أحمد بن محمد القسطلاني

330

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

والسلام وهما بمعنى ، والحديث مرّ في باب إذا نزل العدوّ على حكم رجل . 4122 - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - ، قَالَتْ : أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ حِبَّانُ ابْنُ الْعَرِقَةِ : رَمَاهُ فِي الأَكْحَلِ فَضَرَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْخَنْدَقِ ، وَضَعَ السِّلاَحَ وَاغْتَسَلَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - وَهْوَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ الْغُبَارِ فَقَالَ : قَدْ وَضَعْتَ السِّلاَحَ ، وَاللَّهِ مَا وَضَعْتُهُ اخْرُجْ إِلَيْهِمْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « فَأَيْنَ » ؟ فَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ فَرَدَّ الْحُكْمَ إِلَى سَعْدٍ قَالَ : فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ وَأَنْ تُسْبَى النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ وَأَنْ تُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ . قَالَ هِشَامٌ فَأَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّ سَعْدًا قَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَىَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ ، مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَخْرَجُوهُ اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ ، فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَىْءٌ فَأَبْقِنِي لَهُ ، حَتَّى أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ وَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ فَافْجُرْهَا وَاجْعَلْ مَوْتَتِي فِيهَا فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَبَّتِهِ فَلَمْ يَرُعْهُمْ وَفِي الْمَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ إِلاَّ الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَمًا فَمَاتَ مِنْهَا - رضي الله عنه - . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدثني بالإفراد ( زكريا بن يحيى ) بن صالح أبو يحيى البلخي الحافظ قال : ( حدّثنا عبد الله بن نمير ) بالنون مصغرًا الهمداني الكوفي قال : ( حدّثنا هشام عن أبيه ) عروة بن الزبير ( عن عائشة - رضي الله عنها - ) أنها ( قالت : أصيب سعد ) هو ابن معاذ الأنصاري ( يوم الخندق رماه رجل من ) كفار ( قريش يقال له : حبان ) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة ( ابن العرقة ) بفتح العين المهملة وكسر الراء بعدها قاف فهاء تأنيث اسم أمه لطيب ريحها . قال في المصابيح : وذكر الزبير بن بكار في الأنساب أن اسمها قلابة بنت أسعد ، فعلى هذا تكون العرقة وصفًا لها أو لقبًا ، ولأبي ذر وهو حبان بن قيس من بني معيص بن عامر بن لؤي بفتح ميم معيص وكسر العين المهملة بعدها تحتية ساكنة فمهملة ابن علقمة بن عبد مناف ( رماه في الأكحل ) بفتح الهمزة وسكون الكاف بعدها مهملة فلام عرق في وسط الذراع في كل عضو منه شعبة إذا قطع لم يرقأ الدم ( فضرب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خيمة ) كذا في اليونينية وغيرها وفي الفرع خيمته ( في المسجد ) النبوي بالمدينة ، وعند ابن إسحاق في خيمة رفيدة عند مسجده وكانت تداوي الجرحى ( ليعوده من قريب ، فلما رجع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الخندق ) إلى بيته بالمدينة وجواب لما قوله ( وضع السلاح واغتسل فأتاه جبريل عليه السلام ) زاد ابن سعد على فرس عليه عمامة سوداء قد أرخاها بين كتفيه على ثناياه الغبار وتحته قطيفة حمراء ( وهو ) أي والحال أنه ينفض رأسه من الغبار ( فقال ) للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( قد وضعت السلاح والله ما وضعته ، أخرج إليهم . قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( فأين ) أذهب ؟ ( فأشار ) جبريل عليه السلام ( إلى بني قريظة فأتاهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فحاصرهم بضع عشرة ليلة كما عند موسى بن عقبة ، وفي حديث علقمة بن وقاص عن عائشة عند الطبراني وأحمد خمسًا وعشرين ، وكذا عند ابن إسحاق ، وزاد : حتى أجهدهم الحصار وقذف في قلوبهم الرعب ، فعرض عليهم رئيسهم كعب بن أسد أن يؤمنوا أو يقتلوا نساءهم وأبناءهم ويخرجوا مستقتلين أو يبيتوا المسلمين ليلة السبت فقالوا : لا نؤمن ولا نستحل السبت وأي عيش لنا بعد أبنائنا ونسائنا فأرسلوا إلى أبي لبابة بن عبد المنذر وكانوا حلفاءه فاستشاروه في النزول على حكم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأشار إلى حلقه يعني الذبح ثم ندم فتوجه إلى المسجد النبوي فارتبط به حتى تاب الله عليه . ( فنزلوا على حكمه ) عليه الصلاة والسلام ( فردّ ) عليه الصلاة والسلام ( الحكم ) فيهم ( إلى سعد ) أي ابن معاذ فأرسل إليه فلما حضر ( قال : فإني أحكم فيهم أن تقتل ) الطائفة ( المقاتلة ) منهم وهم الرجال ( وأن تسبى النساء والذرية ) أي الصبيان ( وأن تقسم أموالهم ) وعند ابن إسحاق فخندقوا لهم خنادق فضربت أعناقهم فجرى الدم في الخندق وقسم أموالهم ونساءهم وأبناءهم وكانوا ستمائة . وعند الترمذي والنسائي وابن حبان بإسناد صحيح أنهم كانوا أربعمائة مقاتل فيجمع بينهما بأن الباقين كانوا أتباعًا . ( قال هشام ) بالإسناد السابق : ( فأخبرني ) بالإفراد ( أبي ) عروة بن الزبير ( عن عائشة - رضي الله عنها - أن سعدًا قال : اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحبّ إليّ أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأخرجوه ) من وطنه مكة ( اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فإن كان بقي من حرب ) كفار ( قريش شيء فأبقني ) بهمزة قطع ( له ) أي للحرب . ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني : لهم أي لقريش ( حتى أجاهدهم فيك وإن كنت وضعت الحرب ) بيننا وبينهم ( فافجرها ) بهمزة وصل وضم الجيم أي جراحته وقد كادت أن تبرأ ، وفي مسلم من رواية عبد الله بن نمير عن هشام قال سعد : وتحجر كلمة للبرء : اللهم إنك تعلم الخ . . ومعنى تحجر يبس ( واجعل موتي فيها ) لأفوز بمرتبة الشهادة ( فانفجرت من لبته ) بفتح اللام والموحدة