أحمد بن محمد القسطلاني
357
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
هوام رأسك ) بفتح الهاء والواو وبعد الألف ميم مشددة أي قمل رأسك ( قلت : نعم ) يؤذيني ( قال : فاحلق ) رأسك ( وصم ثلاثة أيام وأطعم ستة مساكين أو انسك نسيكة ) بضم السين ووصل الهمزة كما قاله الحفاظ أي اذبح ذبيحة ( قال أيوب ) السختياني : ( لا أدري بأي هذا ) المذكور من الصيام والإطعام والنسك ( بدأ ) . 4191 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحُدَيْبِيَةِ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ ، وَقَدْ حَصَرَنَا الْمُشْرِكُونَ ، قَالَ : وَكَانَتْ لِي وَفْرَةٌ فَجَعَلَتِ الْهَوَامُّ تَسَّاقَطُ عَلَى وَجْهِي فَمَرَّ بِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَقَالَ : « أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ » ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } [ البقرة : 196 ] . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( محمد بن هشام أبو عبد الله ) المروزي سكن بغداد قال : ( حدّثنا هشيم ) بضم الهاء وفتح المعجمة ابن بشير بفتح الموحدة بوزن عظيم ابن القاسم بن دينار السلمي الواسطي ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي ( عن أبي بشر ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس الواسطي ويقال : البصري ( عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة ) - رضي الله عنه - أنه ( قال : كنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالحديبية ونحن ) أي والحال أنا ( محرمون ) بالعمرة ( وقد حصرنا المشركون ) بفتح الحاء والصاد والراء المهملات حبسونا عن الوصول للكعبة ( قال : وكانت لي وفرة ) بفتح الواو وسكون الفاء شعر إلى شحمة أذني ( فجعلت الهوام ) القمل ( تساقط ) بتشديد السين ( على وجهي فمرّ بي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال ) : ( أيؤذيك هوام رأسك ؟ قلت : نعم ) يا رسول الله ( قال : وأنزلت هذه الآية : { فمن كان منكم مريضًا } ) فمن كان به مرض يحوجه إلى الحلق ( { أو به أذى من رأسه } ) وهو القمل أو الجراحة ( { ففدية } ) فعليه إذا حلق فدية ( { من صيام } ) ثلاثة أيام ( { أو صدقة } ) على ستة مساكين نصف صاع من بر ( { أو نسك } ) [ البقرة : 196 ] . شاة وهو مصدر أو جمع نسيكة . 36 - باب قِصَّةِ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ ( باب قصة عكل ) بضم العين وسكون الكاف بعدها لام ( وعرينة ) بضم العين المهملة وفتح الراء وسكون التحتية وفتح النون وسقط لفظ باب لأبي ذر . 4192 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا - رضي الله عنه - حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَاسًا مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَكَلَّمُوا بِالإِسْلاَمِ فَقَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعٍ وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ وَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَوْدٍ وَرَاعٍ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا نَاحِيَةَ الْحَرَّةِ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَقَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ فَبَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ فَأَمَرَ بِهِمْ فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَتُرِكُوا فِي نَاحِيَةِ الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا عَلَى حَالِهِمْ . قَالَ : قَتَادَةُ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ . وَقَالَ شُعْبَةُ وَأَبَانُ وَحَمَّادٌ عَنْ قَتَادَةَ مِنْ عُرَيْنَةَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَأَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ أَنَسٍ : قَدِمَ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( عبد الأعلى بن حماد ) النرسي الباهلي مولاهم البصري قال : ( حدّثنا يزيد بن زريع ) بتقديم الزاي المضمومة على الراء المفتوحة الخياط أبو معاوية البصري قال : ( حدّثنا سعيد عن قتاة ) بن دعامة ( أن أنسًا - رضي الله عنه - حدثهم أن ناسًا من عكل ) قبيلة من تيم الرباب ( و ) من ( عرينة ) حيّ من بجيلة ( قدموا المدينة على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وتكلموا بالإسلام ) أي تلفظوا بكلمة التوحيد وأظهروا الإسلام ( فقالوا : يا نبي الله إنا كنا أهل ضرع ) بفتح الضاد المعجمة وسكون الراء ماشية وإبل ( ولم نكن أهل ريف ) بكسر الراء أرض زرع وخصب ( واستوخموا المدينة فأمرهم ) ولأبي ذر : فأمر لهم ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذود ) بفتح الذال المعجمة آخره مهملة من الإبل ما بين الثلاثة إلى العشرة ( وراع ) كقاض ولأبي ذر وراعي اسمه يسار النوبي ( وأمرهم أن يخرجوا فيه ) في الذود ( فيشربوا من ألبانها وأبوالها ) أي الإبل ( فانطلقوا ) فشربوا منهما ( حتى إذا كانوا ناحية الحرة ) وصحوا وسمنوا ورجعت إليهم ألوانهم ( كفروا بعد إسلامهم وقتلوا راعي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) يسارًا ( و ) ذلك لما ( استاقوا الذود ) أدركهم فقاتلهم فقطعوا يده ورجله وغرزوا الشوك في لسانه وعينه حتى قتل ( فبلغ ) ذلك ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نبعث ) عليه السلام ( الطلب في آثارهم ) أي وراءهم فأخذوا ( فأمر بهم فسمّروا ) بتخفيف الميم ولأبي ذر بشديدها ( أعينهم ) أي كحلت بالمسامير المحمية ( وقطعوا أيديهم وأرجلهم ) بتخفيف الطاء ( وتركوا ) بضم التاء ( في ناحية الحرة ) ظاهر المدينة ( حتى ماتوا على حالهم ) . ( قال قتادة ) : بالإسناد السابق ( بلغنا ) ولأبي ذر : وبلغنا ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد ذلك كان يحثّ على الصدقة وينهى عن المثلة ) بضم الميم وسكون المثلثة يقال مثلث بالحيوان إذا قطعت أطرافه وشوّهت به ومثلت بالقتيل إذا جدعت أنفه وأذنه ومذاكيره وشيئًا من أطرافه وسقط لفظ كان للأربعة . ( وقال شعبة ) بن الحجاج مما وصله المؤلّف في الزكاة وللأصيلي قال أبو عبد الله أي البخاري وقال شعبة : ( وأبان ) بن يزيد العطار مما وصله ابن أبي