أحمد بن محمد القسطلاني
368
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الذي كان يؤخذ له عليه الصلاة والسلام من رأس الخُمس قبل كل شيء ، قيل وكان اسمها زينب قبل أن تسبى فلما صارت من الصفي سميت صفية ( فخرج بها ) عليه الصلاة والسلام ( حتى بلغ بها ) ولأبي ذر : حتى بلغنا ( سدّ الصهباء ) بضم السين المهملة ولأبي ذر بفتحها موضعًا أسفل خيبر ( حلت ) أي صارت بالطهارة من الحيض حلالاً له عليه الصلاة والسلام ( فبنى بها ) أي دخل عليها ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم صنع حيسًا ) بحاء مهملة مفتوحة فتحتية ساكنة فسين مهملة تمرًا يخلط بسمن وأقط ( في نطع ) بكسر النون وفتح الطاء المهملة ( صغير ثم قال لي ) : ( آذن ) بفتح الهمزة ممدودة وكسر المعجمة ولأبي ذر ثم قال : آذن ( من حولك فكانت تلك ) الحيسة ( وليمته ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : وليمة ( على صفية ، ثم خرجنا إلى المدينة فرأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحوي لها وراءه بعباءة ) بضم الياء وفتح الحاء المهملة وتشديد الواو المكسورة أي يجعل لها حوية وهي كساء محشو يدار حول الراكب ( ثم يجلس ) عليه الصلاة والسلام ( عند بعيره فيضع ركبته ) الشريفة ( وتضع صفية ) - رضي الله عنها - ( رجلها على ركبته ) عليه الصلاة والسلام ( حتى تركب ) وفي مغازي أبي الأسود عن عروة فوضع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لها فخذه الشريف لتركب فأجلّت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن تضع رجلها على فخذه فوضعت ركبتها على فخذه وركبت . وهذا الحديث قد مرّ في باب هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها من كتاب البيع . 4212 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَامَ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ بِطَرِيقِ خَيْبَرَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى أَعْرَسَ بِهَا وَكَانَتْ فِيمَنْ ضُرِبَ عَلَيْهَا الْحِجَابُ . وبه قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن أبي أويس قال : ( حدّثنا أخي ) أبو بكر عبيد الحميد ( عن سليمان ) بن بلال ( عن يحيى ) بن سعيد الأنصاري ( عن حميد الطويل ) أنه ( سمع أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أقام على صفية بنت حيي بطريق خيبر ) في المنزلة التي كان نزلها وهي سدّ الصهباء ( ثلاثة أيام حتى أعرس ) أي دخل ( بها ) وليس المراد أنه سار ثلاثة أيام ثم أعرس ( وكانت ) صفية ولأبي ذر وكان ( فيمن ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فيما بألف بدل النون ( ضرب ) بضم الضاد المعجمة ولأبي ذر ضرب بفتحات ( عليها الحجاب ) أي كانت من أمهات المؤمنين لأن ضرب الحجاب إنما هو على الحرائر لا على ملك اليمين . وهذا الحديث أخرجه النسائي في النكاح . 4213 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا - رضي الله عنه - يَقُولُ : أَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلاَثَ لَيَالٍ يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ ، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلاَ لَحْمٍ وَمَا كَانَ فِيهَا إِلاَّ أَنْ أَمَرَ بِلاَلاً بِالأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ فَأَلْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْنَ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ قَالُوا : إِنْ حَجَبَهَا فَهْيَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهْيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ ، فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّأَ لَهَا خَلْفَهُ وَمَدَّ الْحِجَابَ . وبه قال : ( حدّثنا سعيد بن أبي مريم ) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم أبو محمد الجمحي مولاهم البصري قال : ( أخبرنا ) بالخاء المعجمة ( محمد بن جعفر بن أبي كثير ) الهمداني قال : ( أخبرني ) بالتوحيد ( حميد ) الطويل ( أنه سمع أنسًا - رضي الله عنه - يقول : أقام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ولأبي ذر عن الحموي قام . قال ابن حجر : والأول أوجه . ( بين خيبر والمدينة ثلاث ليال ) بأيامها ( يبنى عليه بصفية فدعوت المسلمين إلى وليمته ) عليه الصلاة والسلام ( وما كان فيها من خبز ولا لحم وما كان فيها إلا أن أمر ) عليه الصلاة والسلام ( بلالاً بالأنطاع ) أي بأن تبسط الأنطاع أي السفر ( فبسطت فألقى عليها التمر والأقط والسمن فقال المسلمون ) : هل هي ( إحدى أمهات المؤمنين ) الحرائر ( أو ما ملكت يمينه ؟ قالوا ) : ولأبي ذر : فقالوا : ( إن حجبها فهي إحدى أمهات المؤمنين ، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه فلما ارتحل ) عليه الصلاة والسلام ( وطأ ) أي أصلح ( لها ) ما تحتها للركوب ( خلفه ومدّ الحجاب ) . 4214 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَهْبٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ - رضي الله عنه - قَالَ : كُنَّا مُحَاصِرِي خَيْبَرَ فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ فَنَزَوْتُ لآخُذَهُ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَحْيَيْتُ . وبه قال : ( حدّثنا أبو الوليد ) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج الحافظ أبو بسطام العتكي أمير المؤمنين في الحديث . قال المؤلّف ( ح . وحدثني ) بالتوحيد ( عبد الله بن محمد ) المسندي قال : ( حدّثنا وهب ) بفتح الواو وسكون الهاء ابن جرير بن حازم قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن حميد بن هلال ) العدوي البصري ( عن عبد الله بن مغفل ) بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء المشددة المزني ( - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : كنا محاصري خيبر ) في الفرع محاصرين بإثبات النون وفي أصله حذفها وفي الخمس