أحمد بن محمد القسطلاني

324

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

بفتحتين ابن عتيبة بضم العين وفتح الفوقية مصغر عتبة الباب ( عن مجاهد ) هو ابن جبر المفسر ( عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( نصرت ) بالنون المضمومة وكسر الصاد يوم الأحزاب ( بالصبا ) بفتح الصاد المهملة وتخفيف الموحدة والقصر الريح الشرقية ( وأهلكت ) بضم الهمزة وكسر اللام ( عاد بالدبور ) بفتح الدال المهملة الريح الغريبة ، وعن ابن عباس فيما رواه ابن مردويه قال : قالت الصبا للدبور : اذهبي بنا ننصر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت : إن الحرائر لا تهب بالليل فغضب الله عليها فجعلها عقيمًا . وقال مجاهد : سلّط الله على الأحزاب الريح فكفأت قدورهم ونزعت خيامهم حتى أضعفتهم . 4106 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحْزَابِ ، وَخَنْدَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَيْتُهُ يَنْقُلُ مِنْ تُرَابِ الْخَنْدَقِ حَتَّى وَارَى عَنِّي الْغُبَارُ جِلْدَةَ بَطْنِهِ وَكَانَ كَثِيرَ الشَّعَرِ ، فَسَمِعْتُهُ يَرْتَجِزُ بِكَلِمَاتِ ابْنِ رَوَاحَةَ وَهْوَ يَنْقُلُ مِنَ التُّرَابِ يَقُولُ : اللَّهُمَّ لَوْلاَ أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا . . . وَلاَ تَصَدَّقْنَا وَلاَ صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا . . . وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاَقَيْنَا إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا . . . وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا قَالَ : ثُمَّ يَمُدُّ صَوْتَهُ بِآخِرِهَا . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( أحمد بن عثمان ) أبو عبد الله الأزدي الكوفي قال : ( حدّثنا شريح بن مسلمة ) بالشين المعجمة المضمومة آخره حاء مهملة مصغر ومسلمة بميم فلام مفتوحتين بينهما مهملة ساكنة الكوفي ( قال : حدثني ) بالإفراد ( إبراهيم بن يوسف قال : حدثني ) بالإفراد أيضًا ( أبي ) يوسف بن إسحاق ( عن ) جده ( أبي إسحاق ) عمرو بن عبد الله السبيعي أنه ( قال : سمعت البراء ) زاد أبو ذر وابن عساكر : ابن عازب حال كونه ( يحدث قال : لما كان يوم الأحزاب وخندق رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأيته ينقل من تراب الخندق حتى وارى ) ستر ( عني التراب ) كذا في الفرع ، والذي في اليونينية الغبار ( جلدة بطنه وكان كثير الشعر ) أي شعر صدره وهو معارض بما روي في صفته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه كان دقيق المسربة أي الشعر الذي في الصدر إلى البطن وجمع بينهما بأنه كان مع دقته كثيرًا أي لم يكن منتشرًا بل كان مستطيلاً ( فسمعته ) عليه الصلاة والسلام ( يرتجز بكلمات ابن رواحة ) عبد الله الأنصاري ( وهو ينقل من التراب يقول ) : ( اللهم لولا أنت ما اهتدينا . . . ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا . . . وثبت الأقدام وإن لاقينا . . . إن الألى قد بغوا ) ولابن عساكر وأبي ذر عن الحموي والكشميهني : رغبوا ( علينا وإن أرادوا فتنة أبينا قال : ثم يمد ) عليه الصلاة والسلام ( صوته بآخرها ) وهي أبينا . 4107 - حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : أَوَّلُ يَوْمٍ شَهِدْتُهُ يَوْمُ الْخَنْدَقِ . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( عبدة ) بفتح العين وسكون الموحدة ( ابن عبد الله ) أبو سهل الصفار الخزاعي البصري قال : ( حدّثنا عبد الصمد ) بن عبد الوارث بن سعيد ( عن عبد الرحمن هو ابن عبد الله بن دينار عن أبيه أن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : أول يوم شهدته ) أي باشرت فيه القتال ( يوم ) غزوة ( الخندق ) . وقد سبق أنه عرض في يوم أُحُد وهو ابن أربع عشرة سنة ولم يجزه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ويوم بالرفع ولأبي ذر بالفتح . 4108 - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ . قَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَسْوَاتُهَا تَنْطُفُ قُلْتُ : قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ فَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ فَقَالَتِ : الْحَقْ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ ، فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى ذَهَبَ فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ خَطَبَ مُعَاوِيَةُ قَالَ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا الأَمْرِ فَلْيُطْلِعْ لَنَا قَرْنَهُ فَلَنَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ ، وَمِنْ أَبِيهِ قَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ : فَهَلاَّ أَجَبْتَهُ ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَحَلَلْتُ حُبْوَتِي وَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْكَ مَنْ قَاتَلَكَ وَأَبَاكَ عَلَى الإِسْلاَمِ فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمْعِ وَتَسْفِكُ الدَّمَ وَيُحْمَلُ عَنِّي غَيْرُ ذَلِكَ ، فَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِي الْجِنَانِ قَالَ حَبِيبٌ : حُفِظْتَ وَعُصِمْتَ . قَالَ مَحْمُودٌ : عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَنَوْسَاتُهَا . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( إبراهيم بن موسى ) الرازي الفراء الصغير قال : ( أخبرنا هشام ) هو ابن يوسف الصنعاني ( عن معمر ) هو ابن راشد ( عن الزهري ) محمد بن مسلم ( عن سالم عن ابن عمر قال ) معمر بن راشد : ( وأخبرني ) بالإفراد ( ابن طاوس ) عبد الله ( عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر ) - رضي الله عنهما - أنه ( قال : دخلت على حفصة ) أختي ( ونسواتها ) بفتح النون وسكون السين المهملة وبعد الواو المفتوحة ألف ففوقية فهاء كذا في الفرع وأصله بسكون السين ، ونسب للمحكم بكسر النون وضبطه غير واحد من الشراح بفتحها أي ضفائر شعرها ، وعند ابن السكن نوساتها بتقديم الواو على السين . قال القاضي عياض : وهو أشبه بالصحة . وقال أبو الوليد الوقشي : إنه الصواب من ناس ينوس إذا تحرك وتسمى الذوائب نوسات لأنها تتحرك كثيرًا ، وفي القاموس النوس والنوسان التذبذب وذو نواس بالضم زرعة بن حسان من أذواء اليمن لذؤابة كانت تنوس على ظهره وقال الماوردي : نوساتها بفتح الواو وسكونها أي ضفائر شعرها ( تنطف ) بكسر الطاء المهملة وتضم لغير أبي ذر أي تقطر ولعلها اغتسلت ( قلت ) لها ( قد كان من أمر الناس ما ترين ) أي مما وقع بين علي ومعاوية من القتال في صفين يوم اجتماعهم على الحكومة فيما اختلفوا فيه فراسلوا بقايا الصحابة