أحمد بن محمد القسطلاني

337

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

المغازي . 4138 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ أَنَّهُ قَالَ : دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْعَزْلِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَأَحْبَبْنَا الْعَزْلَ فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ ، وَقُلْنَا نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : « مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لاَ تَفْعَلُوا مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلاَّ وَهْيَ كَائِنَةٌ » . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) البلخي البغلاني قال : ( أخبرنا إسماعيل بن جعفر ) أي ابن أبي كثير الأنصاري المدني سكن بغداد ( عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ) المشهور بربيعة الرأي ( عن محمد بن حبان ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة ابن سعيد الأنصاري المدني ( عن ابن محيريز ) بضم الميم وفتح المهملة وسكون التحتيتين بينهما راء مكسورة آخره زاي عبد الله القرشي التابعي ( أنه قال : دخلت المسجد فرأيت أبا سعيد الخدري فجلست إليه فسألته عن العزل ) وهو نزع الذكر من الفرج قبل الإنزال دفعًا لحصول الولد أهو جائز أم لا ( قال ) ولأبي ذر فقال ( أبو سعيد : خرجنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيًا من سبي العرب فاشتهينا النساء واشتدت ) ولأبي ذر عن الكشميهني واشتد ( علينا العزبة ) بضم المهملة والزاي الساكنة فقد الأزواج والنكاح . قال في القاموس : العزب محركة من لا أهل له ولا تقل أعزب أو قليل والاسم العزبة والعزوبة مضمومتين والفعل كنصر وتعزب ترك النكاح ( وأحببنا العزل ) خوفًا من الاستيلاد المانع من البيع ونحن نحب الأثمان ( فأردنا أن نعزل وقلنا نعزل ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين أظهرنا قبل أن نسأله ) عن الحكم ( فسألناه عن ذلك فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( ما عليكم ) بأس ( أن لا تفعلوا ) أي ليس عدم الفعل واجبًا عليكم أولا زائدة أي لا بأس عليكم في فعله ( ما من نسمة ) نفس ( كائنة ) في علم الله ( إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة ) في الخارج فما قدره الله لا بدّ منه . وهذا الحديث سبق في باب الرقيق من كتاب البيع . 4139 - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَزْوَةَ نَجْدٍ فَلَمَّا أَدْرَكَتْهُ الْقَائِلَةُ وَهْوَ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ فَنَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ وَاسْتَظَلَّ بِهَا وَعَلَّقَ سَيْفَهُ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الشَّجَرِ يَسْتَظِلُّونَ وَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَعَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجِئْنَا فَإِذَا أَعْرَابِيٌّ قَاعِدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ : « إِنَّ هَذَا أَتَانِي وَأَنَا نَائِمٌ فَاخْتَرَطَ سَيْفِي فَاسْتَيْقَظْتُ وَهْوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي مُخْتَرِطٌ سَيْفِي صَلْتًا قَالَ : مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي ؟ قُلْتُ اللَّهُ ، فَشَامَهُ ثُمَّ قَعَدَ فَهْوَ هَذَا » . قَالَ : وَلَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر وابن عساكر حدثني بالإفراد ( محمود ) هو ابن غيلان المروزي قال : ( حدّثنا عبد الرزاق ) بن همام قال : ( أخبرنا معمر ) هو ابن راشد ( عن الزهري عن أبي سلمة ) بن عبد الرحمن بن عوف ( عن جابر بن عبد الله ) الأنصاري - رضي الله عنهما - أنه ( قال : غزونا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غزوة نجد فلما أدركته ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( القائلة ) شدة الحر ( وهو في وادٍ كثير العضاه ) بكسر العين المهملة وبالهاء آخره شجر عظيم له شوك ( فنزل ) عليه الصلاة والسلام ( تحت شجرة واستظل بها وعلق سيفه ) بالشجرة ( فتفرق الناس في الشجر يستظلون ) به ( وبينا ) بغير ميم ( نحن كذلك إذ دعانا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فجئنا فإذا أعرابي قاعد بين يديه ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فقال ) : ( إن هذا أتاني وأنا نائم فاخترط سيفي ) أي سله ( فاستيقظت وهو قائم على رأسي مخترط سيفي ) حال كونه ( صلتًا ) مجردًا من غمده ( قال : من يمنعك مني ؟ قلت : الله ) يمنعني منك ( فشامه ) بشين معجمة مخففة أي غمده ( ثم قعد فهو هذا قال ) جابر : ( ولم يعاقبه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) استئلافًا . وهذا الحديث ثابت هنا في الفرع وسقط في بعض النسخ هنا وثبت في السابق ، ويحتمل أن يكون كتب في الأصل على الحاشية واشتبه على الناسخ فنقله هنا كذا قيل والله أعلم . 33 - باب غَزْوَةُ أَنْمَارٍ ( باب غزوة أنمار ) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الميم بعدها ألف فراء وقد يقال غزوة بني أنمار وهي قبيلة . 4140 - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ أَنْمَارٍ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا قِبَلَ الْمَشْرِقِ مُتَطَوِّعًا . وبه قال : ( حدّثنا آدم ) بن أبي إياس قال : ( حدّثنا ابن أبي ذئب ) محمد بن عبد الرحمن قال : ( حدّثنا عثمان بن عبد الله بن سراقة ) بضم السين المهملة وتخفيف الراء والقاف العدوي ( عن جابر بن عبد الله الأنصاري ) - رضي الله عنه - أنه ( قال : رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في غزوة أنمار يصلّي على راحلته ) حال كونه عليه الصلاة والسلام ( متوجهًا قبل المشرق ) بكسر القاف وفتح الموحدة جهة الشرق حال كونه ( متطوعًا ) . وهذا الحديث قد مرّ في باب صلاة التطوّع على الدواب ، وفي باب ينزل للمكتوبة وليس فيه ذكر قصة أنمار فلا معنى لذكره هنا على ما لا يخفى وسقط لفظ باب لأبي ذر وابن عساكر . 34 - باب حَدِيثُ الإِفْكِ وَالإِفْكُ بِمَنْزِلَةِ النَّجْسِ ، وَالنَّجَسِ . يُقَالُ : إِفْكُهُمْ وَأَفْكُهُمْ وَأَفَكُهُمْ فَمَنْ قَالَ : أفَكَهُم ، يَقُولُ : صَرَفَهُمْ عَنِ الإِيمَانِ وَكَذَبَهُمْ ، كَما قَالَ { يُؤفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ } [ الذاريات : 9 ] يُصْرَفُ عَنْهُ مَنْ صُرِفَ . ( باب حديث الإفك والإفك ) بكسر الهمزة وفتحها مع سكون الفاء فيهما ( بمنزلة النجس ) بكسر النون وسكون الجيم ( والنجس )