أحمد بن محمد القسطلاني
342
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
المفتوحتين والصاد المهملة انقطع لأن الحزن والغضب إذا أخذا حدّهما فقد الدمع لفرط حرارة المصيبة ( حتى ما أحس منه قطرة فقلت لأبي : أجب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عني ) وسقط لفظ عني لأبي ذر وابن عساكر ( فيما قال فقال أبي : والله ما أدري ما أقول لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فقلت لأمي : أجيبي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيما قال قالت أمي : والله ما أدري ما أقول لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ من القرآن كثيرًا : إني والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقرّ في أنفسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم إني بريئة لا تصدقوني ) ولأبي ذر : لا تصدقونني ( ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني ) بضم القاف وتشديد النون ( فوالله لا أجد لي ولكم مثلاً إلا أبا يوسف ) يعقوب عليهما السلام ( حين قال ) : في تلك المحنة ( { فصبر جميل } ) [ يوسف : 18 ] لا جزع فيه ( { والله المستعان على ما تصفون } [ يوسف : 18 ] ، ثم تحولت فاضطجعت على فراشي والله يعلم أني حينئذٍ بريئة وأن الله مبرئي ) اسم فاعل من التبرئة ( ببراءتي ) أي تحوّلت مقدرة أن الله تعالى يبرئني عند الناس بسبب براءتي في نفس الأمر فالباء سببية والجملة حالية مقدرة ( ولكن والله ما كنت أظن أن الله تعالى منزل في شأني وحيًا يتلى ، لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيّ بأمر ، ولكن ) بتخفيف النون ساكنة ولأبي ذر ولكني بتشديدها مكسورة بعدها تحتية ( كنت أرجو أن يرى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في النوم رؤيا يبرئني الله بها فوالله ما رام ) بالراء وألف بعدها ثم ميم ما فارق ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه ) الوحي ( فأخذه ) عليه الصلاة والسلام ( ما كان يأخذه من البرحاء ) بضم الموحدة وفتح الراء والحاء المهملة ممدودًا من الشدة من ثقل الوحي ( حتى أنه ليتحدر ) بالمثناة الفوقية ولابن عساكر لينحدر بنون ساكنة بدل الفوقية أي لينصب ( منه العرق مثل الجمان ) بضم الجيم وتخفيف الميم مفتوحة اللؤلؤ ( وهو في يوم شات من ثقل القول الذي أنزل عليه ) صلوات الله وسلامه عليه ( قالت : فسري ) بضم السين وتشديد الراء مكسورة أي أزيل وكشف ( عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو يضحك فكانت أوّل كلمة تكلم بها أن قال ) : ( يا عائشة أما الله ) بفتح الهمزة وتشديد الميم ( فقد برأك ) مما نسب إليك بما أوحاه الله إليّ من القرآن ( قالت : فقالت لي أمي ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أمي لي بالتقديم والتأخير ( قومي إليه ) زاده الله شرفًا لديه ( فقلت : لا والله لا أقوم إليه فإني ) بالفاء ولابن عساكر وأني ( لا أحمد إلاّ الله عز وجل ) الذي أنزل براءتي ( قالت : وأنزل الله تعالى : { إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم } ) [ النور : 11 ] [ العشر الآيات ] ، ثبت قوله عصبة منكم لأبي ذر وابن عساكر ( ثم أنزل الله تعالى هذا في براءتي ) وتاب إلى الله من كان تكلم فيّ من المؤمنين وأقيم الحدّ على من أقيم عليه . ( قال أبو بكر الصديق ) : وسقط لفظ الصديق لأبي ذر ( وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه ) إذ كان ابن خالة الصديق ( وفقره والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدًا بعد الذي قال لعائشة ما قال ، فأنزل الله تعالى : { ولا يأتل } ) ولا يحلف ( { أولو الفضل منكم } ) أي الطول والإحسان والصدقة ( إلى قوله : ( { غفور رحيم } ) [ النور : 22 ] فكما تغفر لك ( قال أبو بكر الصديق ) سقط لفظ الصديق لأبي ذر ( بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع ) بتخفيف الجيم ( إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال : والله لا أنزعها منه أبدًا . قالت عائشة : وكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سأل زينب بنت جحش ) أم المؤمنين ( عن أمري فقال لزينب : ماذا علمت ) على عائشة ( أو رأيت ) ؟ منها ( فقالت : يا رسول الله أحمي سمعي ) عن أن أقول سمعت ولم أسمع ( وبصري ) من أن أقول نظرت ولم أنظر ( والله ما علمت ) عليها ( إلاّ خيرًا . قالت عائشة : وهي ) أي زينب ( التي كانت تساميني ) تضاهيني وتفاخرني بجمالها ومكانتها عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( من أزواج النبي