أحمد بن محمد القسطلاني
34
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
وضوئه عليه الصلاة والسلام ( يأخذون منه ) للتبرك لكونه مسّ جسده الشريف ( ثم دخل ) بلال ( فأخرج العنزة ) بفتح العين المهملة والنون والزاي عصا طويلة فيها زج ( وخرج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) من القبة ( كأني أنظر إلى وبيص ساقيه ) بفتح الواو وكسر الموحدة وبعد التحتية الساكنة صاد مهملة أي بريقهما وهذا هو المراد من هذا الحديث هنا ( فركز العنزة ) قدامه بالأرض ( ثم صلّى الظهر ركعتين والعصر ركعتين ) قصرًا للسفر ( يمر بين يديه ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( الحمار والمرأة ) . وسبق الحديث في باب استعمال فضل وضوء الناس من كتاب الوضوء . 3567 - حَدَّثَنا الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لأَحْصَاهُ " . [ الحديث 3567 - طرفه في : 3568 ] . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر كما في اليونينية لا في فرعها حدّثنا ( الحسن بن الصباح ) بالتعريف في الفرع وبالتنكير في أصله وهو بالصاد المهملة والموحدة المشدّدة . قال العيني : وهو السابق أو السابق الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني ونسبه إلى جده ( البزار ) بتقديم الزاي قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن الزهري ) محمد بن مسلم ( عن عروة ) بن الزبير ( عن عائشة - رضي الله عنها - : أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يحدث حديثًا لو عدّه العادّ لأحصاه ) لمبالغته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الترتيل والتفخيم بحيث لو أراد المستمع عدّ كلماته أو حروفه لأمكنه ذلك لوضوحه وبيانه لا يقال فيه اتحاد الشرط والجزاء لأنه كقوله تعالى : { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } [ النحل : 18 ] . وقد فسر بلا تطيقوا عدها وبلوغ آخرها . وهذا الحديث أخرجه أبو داود . 3568 - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : " أَلاَ يُعْجِبُكَ أَبُو فُلاَنٍ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ حُجْرَتِي يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسْمِعُنِي ذَلِكَ ، وَكُنْتُ أُسَبِّحُ ، فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي ، وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ " . ( وقال الليث ) بن سعد الإمام فيما وصله الذهلي في الزهريات عن أبي صالح عن الليث ( حدّثني ) بالإفراد ( يونس ) بن يزيد الأيلي ( عن ابن شهاب ) الزهري ( أنه قال : أخبرني ) بالإفراد ( عروة بن الزبير عن عائشة ) - رضي الله عنه - ( أنها قالت ) لعروة ( ألا ) بالتخفيف وفتح الهمزة ( يعجبك ) بضم التحتية وإسكان العين المهملة من الإعجاب ( أبو فلان ) بالرفع فاعل وهو أبو هريرة كما في مسلم وغيره ولأبي ذر : أبا فلان . قال القاضي عياض : هو منادى بكنيته ، ورواه الحافظ ابن حجر بأن عائشة إنما خاطبت عروة بقولها : ألا يعجبك ثم ذكرت له المتعجب منه وقالت أبا فلان ، ولكنه جاء أبا بالألف على اللغة القليلة نحو : ولو ضربه بأبا قيس ثم حكت وجه التعجب فقالت : ( جاء ) أي أبو هريرة ( فجلس إلى جانب حجرتي ) حال كونه ( يحدث عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) يسرد حديثه حال كونه ( يسمعني ذلك وكنت أسبح ) أصلي نافلة أو على ظاهره أي أذكر الله والأول أوجه كما لا يخفى ( فقام قبل أن أقضي سبحتي ولو أدركته لرددت عليه ) أي لأنكرت عليه سرده وبينت له أن الترتيل في الحديث أولى من السرد ( إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يكن يسرد الحديث كسردكم ) أي لم يكن يتابع الحديث بحديث استعجالاً بل كان يتكلم بكلام واضح مفهوم على سبيل التأني خوف التباسه على المستمع كان يعيد الكلمة ثلاثًا لتفهم عنه . 24 - باب كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَنَامُ عَيْنُهُ وَلاَ يَنَامُ قَلْبُهُ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذا ( باب ) بالتنوين ( كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تنام عينه ) بالإفراد ، ولأبي ذر عن الكشميهني : عيناه بالتثنية ( ولا ينام قلبه ) ليعي الوحي إذا أوحي إليه في منامه . قال عبيد بن عمير رؤيا الأنبياء وحي ثم قرأ : { إني أرى في المنام أني أذبحك } [ الصافات : 102 ] . ( رواه ) أي حديث تنام عينه ولا ينام قلبه ( سعيد بن ميناء ) بكسر الميم وسكون التحتية ممدودًا ( عن جابر عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فيما وصله في كتاب الاعتصام مطولاً . 3569 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ « أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - : كَيْفَ كَانَتْ صَلاَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَمَضَانَ ؟ قَالَتْ : مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلاَ غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً : يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَلاَ تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ، ثُمَّ أَرْبَعًا فَلاَ تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاَثًا . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ تَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ ؟ قَالَ : تَنَامُ عَيْنِي وَلاَ يَنَامُ قَلْبِي » . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) القعنبي ( عن مالك ) الإمام ( عن سعيد المقبري ) بضم الموحدة ( عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ) بن عوف ( أنه سأل عائشة - رضي الله عنها - كيف كانت صلاة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في ) ليالي ( رمضان ؟ قالت : ما كان يزيد في ) ليالي ( رمضان ولا في ) ليالي ( غيره على إحدى عشرة ركعة ) أي غير ركعتي الفجر ، وثبت في من قوله ولا في غيره لأبي ذر وسقطت لغيره ( يصلّي أربع ركعات فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ) أي هن مستغنيات لظهور حسنهن وطولهن عن السؤال عنه