أحمد بن محمد القسطلاني
318
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
قبله ( عليهم ويصبح ) بضم التحتية وكسر الموحدة ( فيدلج ) بفتح التحتية وتشديد الدال المهملة المفتوحة وكسر اللام بعدها جيم أي يسير من آخر الليل ( إليهما ) إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبي بكر - رضي الله عنه - ( ثم يسرح ) أي يذهب بالمنحة إلى المرعى ( فلا يفطن ) بفتح التحتية وضم الطاء المهملة فلا يدري ( به أحد من الرعاء ) بكسر الراء والمد ( فلما خرج ) أي النبي عليه الصلاة والسلام كذا في اليونينية وغيرها وفي الفرع وغيره فلما خرجا أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبو بكر ( خرج معهما ) عامر إلى المدينة ( يعقبانه ) بضم أوله وكسر القاف يردفانه بالنوبة ( حتى قدما ) بالنية ولأبي ذر : قدم ( المدينة فقتل عامر بن فهيرة يوم بئر معونة ) وهو ابن أربعين سنة وكان قديم الإسلام قبل أن يدخل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دار الأرقم . ( وعن أبي أسامة ) حماد بن أسامة عطف على قوله حدّثنا عبيد بن إسماعيل ( قال : قال ) لي ( هشام بن عروة ) بن الزبير ( فأخبرني ) بالإفراد ( أبي قال : لما قتل الذين ببئر معونة ) وهم القراء ( وأسر عمرو بن أمية ) بفتح العين ( الضمري قال له عامر بن الطفيل ) : هل تعرف أصحابك ؟ قال : نعم فطاف في القتلى فجعل يسأل عن أنسابهم ثم قال له : ( من هذا ؟ فأشار إلى قتيل ) منهم ( فقال له عمرو بن أمية : ها عامر بن فهيرة . فقال ) عامر بن الطفيل ( لقد رأيته بعدما قتل رفع إلى السماء حتى أني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض ثم وضع ) بضم الواو وكسر الضاد المعجمة أي إلى الأرض ، وفي رواية الواقدي أن الملائكة وارته فلم يره المشركون ( فأتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خبرهم ) من الله تعالى على لسان جبريل عليه السلام ( فنعاهم ) أي أخبر بموتهم ( فقال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأصحابه : ( إن أصحابكم ) القراء ( قد أصيبوا وإنهم قد سألوا ربهم فقالوا : ربنا أخبر عنا إخواننا بما رضينا عنك ورضيت عنا فأخبرهم عنهم وأصيب يومئذٍ فيهم عروة بن أسماء بن الصلت فسمي عروة ) بن الزبير بن العوّام لما ولد ( به ) أي باسم عروة بن أسماء المذكور وكان بين قتل عروة بن أسماء ومولد عروة بن الزبير بضع عشرة سنة ( و ) أصيب فيهم أيضًا ( منذر بن عمرو ) بفتح العين ( سمي به منذرّا ) بالنصب على مذهب الكوفيين في إقامة الجار والمجرور في قوله به مقام الفاعل كقراءة أبي جعفر : ليجزي قومًا ابن الزبير بن العوّام وهو أخو عروة . وهذا الحديث مرسل ولذا فصله المؤلّف عن سابقه مع عطفه عليه ليميز الموصول من المرسل . 4094 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ : قَنَتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا ، يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ ، وَذَكْوَانَ ، وَيَقُولُ « عُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر وابن عساكر : حدثني بالإفراد ( محمد ) هو ابن مقاتل المروزي قال : ( أخبرنا عبد الله ) بن المبارك المروزي قال : ( أخبرنا سليمان ) بن طرخان ( التيمي عن أبي مجلز ) بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام وبعدها زاي لاحق بن حميد ( عن أنس - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : قنت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد الركوع شهرًا ) متتابعًا إذا قال : سمع الله لمن حمده ( يدعو على رعل وذكوان ويقول : عصية عصت الله ورسوله ) . 4095 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : دَعَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا يَعْنِي أَصْحَابَهُ بِبِئْرِ مَعُونَةَ ثَلاَثِينَ صَبَاحًا حِينَ يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَلِحْيَانَ ، وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ أَنَسٌ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الَّذِينَ قُتِلُوا أَصْحَابِ بِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنًا قَرَأْنَاهُ حَتَّى نُسِخَ بَعْدُ بَلِّغُوا قَوْمَنَا فَقَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن بكير ) بضم الموحدة مصغرًا قال : ( حدّثنا مالك ) الإمام ( عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن ) عمه ( أنس بن مالك ) - رضي الله عنه - أنه ( قال : دعا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على الذين قتلوا يعني أصحابه ) القراء السبعين ( ببئر معونة ) وسقط لفظ يعني أصحابه لأبي ذر ( ثلاثين صباحًا حين ) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر حتى ( يدعو على رعل ولحيان وعصية عصت الله ورسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . ( قال أنس : فأنزل الله تعالى لنبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الذين قتلوا ) بضم القاف وكسر التاء ( أصحاب بئر معونة ) بجر أصحاب بدلاً من المجرور السابق ( قرآنًا قرآناه حتى نسخ ) لفظه ( بعد ) بالبناء على الضم ( بلغوا قومنا ) المسلمين ( فقد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه ) ووقع في بعض النسخ : فأنزل الله تعالى لنبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الذين قتلوا بفتح القاف والتاء ولا يخفى ما فيه . 4096 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضي الله عنه - عَنِ الْقُنُوتِ فِي الصَّلاَةِ ، فَقَالَ : نَعَمْ . فَقُلْتُ كَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ ؟ قَالَ : قَبْلَهُ ، قُلْتُ : فَإِنَّ فُلاَنًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَهُ . قَالَ : كَذَبَ إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا ، أَنَّهُ كَانَ بَعَثَ نَاسًا يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ ، وَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلاً إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهْدٌ قِبَلَهُمْ فَظَهَرَ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهْدٌ فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ . وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) التبوذكي