أحمد بن محمد القسطلاني

345

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

بكسر الراء بتهمة ( وتصبح غرثى ) بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وفتح المثلثة أي جائعة لا تغتاب الناس إذ لو كانت مغتابة لكانت آكلة من لحم أخيها فتكون شبعانة أو تصبح خميصة البطن ( من لحوم الغوافل ) عما يرمين به من الشر لأنهن لم يتهمن قط ولا خطر على قلوبهن فهن في غفلة عنه ، وهذا أبلغ ما يكون من الوصف بالعفاف ( فقالت له عائشة : لكنك لست كذلك ) أي بل اغتبت وخضت في قول أهل الإفك . ( قال مسروق : فقلت لها لم تأذني له ) بحذف نون الرفع لمجرد التخفيف . قال ابن مالك : وهو ثابت في الكلام الفصيح نثره ونظمه ولأبي ذر لم تأذنين له ( أن يدخل عليك ) أي في الدخول عليك ( وقد قال الله ) عز وجل : ( { والذي تولى كبره } ) عظمه ( { منهم } ) من العصبة ( { له عذاب عظيم } ) [ النور : 11 ] وقوله في التنقيح : أنكر ذلك عليه ، وإنما الذي تولى كبره عبد الله بن أبي ابن سلول ، وإنما كان حسان من الجملة تعقبه في المصابيح بأن هذا في الحقيقة إنكار على عائشة فإنها سلمت لمسروق ما قال : بقولها وأي عذاب أشد من العمى ( فقالت ) عائشة : ( وأي عذاب أشد من العمى ) وكان قد عمي ( قالت ) : ولأبي ذر فقالت ( له : إنه ) أي حسان ( كان ينافح ) يذب ( أو يهاجي ) بشعره ( عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ويخاصم عنه وسقط لفظ له لأبي ذر . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في التفسير ومسلم في الفضائل . 35 - باب غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ } [ الفتح : 18 ] الآية ( باب غزوة الحديبية ) بضم الحاء وفتح الدال المهملتين وسكون التحتية وكسر الموحدة وتخفيف التحتية . قال ابن الأثير : وكثير من المحدثين يشددونها . وقال أبو عبيد البكري : وأهل العراق يثقلون ، وأهل الحجاز يخففون . وقال في الفتح : وأنكر كثير من أهل اللغة التخفيف . وقال في القاموس : والحديبية كدويهية وقد تشدد بئر قرب مكة حرسها الله تعالى ولأبي ذر عن الكشميهني عمرة الحديبية بدل غزوة ( وقول الله تعالى : { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة } ) [ الفتح : 18 ] ( الآية ) وسقط لأبي ذر تحت الشجرة . 4147 - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ قَالَ : حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ - رضي الله عنه - قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَصَابَنَا مَطَرٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصُّبْحَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ : « أَتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ » ؟ قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ : « قَالَ اللَّهُ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِي فَأَمَّا مَنْ قَالَ : مُطِرْنَا بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَبِرِزْقِ اللَّهِ وَبِفَضْلِ اللَّهِ فَهْوَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ : مُطِرْنَا بِنَجْمِ كَذَا فَهْوَ مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ كَافِرٌ بِي » . وبه قال : ( حدّثنا خالد بن مخلد ) البجلي قال : ( حدّثنا سليمان بن بلال ) أبو محمد مولى الصديق ( قال : حدثني ) بالإفراد ( صالح بن كيسان عن عبيد الله ) بضم العين ( ابن عبد الله ) بن عتبة بن مسعود ( عن زيد بن خالد ) الجهني ( - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : خرجنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عام الحديبية ) من المدينة يوم الاثنين مستهل ذي القعدة سنة ست قاصدين العمرة ( فأصابنا مطر ذات ليلة فصلّى لنا ) أي لأجلنا ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصبح ) ولأبي ذر عن الكشميهني صلاة الصبح ( ثم أقبل علينا بوجهه ) الكريم ( فقال ) : ( أتدرون ماذا قال ربكم ) ؟ عز وجل استفهام على سبيل التنبيه ( قلنا : الله ورسوله أعلم ) بذلك ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( قال ) : ( الله ) تعالى ( أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي ) الكفر الحقيقي وسقط قوله بي لأبي ذر ( فأما من قال : مطرنا برحمة الله وبرزق الله وبفضل الله فهو مؤمن بي كافر بالكوكب ) ولأبي ذر وابن عساكر : بالكواكب بالجمع ( وأما من قال : مطرنا بنجم كذا ) زاد الكشميهني وكذا ( فهو مؤمن بالكوكب ) ولأبي ذر وابن عساكر بالكواكب بالجمع ( كافر بي ) الكفر الحقيقي لأنه قابله بالإيمان حقيقة لأنه أعتقد ما يفضي إلى الكفر وهو اعتقاد أن الفعل للكواكب . وسبق هذا الحديث في باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم من كتاب الصلاة . 4148 - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا - رضي الله عنه - أَخْبَرَهُ قَالَ : اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَ عُمَرٍ كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلاَّ الَّتِي كَانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ ، عُمْرَةً مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَعُمْرَةً مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، وَعُمْرَةً مِنَ الْجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ . وبه قال : ( حدّثنا هدبة بن خالد ) بضم الهاء وسكون الدال المهملة بعدها موحدة ابن الأسود القيسي البصري قال : ( حدّثنا همام ) بفتح الهاء والميم المشددة ابن يحيى بن دينار العوذي البصري ( عن قتادة ) بن دعامة ( أن أنسًا - رضي الله عنه - أخبره قال ) : ( اعتمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ولأبوي ذر والوقت النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا ) العمرة ( التي كانت مع حجته ) في ذي الحجة ثم بين الأربعة بقوله : ( عمرة ) نصب بدل من السابق ( من الحديبية في ذي القعدة وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة ) وهي عمرة القضية ( وعمرة من الجعرانة ) بسكون