أحمد بن محمد القسطلاني
327
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
( وإن حواري الزبير ) بتشديد التحتية كالسابقة . والحديث سبق في باب فضل الطليعة من كتاب الجهاد . 4114 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ : « لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ أَعَزَّ جُنْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَغَلَبَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، فَلاَ شَىْءَ بَعْدَهُ » . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) قال : ( حدّثنا الليث ) بن سعد الإمام ( عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه ) أبي سعيد كيسان المقبري ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقول ) : ( لا إله إلا الله وحده أعزّ جنده ونصر عبده ) النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( وغلب الأحزاب ) الذين جاؤوا من مكة وغيرها يوم الخندق ( وحده فلا شيء بعده ) أي جميع الأشياء بالنسبة إلى وجوده تعالى كالعدم إذ كل شيء يفنى وهو الباقي فهو بعد كل شيء فلا شيء بعده . 4115 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ وَعَبْدَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى - رضي الله عنهما - يَقُولُ : دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الأَحْزَابِ فَقَالَ : « اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ ، سَرِيعَ الْحِسَابِ ، اهْزِمِ الأَحْزَابَ ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ » . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر وابن عساكر : حدثني بالإفراد ( محمد ) غير منسوب وهو ابن سلام البيكندي قال : ( أخبرنا الفزاري ) بفتح الفاء والزاي مروان بن معاوية بن الحارث الكوفي سكن مكة ( وعبدة ) بفتح العين وسكون الموحدة ابن سليمان كلاهما ( عن إسماعيل بن أبي خالد ) سعد البجلي أنه ( قال : سمعت عبد الله بن أبي أوفى ) علقمة الأسلمي ( - رضي الله عنهما - يقول : دعا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على الأحزاب ) يوم الخندق ( فقال ) : ( اللهم ) أي يا الله يا ( منزّل الكتاب ) القرآن . قال الطيبي : لعل تخصيص هذا الوصف بهذا المقام تلويح إلى معنى الاستنصار في قوله تعالى : { ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون } [ التوبة : 33 ] . و { الله متم نوره } [ الصف : 8 ] . وأمثال ذلك يا ( سريع الحساب ) أي فيه ( اهزم الأحزاب ) بالزاي المعجمة اكسرهم وبدّد شملهم ( اللهم اهزمهم وزلزلهم ) فلا يثبتوا عند اللقاء بل تطيش عقولهم ، وقد فعل الله تعالى ذلك لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأرسل عليهم ريحًا وجنودًا فهزمهم . وقد سبق هذا الحديث في باب الدعاء على المشركين بالهزيمة من الجهاد . 4116 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ سَالِمٍ وَنَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنَ الْغَزْوِ أَوِ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ يَبْدَأُ فَيُكَبِّرُ ثَلاَثَ مِرَارٍ ثُمَّ يَقُولُ : « لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونُ سَاجِدُونَ ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ » . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن مقاتل ) المروزي المجاور بمكة قال : ( أخبرنا عبد الله ) بن المبارك قال : ( أخبرنا موسى بن عقبة ) الإمام في المغازي ( عن سالم ) هو ابن عبد الله بن عمر ( ونافع ) مولى ابن عمر كلاهما ( عن عبد الله ) بن عمر بن الخطاب ( - رضي الله عنه - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا قفل ) بفتح القاف والفاء أي رجع ( من الغزو أو الحج أو العمرة ) كلمة " أو " للتنويع لا للشك ( يبدأ فيكبر ثلاث مرار ) ولأبي ذر : مرات ( ثم يقول ) : ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون ) بمدّ الهمزة أي نحن راجعون إلى الله تعالى نحن ( تائبون ) إليه تعالى قاله عليه الصلاة والسلام تعليمًا لأمته أو تواضعًا . نحن ( عابدون ) نحن ( ساجدون لربنا ) نحن ( حامدون ) له تعالى . قال في شرح المشكاة : لربنا يجوز أن يتعلق بقوله عابدون لأن عمل اسم الفاعل ضعيف فيتقوى به أو بحامدون ليفيد التخصيص أي نحمد ربنا لا نحمد غيره وهذا أولى لأنه كالخاتمة للدعاء ، ومثله في التعليق قوله تعالى : { لا ريب فيه هدى للمتقين } [ البقرة : 2 ] يجوز أن يقف على لا ريب فيكون فيه هدى مبتدأ وخبرًا فيقدر خبر لا ريب مثله ، ويجوز أن يتعلق بلا ريب ويقدر مبتدأ لهدى اه - . وفي مجموعي في فنون القرآن مزيد على ما ذكر في الآية . ( صدق الله وعده ) فيما وعد به من إظهار دينه ( ونصر عبده ) محمدًا القائم بحقوق العبودية - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وشرف وكرم ( وهزم الأحزاب ) الذي تجمعوا يوم الخندق له ( وحده ) نفي السبب فناء في المسبب { وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى } [ الأنفال : 17 ] . 30 - باب مَرْجَعِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الأَحْزَابِ وَمَخْرَجِهِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ وَمُحَاصَرَتِهِ إِيَّاهُمْ ( باب مرجع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بفتح الميم وسكون الراء وكسر الجيم في الفرع ، وقال الكرماني ، وتبعه البرماوي : بفتحها هو المناسب للمحاصرة والفتح هو الذي في اليونينية ( من ) المكان الذي وقع فيه قتال ( الأحزاب ) إلى منزله بالمدينة ( ومخرجه ) منها ( إلى بني قريظة ) بضم القاف وفتح الظاء المعجمة المشالة بوزن جهينة قبيلة من يهود خيبر لسبع بقين من ذي القعدة سنة خمس في ثلاثة آلاف رجل وستة وثلاثين فرسًا ( ومحاصرته إياهم ) بضعًا وعشرين ليلة . 4117 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله تعالى عنها - قَالَتْ : لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْخَنْدَقِ وَوَضَعَ السِّلاَحَ وَاغْتَسَلَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - فَقَالَ : قَدْ وَضَعْتَ السِّلاَحَ وَاللَّهِ مَا وَضَعْنَاهُ فَاخْرُجْ إِلَيْهِمْ . قَالَ : « فَإِلَى أَيْنَ » ؟ قَالَ : هَا هُنَا وَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْهِمْ . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( عبد الله بن أبي شيبة ) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي قال : ( حدّثنا ) كذا