورخص في ) أكل لحوم ( الخيل ) واستدلّ به على جواز أكلها وهو قول إمامنا الشافعي ومحمد وأبي يوسف . ومباحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى في الذبائح . وهذا الحديث أخرجه مسلم في الذبائح وأبو داود في الأطعمة والنسائي في الصيد والوليمة . 4220 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى - رضي الله عنهما - ، أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ يَوْمَ خَيْبَرَ فَإِنَّ الْقُدُورَ لَتَغْلِي ، قَالَ : وَبَعْضُهَا نَضِجَتْ فَجَاءَ مُنَادِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " لاَ تَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا وَأَهْرِيقُوهَا " . قَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى فَتَحَدَّثْنَا أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا لأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : نَهَى عَنْهَا الْبَتَّةَ لأَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ . وبه قال : ( حدّثنا سعيد بن سليمان ) سعدويه الواسطي سكن بغداد قال : ( حدّثنا عباد ) بفتح العين وتشديد الموحدة ابن العوّام بن عمر الواسطي ( عن الشيباني ) بالشين المعجمة المفتوحة بعدها تحتية ساكنة فموحدة أبي إسحاق سليمان بن فيروز الكوفي ( قال : سمعت ابن أبي أوفى ) عبد الله ( - رضي الله عنهما - ) زاد الأصيلي يقول : ( أصابتنا مجاعة يوم خيبر فإن القدور لتغلي ) بلام التأكيد على لحوم الحمر الأهلية ( قال : وبعضها نضجت ) بالضاد المعجمة المكسورة والجيم المفتوحة ( فجاء منادي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أبو طلحة ينادي ( لا تأكلوا من لحوم الحمر شيئًا وأهريقوها ) بهمزة قطع مفتوحة أي صبوها ولأبي ذر : وهريقوها بإسقاط الهمزة وفتح الهاء ( قال ابن أبي أوفى ) عبد الله ( فتحدّثنا ) معشر الصحابة ( أنه ) عليه الصلاة والسلام ( إنما نهى عنها لأنها لم تخمس ) أي لم يؤخذ منها الخمس ( وقال بعضهم : نهى عنها البتة ) أي قطعًا ( لأنها كانت تأكل العذرة ) بالذال المعجمة أي النجاسة وفي التعليلين شيء لأن التبسط قبل القسمة في المأكولات قدر الكفاية حلال وأكل العذرة يوجب الكراهة لا التحريم ، وقد قالوا : إن السبب في الإراقة النجاسة ، وقيل إنما نهى عنها للحاجة إليها . وبقية المبحث تأتي في موضعه إن شاء الله تعالى بعون الله وفضله . 4221 و 4222 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ عَنِ الْبَرَاءِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَصَابُوا حُمُرًا فَطَبَخُوهَا فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَكْفِئُوا الْقُدُورَ " [ الحديث 4221 - أطرافه في : 4223 ، 4225 ، 4226 ، 5525 ] . وبه قال : ( حدّثنا حجاج بن منهال ) أبو محمد السلمي الأنماطي قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج قال : ( أخبرني ) بالإفراد ( عدي بن ثابت ) الأنصاري ( عن البراء ) بن عازب ( وعبد الله بن أبي أوفى ) - رضي الله عنهما - ( أنهم كانوا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بخيبر ( فأصابوا حمرًا ) أهلية ( فطبخوها ) ولأبي ذر : فاطبخوها بقلب تاء الافتعال طاء وإدغامها في تاليتها أي عالجوا طبخها ( فنادى منادي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أبو طلحة ( أكفئوا القدور ) بقطع الهمزة مفتوحة وكسر الفاء ولأبي ذر إكفوا بكسر الهمزة وفتح الفاء وضم الواو ، وقال عياض : أكفئوا بقطع الهمزة وكسر الفاه واكفوا بوصلها وفتح الفاء لغتان أي اقلبوها ، وقال بعضهم : كفأت قلبت وأكفأت أملت ، وهو مذهب الكسائي أي أميلوها ليراق ما فيها . وهذا الحديث أخرجه مسلم في الذبائح . 4223 و 4224 - حَدَّثَنا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ وَابْنَ أَبِي أَوْفَى - رضي الله عنهم - يُحَدِّثَانِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَقَدْ نَصَبُوا الْقُدُورَ " أَكْفِئُوا الْقُدُورَ " . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( إسحاق ) بن منصور الكوسج المروزي قال : ( حدّثنا عبد الصمد ) بن عبد الوارث قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج قال : ( حدّثنا عدي بن ثابت ) الأنصاري أنه ( قال : سمعت البراء ) بن عازب ( وابن أبي أوفى ) عبد الله ( - رضي الله عنهم - ) صرح بالتحديث هنا بخلاف الأولى فإنها بالعنعنة ( يحدّثان عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال ) لهم ( يوم خيبر وقد نصبوا القدور ) يطبخون لحم حمر الأهلية ( أكفئوا القدور ) اقلبوها أو أميلوها ليراق ما فيها . 4225 - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ : غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَهُ . وبه قال : ( حدّثنا مسلم ) هو ابن إبراهيم الفراهيدي قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن عدي بن ثابت ) الأنصاري ( عن البراء ) أنه ( قال : غزونا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نحوه ) . أي نحو السابق . 4226 - حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ عَنْ عَامِرٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : أَمَرَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ أَنْ نُلْقِيَ الْحُمُرَ الأَهْلِيَّةَ نِيئَةً وَنَضِيجَةً ، ثُمَّ لَمْ يَأْمُرْنَا بِأَكْلِهِ بَعْدُ . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( إبراهيم بن موسى ) الفراء الرازي الصغير قال : ( أخبرنا ابن أبي زائدة ) يحيى بن زكريا قال : ( أخبرنا عاصم ) الأحول ( عن عامر ) الشعبي ( عن البراء بن عازب - رضي الله عنهما - ) سقط ابن عازب لأبي ذر أنه ( قال : أمرنا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في غزوة خيبر أن ) أي بأن ( نلقي الحمر الأهلية ) بضم النون وسكون اللام وكسر القاف وأن مصدرية أي بإلقاء الحمر الأهلية ( نيئة ) بكسر النون بعدها تحتية ساكنة فهمزة مفتوحة آخره منوّن لم تطبخ ( ونضيجة ) بالتنوين أيضًا ( ثم لم يأمرنا بأكله بعد ) فاستمر تحريمه . 4227 - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَامِرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لاَ أَدْرِي أَنَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ حَمُولَةَ النَّاسِ فَكَرِهَ أَنْ تَذْهَبَ حَمُولَتُهُمْ ، أَوْ حَرَّمَهُ فِي يَوْمِ خَيْبَرَ لَحْمَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ . وبه